2026-07-29
النظام الإقليمي المتوقع في المستقبل والمبني على تجربة ومخرجات الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية، متوقع أن يكون نظامًا قائمًا عل...
النظام الإقليمي المتوقع في المستقبل والمبني على تجربة ومخرجات الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية، متوقع أن يكون نظامًا قائمًا على تجربة شديدة الأهمية تحمل في طياتها الكثير من الدروس والنتائج التي دفعت دول مجلس التعاون الخليجي نحو التفكير بعمق وروية واستشراف مستقبلي دقيق لما يكون عليه الوضع الإقليمي بعد أن تضع الحرب أوزارها، وإن كانت دول مجلس التعاون الخليجي تتوقع مخاطر الحرب التي حدثت على ضوء الإرهاصات التي سبقتها، وتجارب حربي الخليج الأولى والثانية، إضافة إلى تعنت أطراف النزاع، وملفات الصراع الشائكة، إلا أن ما شهدته أحداث ومراحل هذه الحرب ،وما ترتب عليها من أضرار للأطراف غير المتحاربة والتي لم تدخل في الحرب من الأساس لكنها دفعت ثمنًا باهظًا لمجرد موقعها الجغرافي في مرمى النيران ليس إلا، لذلك حملت هذه الحرب العديد من المفاجآت منذ اندلاعها وحتى الآن، فهي بدأت بصورة مباغتة وبدون دراسة عميقة على ما يبدو، وتوحي المؤشرات أنها بدأت بقرار أمريكي سريع ورغبة إسرائيلية جامحة لضرب إيران، وقابل ذلك تمسك إيران بورقة البرنامج النووي وما يتبعه من برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات ثم طرأت ورقة إغلاق مضيق هرمز .
::/introtext::النظام الإقليمي المتوقع في المستقبل والمبني على تجربة ومخرجات الحرب الأمريكية / الإسرائيلية ـ الإيرانية، متوقع أن يكون نظامًا قائمًا على تجربة شديدة الأهمية تحمل في طياتها الكثير من الدروس والنتائج التي دفعت دول مجلس التعاون الخليجي نحو التفكير بعمق وروية واستشراف مستقبلي دقيق لما يكون عليه الوضع الإقليمي بعد أن تضع الحرب أوزارها، وإن كانت دول مجلس التعاون الخليجي تتوقع مخاطر الحرب التي حدثت على ضوء الإرهاصات التي سبقتها، وتجارب حربي الخليج الأولى والثانية، إضافة إلى تعنت أطراف النزاع، وملفات الصراع الشائكة، إلا أن ما شهدته أحداث ومراحل هذه الحرب ،وما ترتب عليها من أضرار للأطراف غير المتحاربة والتي لم تدخل في الحرب من الأساس لكنها دفعت ثمنًا باهظًا لمجرد موقعها الجغرافي في مرمى النيران ليس إلا، لذلك حملت هذه الحرب العديد من المفاجآت منذ اندلاعها وحتى الآن، فهي بدأت بصورة مباغتة وبدون دراسة عميقة على ما يبدو، وتوحي المؤشرات أنها بدأت بقرار أمريكي سريع ورغبة إسرائيلية جامحة لضرب إيران، وقابل ذلك تمسك إيران بورقة البرنامج النووي وما يتبعه من برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات ثم طرأت ورقة إغلاق مضيق هرمز .
إلا أن المستغرب في الأمر أن الضرر الذي وقع على دول مجلس التعاون الخليجي ضرر متشابك ومتفاقم حيث تعرضت المنشآت الحيوية والمرافق المدنية لدول المجلس إلى أضرار جسيمة وخسائر بشرية ومادية، وتوقفت الكثير من مرافق النفط والغاز عن الإنتاج، وتعطلت سلاسل الإمداد حيث توقف ما يقارب من 20 % من إمدادات الطاقة التي تعبر مضيق هرمز، وكذلك الصادرات والواردات الأخرى وجاء ذلك وسط سلبية واضحة من المجتمع الدولي والمنظمات الأممية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكذلك مواقف دون المستوى المتوقع أو المطلوب من الدول الكبرى المرتبطة بعلاقات عسكرية وتجارية ومصالح واسعة مع دول المنطقة.
ورغم هذه الخسائر غير المتوقعة التزمت دول مجلس التعاون الحياد ولم تنخرط في الحرب ولم تساعد أيًا من الأطراف المتحاربة، بل أغلقت أجواءها وأراضيها وامتنعت عن تقديم أي تسهيلات تساعد على اشتعال الحرب، وتبنت الحلول الدبلوماسية وتشجيع التفاوض بين واشنطن وطهران وساهم ذلك بالفعل في الوصول إلى اتفاق هدنة المئة يوم بين الطرفين آملًا في الوصول إلى اتفاق نهائي يتضمن التوصل إلى اتفاق حول جميع النقاط العالقة محل النزاع والتفاوض. ودول الخليج إذ تدفع إلى السلام وتعمل جاهدة لتجنب المواجهات المستقبلية وتفاقم الأزمات والحروب في المنطقة، لم تقف موقف المتفرج أو مجرد المتابع للأحداث، بل اتجهت إلى تبني استراتيجيات دفاعية على أكثر من مستوى، سواء الدفاعات الجوية العسكرية، أو تعزيز الأمن السيبراني، والأمن البحري. وكذلك اتخذت خطوات متقدمة وعملياتية في إيجاد الممرات الآمنة أو طرق التجارة البديلة التي لا ترهن مصالحها لمضيق هرمز، وعلى المستوى الاستراتيجي بعيد المدى وضعت العديد من السيناريوهات للتعامل مع تحولات القوى الإقليمية والعالمية انطلاقًا من المصلحة الوطنية العليا والأمن الوطني لكل دولة من دول مجلس التعاون، والأمن الإقليمي الخليجي الجماعي، وفقًا لرؤية خليجية ذاتية بعيدًا عن الاستقطاب والأحلاف والتبعية، وكذلك ليس في إطار استبدال شراكة استراتيجية بأخرى أو إحلال علاقات جديدة على حساب علاقات تاريخية أو تقليدية، ولكن من منطلق الاستقلال الاستراتيجي وتقوية الأمن الخليجي الذاتي وعدم الارتهان لأي قوة خارجية، أو تسليمها قرار الحرب والسلام في المنطقة وما يترتب على ذلك من استقرار المنطقة أو عدمه، كذلك ترفض أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي ساحة لتصفية الحسابات بين أطراف متحاربة ويكون الخاسر في ذلك دول المجلس كما حدث في الحرب الأخيرة.
والواضح في المعادلة الإقليمية أن دول مجلس التعاون قوية بذاتها وعملت منذ فترة طويلة على التحوط وبناء قوتها الذاتية والنهوض بالصناعات الدفاعية مع إدخال أفضل وسائل التكنولوجيا في هذه الصناعات ، مع تنويع مصادر التسليح والتوسع في الشراكات الاستراتيجية والتعامل مع القوى الصاعدة والأسواق الناشئة إضافة إلى القوى الكبرى والتقليدية في إطار من التوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤونها، مع التزامها بعدم التدخل في شؤون الآخرين، وأيضًا لديها جيوش مدربة وتأييد شعبي عارم لقيادتها، ومع ذلك تظل قنواتها الدبلوماسية مفتوحة للجميع، سواء دول المنطقة أو دول العالم المختلفة ومن بينها الدول الإقليمية بما فيها إيران شريطة انخراطها في تبني نهجًا جديدًا في علاقاتها مع دول مجلس التعاون ،على أن يكون ذلك قائم على الحوار الإيجابي في إطار الجوار التاريخي والمصالح المشتركة والعبور الآمن لجميع الأطراف في مياه الخليج ومضيق هرمز ، وتثبيت سياسة عدم الاعتداء على دول المجلس وتوقف دعم الميليشيات المسلحة ما دون الدول أو ما يُعرف بالحرب بالوكالة، والتخلي عن المذهبية والطائفية، أي بالمجل قبول العيش المشترك بسلام في إقليم واحد، وإذا اختارت إيران هذا المسلك الإيجابي الذي يتبناه القانون الدولي وتنظمه العلاقات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، يكون البديل الواقعي والآمن للحروب والصراعات، خاصة لا يوجد بين دول الخليج العربية وإيران ما يدعو للحروب والصراعات، بل جوار ثابت منذ القدم وغير قابل للتحرك من موقعه بحكم قوانين الجغرافيا، إضافة إلى ذلك جربت إيران الحروب وتدرك مخاطرها ومآلاتها وتدرك أنه لا فائدة من الصراع الذي يدمر مقدرات الشعوب وإمكانيات الدول، ومن الأجدى والأفضل التوجه نحو التنمية والعمل على رخاء الشعوب ونهضتها والحفاظ على مقدراتها، وهذه الدعوات الخليجية للسلام ليست عن ضعف، أو عدم قدرة على الردع، إنما عن قوة ومقدرة تؤكدها التجارب لكن رغبة في العيش بسلام ، وتنفيذ خطط التنمية التي وضعتها دول مجلس التعاون وتمضي بكل جدية في تنفيذها من أجل مصلحة شعوبها ورفاهيتها.
وفي النهاية، النظام الإقليمي الجديد سيكون من صنع دول المنطقة وعلى هذه الدول الاختيار بين السلام والاستقرار والتنمية والجوار المشترك، أو الصراع والحروب والتدخل الخارجي على حساب مصالح دول المنطقة وشعوبها.
::/fulltext:: )
- قراءات سياسية / إحصائيات وارقام في خطاب الرئيس الروسي بوتين خلال الدروة 26 لمنتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - أ.د. صالح بن محمد الخثلان
2023-07-04
- قراءات سياسية / انعكاسات زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الفرنسية - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
- قراءات سياسية / وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في أهم خطوة دبلوماسية لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران - مركز الخليج للأبحاث
2023-07-04
object(stdClass)#1163 (15) {
["category_id"]=>
string(4) "4374"
["asset_id"]=>
string(5) "12637"
["category_title"]=>
string(19) "كاتب الشهر"
["alias"]=>
string(19) "2022-10-04-11-34-44"
["created_user_id"]=>
string(3) "938"
["created_time"]=>
string(19) "2020-08-30 19:29:57"
["checked_out_time"]=>
string(19) "0000-00-00 00:00:00"
["content_id"]=>
string(4) "6290"
["content_asset_id"]=>
string(5) "14882"
["content_title"]=>
string(57) "مشاركات الدكتورة فاطمة الشامسي"
["catid"]=>
string(4) "4374"
["created"]=>
string(19) "2022-10-04 11:34:44"
["images"]=>
string(273) "{"image_intro":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_intro":"","image_intro_alt":"","image_intro_caption":"","image_fulltext":"images\/178\/Dr-FatemahAlshamsi-cover-page-pic.jpg","float_fulltext":"","image_fulltext_alt":"","image_fulltext_caption":""}"
["urls"]=>
string(121) "{"urla":false,"urlatext":"","targeta":"","urlb":false,"urlbtext":"","targetb":"","urlc":false,"urlctext":"","targetc":""}"
["introtext"]=>
string(435) ""
}
مجلة اراء حول الخليج
٣٠ شارع راية الإتحاد (١٩)
ص.ب 2134 جدة 21451
المملكة العربية السعودية
+هاتف: 966126511999
+فاكس:966126531375
info@araa.sa :البريد الإلكتروني