array(1) { [0]=> object(stdClass)#13067 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 197

أولويات السياسة الروسية وتكلفة الانتصار أو الهزيمة تحدّد مسار الحرب

الإثنين، 29 نيسان/أبريل 2024

مع مرور ثلاثة أعوام على الأزمة الروسية الأوكرانية، فلا بد أن نسلم بأن النظام العالمي قد شهد بتلك الحرب إحدى الأزمات الفارقة في تاريخ العلاقات الدولية في العصر الحديث، وهو ما أحدث تّغيرات مؤثرة وكبيرة قد تُؤثر بلا شك على مستقبل النظام العالمي ورسم ملامح العلاقات الدولية. فأحد أقطاب النظام الدولي وما له من وزن عسكري كبير، يلجأ إلى القوة العسكرية لتحقيق أهدافه بشأن أزمته مع أوكرانيا وهو ما جاء بتداعيات خطيرة على الخريطة الأوروبية وما تسببت به من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية وإنسانية وغذائية، هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من السيطرة الروسية على عدد من المدن الأوكرانية، فإنّ الوضع الحالي للحرب يصفه العديد من المحللين من وجهة نظر عسكرية بالحالة الصفرية الوسطية والتي لم يتحدد بها حتى الآن الرابح والخاسر.  فلم تستطع روسيا حسم المعركة كما كان مخطط له في فترة زمنية محددة، وفي المقابل نجد فشل الدول الداعمة لأوكرانيا وعلى رأسها الولايات المتحدة لكبح الغزو الروسي، في حسم الحرب أيضًا بشكل صريح وهو ما يجعل التفكير فيما يمكن أن تسببه تلك الحرب إذا استمرت بهذا الشكل ودخولها في عامها الرابع، وهو ما سيؤدي إلى تداعيات ومخاطر قد تهدد البشرية برمتها. وهو ما يتطلب البحث في سيناريوهات مسارات هذه الحرب ومآلات ذلك تجاه النظام العالمي ورسم ملامح مستقبل العلاقات الدولية.

موقع الأزمة

لقد مثل سقوط المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفياتي زلزالاً سياسياً هزّ المنطقة والعالم ونهاية الحرب الباردة ونهاية تلك الدولة القوية التي كانت أحدثت توازناً في العلاقات الدولية لعقود عديدة.  وكان خيار كثير من الدول السوفييتية السابقة هو الاندماج في البنى الاقتصادية والأمنية الغربية، وقد سمحت روسيا لمعظم دول وسط وشرق أوروبا ودول البلطيق بالانخراط في تلك الأطر، إلّا أنّها تبنت مواقف متصلبة أمام مساعي انفلات دول بعينها، وتحديداً بيلاروسيا وأوكرانيا. وهو ما عدّه كثيرون تناقضاً في سياسات روسيا.

وعلى عكس باقي الجمهوريات السوفياتية المكونة للاتحاد السوفياتي تميزت السّياسة الروسية تجاه أوكرانيا منذ استقلالها سنة 1991م، بالحرص الشّديد على ضمان بقاء العلاقات ما بين البلدين في مستوى من الثبات والشّراكة الاستراتيجية، غير أن الاهتمام الروسي بها لا يعبر فقط عن رغبة في تحقيق منافع اقتصادية متبادلة، بل أصبح يعكس تصوراً استراتيجياً روسيا ترسخ بشكل تدريجي، حيث أصبحت الجمهورية الأوكرانية تتمتع بموقع حيوي فيه ودعامة رئيسية في المنظور الجيوسياسي الروسي. ومع انتهاء الحرب الباردة، والتي استمرت لفترة زمنية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بهزيمة الاتحاد السوفيتي هزيمة في اعتقادي بانها ليست مذلة ولم ينتج عنها اتفاقيات أو معاهدات ما بعد الحرب بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. نجد أن ما ارتكبته القوى الغربية تجاه روسيا من ممارسات عقبت تفكك الاتحاد السوفييتي سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي وكذلك الثقافي قد أدى إلى اختلال موازين القوى، ووضع النظام الدولي أمام توتر انفجر في أزمة أوكرانيا. فتعمدت الدول الأوروبية والولايات المتحدة التوسع واستيعاب معظم أعضاء حلف وارسو، والجمهوريات السوفيتية سابقة، وهي لاتفيا وإستونيا وليتوانيا وضمهم للاتحاد الأوروبي وكذلك حلف شمال الأطلسي. وذلك على عكس الوعد الذي قطعته واشنطن أثناء عقد اتفاق الوحدة الألمانية بعام 1990م، وعدم توسّع حلف شمال الأطلسي شرق ألمانيا.  بالإضافة إلى الهاجس الأمني لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتصريحه في أول مؤتمر شارك فيه لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتنبيهه إلى خطورة تمدد حلف شمال الأطلسي شرقًا. واتجاهه بعد ذلك لإيجاد صيغة بين روسيا والغرب بما فيه حماية للأمن القومي الروسي. ولكن تلك المحاولات فشلت وكانت النتيجة الوضع في أوكرانيا.

وحيث أن لأوكرانيا، بالنسبة لروسيا وضعية خاصة بسبب ارتباط تاريخها بالتاريخ الروسي، ووجود عدد ليس بالقليل من الروس داخل أراضيها وكبر حجم سكانها وقوة جيشها، ومساحتها الجغرافية الشاسعة. فروسيا وأوكرانيا تاريخ مشترك ودين واحد؛ حيث ينتمي الروس والأوكرانيون من الناحية العرقية إلى الفرع السلافي الشرقي، كما أن الديانة السائدة فيهما هي المسيحية الأرثوذكسية، والتي تعتبر موسكو مركزها الأساسي وحاملة رسالتها بين الشعوب السلافية. كذلك روابط اللغة والعرق، ولعل ما زاد من أهمية أوكرانيا في تصور النخب الروسية بعد الحرب الباردة تواجد أقلية عرقية ولغوية روسية تقدر بنسبة 17% ، كما أن أوكرانيا محور الجغرافية السياسية الروسية؛ باعتبارها دولة تقع في شرق أوروبا وتشكل جزءاً أساسياً من منطقة أوراسيا، كما أوكرانيا تعتبر الجدار العازل وفقًا للفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين- والذي أكد على أن استقلال أوكرانيا  هو بمثابة إعلان حرب جيوسياسية على روسيا، كما يعتبرها المشكلة الأهم والأكثر جدية أمام موسكو، فأوكرانيا المستقلة تؤدي دور العميل والخادم الجيوسياسي للاستراتيجية الأورو -أطلسية في أوروبا، فهي بوعي منها أو بدون وعي تلعب دور من أجل تطويق روسيا جيوسياسيًا ومنعها من تحقيق مشروعها. كذلك تتركز كثير من الصناعات العسكرية في شرق وجنوب أوكرانيا الحالية، حيث كانت مركزًا صناعياً عسكريًا هامًا سلسلة الإنتاج العسكري السوفييتي،

ومن أهم ما ضاعف من القيمة العسكرية والأمنية لأوكرانيا بالنسبة لروسيا بعد الحرب الباردة هو تواجد أحد أهم القواعد العسكرية البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم في مدينة Sevastopol، وهو ما يضمن ويعزز الانتشار العسكري الروسي، وضمان بقاء تلك القاعدة وتواجد الأسطول الروسي بها هي مسألة حيوية بالنسبة للمصالح الأمنية الروسية.

مما سبق فتبدو الحرب الروسية الأوكرانية ليست أزمة عادية فقط ولا حرباً طارئة بين طرفين ولكنها تحمل في طياتها عددًا كبيرًا ومتشابكًا من المصالح المعقدة والممتدة تاريخيًا وجغرافيًا فضلاً عن أنها أزمة تخص دولة تحتل مكانة هامة في حسابات القوى الكبرى والفاعلين الدوليين.

  تحليل الوضع الحالي

بتحليل الوضع الحالي وبعد مرور ثلاثة أعوام على الحرب الروسية الأوكرانية، يمكننا طرح نقطتين في غاية الأهمية فيما يخص هذا الشأن، ألا وهما:

1-احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة: إذا نظرنا إلى الحرب العالمية باعتبارها صراع بين القوى الكبرى، فقد قامت هذه الحرب بالفعل. إذ إننا إزاء قوة دولية وهي روسيا في مواجهة القوة الدولية الأخرى والأقوى في النظام العالمي وهي الولايات المتحدة الأمريكية مع تحالف أوروبي لبعض القوى الدولية الأخرى. كذلك الموقف الصيني باعتبارها إحدى القوى الدولية الكبيرة أيضًا ومطالبتها بتفهم الدوافع الأمنية الروسية، والتحقيق في الاتهامات التي وجهتها روسيا للولايات المتحدة الأمريكية لا سيما التي تتعلق بوجود منشآت للحرب البيولوجية في أوكرانيا.

2-تعقّد تحليل الموقف العسكري على الأرض: حيث يبرز استخدام الإعلام والدعاية في الصراع وهو ما يجعل الموقف مضطربًا ومتباينًا، وهذا ما نجده عند متابعة القنوات الإعلامية الروسية ومثيلتها الغربية.  ولكن وفقًا للحقائق العسكرية السائدة فيمكن القول إن هناك سيطرة روسية كاملة على شرقي أوكرانيا، وهناك اقتراب من تحييد الآلة العسكرية الأوكرانية. أما فيما يخص البيانات الخاصة بالهزيمة الروسية العسكرية في بعض المواقع فيجب الانتباه إلى أن الاستراتيجية العسكرية الروسية لم تكن تتضمن الإعلان عن احتلال أوكرانيا أو السيطرة عليها بشكل كامل. ولكن الغرض كان حصار يؤدي إلى الحصول على تنازلات تتمثل في اعتراف كييف على سيادة روسيا على القرم، وحماية انفصال الجمهوريتين في دونتسك ولوهانسك.

 

التداعيات المستقبلية:

 

- الخسائر البشرية والمادية: فقد أشارت بعض التقارير إلى أنّ الحرب الروسية-الأوكرانية تسببت في خسائر بشرية ومادية وعسكرية كبيرة بلغت حوالي 240 ألف شخص ما بين مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى الخسائر مادية وخسارة المئات من المعدات العسكرية في الجانبين منذ بداية الحرب. مما يعني استمرار الحرب سيكون نتيجته تكلفة هائلة بالنسبة لأوكرانيا وذلك روسيا على المستوى البشري والمادي والاقتصادي مما يعني مزيدًا من الا ارتفاع في أسعار السلع الأولية، كالغذاء والطاقة، وهو ما سيدفع التضخم للارتفاع، وانخفاض الدخول، وازدياد معدل تدفق اللاجئين وكذلك تأثر الدول التي لديها علاقات تجارية وسياحية مع أوكرانيا وروسيا. وزيادة انعدام الأمن الغذائي في بعض أنحاء إفريقيا والشرق الأوسط.

- التداعيات الجيوسياسية: وتتمثل في إحداث تحولات في هيكلية النظام الدولي والعلاقات الدولية وما يترتب عن ذلك من إعادة توزيع لعناصر القوة وإعادة ترتيب الدول، وهو الحال بالنسبة للحرب في أوكرانيا والإنذار بولادة نظام دولي جديد. فقد أصبحت الحرب الروسية / أوكرانيا مسرحًا لخلق توازنات عالمية جديدة، وتطور مجريات الأحداث بعد ثلاثة أعوام من الحرب وظهور محاور متعددة مثل المحور الروسي الصيني والمحور الأمريكي الغربي. وكذلك وفتح الباب لظهور فاعلين دوليين جدد للعب دور في تلك الأزمة ليمكن ذلك دولاً أخرى من الصعود والمناورة لتحقيق أهدافها ومصالحها.

- عسكرة العلاقات الدولية؛ حيث دفعت الحرب الروسية الأوكرانية العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها العسكرية، مما ساهم في اشتعال سباق التسلح من جديد وتنامي النزعة العسكرية لدى العديد من الدول لا سيما بعد تلويح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام القوة النووية. وهو الأمر الذي دفع عديد الدول الأوروبية لإعادة هيكلة النظام العسكري والأمني. كما أعلنت العديد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، برفع إنفاقها العسكري.

- تعاظم الدور الصيني؛ حيث كسبت الصين دوراً هامًا في ظل الحرب الروسية الأوكرانية والدعم الذي تقدمه لحليفتها روسيا في مواجهة العقوبات الغربية على روسيا. مما يعني تعاظم دور الصين في مسار الأحداث الجارية، ولا سيما أنّها من القوى الاقتصادية التي تمتلك من الإمكانيات المادية والتكنولوجية والاقتصادية ما يؤهلها للعب هذا الدور.

- إضعاف الجيش الروسي؛ ويعد هذا من أبرز تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. فالجيش الروسي لديه ترسانة نووية وجيش تم تصنيفه الثاني على مستوى العالم، ويمتلك أكبر أسطول دبابات في العالم وثاني أقوى أسطول طائرات، إضافة للصواريخ المتنوعة. وكان ينظر للجيش الروسي على أنه قادر على اختراق الجبهة الشرقية للناتو التي تضم دولاً متوسطة التقدم وضعيفة عسكرياً وقليلة السكان، وإذا لم يتدخل الأمريكيون البعيدون فإنه لا جيش سيوقف تقدم الجيش الروسي حتى حدود ألمانيا وحتى هذه الدولة الأوروبية الكبرى التي كانت تعتمد على موسكو في الطاقة، كان ينظر لها أنها غير قادرة على الوقفة وحدها .

- التداعيات الجيوستراتيجية على حلف الناتو؛ فنجاح سيطرة روسيا على أوكرانيا وربحها للحرب سيضع حلف شمال الأطلسي لإعادة التفكير الاستراتيجي والعسكري في القارة وعدم تصعيد الأزمة والانجرار نحو حرب عالمية كبرى ضد روسيا وتجنب هذا السيناريو الكارثي. ولكن هذا الوضع سيضع حلف الناتو في وضع تقييم لقدرته على حفظ الأمن والدفاع عن أعضائه وسيضع تلك القدرة محل شك. وهو ما ستعمل عليه روسيا بلا شك لإضعاف حلف الناتو والتشكيك في قدرته على أرض الواقع. فضلاً عن أن السياسة الدفاعية للاتحاد الأوروبي الحالية غير قادرة على توفير الأمن لأعضائها. وهو ما سيعيد أيضًا تشكيل الخريطة العسكرية الأوروبية.

- ديمومة الحرب الاقتصادية وشموليتها؛ فقد ينتج عن استمرار حالة التصعيد بين روسيا والغرب عن استمرار الحرب الاقتصادية بينها، ما بين مواصلة فرض عقوبات على روسيا من جهة وتجنب روسيا لتلك العقوبات من خلال الحليف الصيني من جهة أخرى وكذلك الرد العنيف من خلال وسيلتي الغاز للضغط على الغرب ولا سيما الدول الأوروبية.

 

السيناريوهات المستقبلية للأزمة

بعد ثلاثة أعوام من الحرب الروسية الأوكرانية، نجد أن مستقبل الأزمة يعتبر قاصرًا ومعقدًا بسبب غياب بعض الحقائق مثل الأوضاع الداخلية في روسيا وكذلك في أوكرانيا، وصعوبة التحقق من دواخل ومعنويات القوات المسلحة الروسية بسبب الحرب، ومدى قوة وفاعلية التيار الموالي لروسيا في الداخل الأوكراني ومدى قوة النظام الأوكراني ومدى فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا، ومدى اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق دبلوماسي؛ وغيرها من حقائق ضرورية لرسم سيناريوهات المستقبل. ولكن هناك بعض السيناريوهات المستقبلية والتي يمكن الإشارة إليها، وهي:

- استمرار الحرب لسنوات طويلة؛ وهنا ستأخذ الحرب شكل حرب الاستنزاف بين الطرفين

تستمر لسنوات طويلة مع عدم قدرة أي طرف من الجانبين على إجراء عملية حاسمة تنهي الحرب. وما يدعم هذا السيناريو، السياسة التي اتبعتها الدول الغربية تجاه الحرب الروسية الأوكرانية منذ بداية الحرب والتي تمثلت في الموازنة ما بين مساعدة أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي، وتجنب المواجهة المباشرة مع روسيا. وهذا النوع من الحروب سيتوقف على مدى قدرة الطرفين على مواصلة القتال. فهناك قناعة بن طرفي النزاع بأنّ الحل العسكري في الوضع هو الحل الأمثل لتحقيق الأهداف المرسومة ولغياب مؤمنين بجدوى خيار السلام، وتأكيد الجانب الروسي بأن العملية العسكرية لم تحقق كل أهدافها ولم تستكمل مراحلها وجولاتها. كذلك حصول الجانب الأوكراني بشكل مستمر على الأسلحة المتطورة وهو ما يجعله قادر على الصمود وتوجيه ضربات مؤثرة للجيش الروسي مما قد يجعل روسيا ترضخ للمطالب الأوكرانية وترك الساحة الأوكرانية. وما يرجح هذا السيناريو أيضًا هو رغبة الولايات المتحدة الأمريكية وحرصها على إطالة زمن الحرب لاستنزاف الجانب الروسي قدر الإمكان وإضعافها وإنهاكها حتى تتفرغ لمواجهة القوة الصينية الصاعدة.  

 

- قبول أوكرانيا للحل الوسط، وإن كان هذا الاحتمال غير مقبول سياسيًا لدى النظام الأوكراني وغير وارد، نظرًا لتصميمهم ودعم الغرب والولايات المتحدة الأمريكية المستمر لأوكرانيا، وينتج عن هذا السيناريو تصور بأن الحرب سوف تنتهي بتقسيم الأراضي الأوكرانية بين موسكو وكييف، وهو ما يعني الحفاظ على الوضع الراهن مع وقف لإطلاق النار والذهاب نحو حل يقر بوجود أوكرانيا مقسمة إلى حكومتين أحداها تابعة لموسكو والأخرى لكييف وتكون محمية بضمانات من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

 

- الانتصار العسكري الروسي الكامل، ولكن وفقًا لهذا السيناريو يجب الوضع في الاعتبار تكلفة الانتصار بالنسبة لروسيا، فإذا كانت تكلفة الانتصار معقولة أو محدودة فستصعد روسيا كقطب دولي قوي من جديد وبلا منازع؛ فقد نجحت في كسر الإرادة الغربية. ولكن إذا حدث وتعثرت روسيا فستتراجع عن إمكانية توسع دورها في النظام الدولي. فلتأثير تكلفة الانتصار العالية تداعيات على قدرة روسيا على استغلال هذا لصالح نموذج للنظام الدولي الجديد والذي سيتسم بالتعددية. وسيبقى العامل الرئيسي والذي سيحدّد مسار الحرب، وهو الأولويات السياسية والاستراتيجية الروسية.  فقد يختار بوتين البقاء في موقف دفاعي والتركيز على الاحتفاظ بالأراضي التي استولي عليها حتى عام 2024م. أو استئناف العمليات العسكرية، بهدف استكمال السيطرة على المقاطعات الأوكرانية.

مقالات لنفس الكاتب