array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 195

مغامرات الحوثي يتضرر منها الشعب اليمني ومصر وحاويات الصين وروسيا تمر بموافقة ومرافقة حوثية

الخميس، 29 شباط/فبراير 2024

الثقافة العربية من الثقافات القليلة التي تزخر بالمبالغة، وقد ظهر في الشعر العربي، كثير منها، وهذه المبالغة تظهر إما ذمًا أو مدحًا، وفي كثير من الأوقات ( مدح النفس) أو ذمًا للأخر ، لا يتسع المكان لضرب الأمثلة، ولكن تلك المبالغة وصلت إلى السياسة، و الكثير من الشعارات السياسة  اليوم لها علاقة بذلك ( الفخر) أو ( الذم) غير المبني على رأي عقلاني متوازن، و الذي تحول في كثير منه إلى ( مزايدة)، ولعل مزايدة مجموعة الحوثي في اليمن اليوم أكثر ما يظهر على السطح، فهي تريد من جهة أن تأخذ اليمن إلى الماضي الكهنوتي ومن جهة أخرى تزايد على قضية عربية معقدة هي القضية الفلسطينية.

نكتة سوداء تنقل عن بعض القيادات اليمنية في السابق، وتم تداولها بكثافة في عقود الاضطراب اليمني، حيث تقول الحكاية أو النكتة (اجتمع بعض السياسيين اليمنيين واستعرضوا ما في اليمن من تحلف و فقر وحاجة للمساعدة، فاقترح أحد الحاضرين اقتراحًا هازئًا، قال لماذا لا نعلن الحرب على أمريكا !،فتهزمنا و بعد ذلك تساعدنا في مجالات التنمية المختلفة، كما ساعدت اليابان وألمانيا بعد الحرب الثانية؟، سكت الجميع أمام هذا الاقتراح (البيزاري) ، وقطع الصمت أحدهم بالقول ( افرض أننا هزمنا أمريكا)! ماذا نفعل!

نكتة شديدة المرارة، ومعبأة بالسخرية، ولكن يبدو أنها تتمثل اليوم أمامنا في محاولة الحوثي قطع طرق التجارة العالمية بحجة (المساعدة في تحرير فلسطين)! وبالتالي الصدام مع القوى الكبرى، وهي لا تملك من السلاح إلا ما يصدر لها من إيران، فلا مصانع سلاح في صنعاء ولا قوى علمية تنتج طائرات مسيرة!

الفيل في الحجرة:

الفيل الأبيض الكبير هو في الحجرة، والفيل هنا هو النظام الإيراني وتكتيكاته المرتبطة بمصالحه، حيث ورط حماس في معركة غير متكافئة في غزة، و لم يستطع أن يوفي بما وعد في شعار رفعه كثير وهو ( وحدة الساحات) فلا هو قادر أو راغب أن يستخدم حزب الله في لبنان ، رغم ما لدية من ترسانة هائلة من الأسلحة، زود بها من طهرات، لأنه يعرف أن لبنان قد يُدمر ولا تصبح لديه ساحة يبتز بها العرب من لبنان، ولا هو قادر بتعظيم ردود فعل شركائه في العراق بشكل واسع، حتى لا يفد نفوذه في العراق، بقى الحوثي البعيد والذي ليس لديه أي شيء يخسره، غير العوز والفقر الذي ابتلى به شعبه !

كما يقال إن يأتيك الخبر من الداخل و موثق هو الأمر القاطع المانع في أي قضية تدرس و   الذي لا جدال فيه أن هناك كم كثير من الكتابات والتصريحات في الداخل الإيراني تقول لنا بوضوح تورط إيران في هذا الاضطراب الهائل الذي نشاهد، من حرب غزة إلى أعمال الحوثي وقرصنته، و هكذا مع أحداث غزة الدامية والتي تسيل دماء الأطفال و النساء و الرجال في هجمة بربرية  على العزل من المواطنين، والعالم يتفرج،  ويتيح المهل الزمنية مهلة بعد أخرى لإسرائيل للتدمير ، من أجل أن تبطش الآلة العسكرية الإسرائيلية بالمدنيين، تحاول إيران أن تمتك بعض أوراق اللعبة  .

حرب غزة في الاستراتيجية الأكبر هي تفصيل صغير، الحرب التي نشاهد من غزة إلى البحر الأحمر تقع بين قوميتين تلبسا كلاهما لباس الدين، قومية صهيونية، تلبس لباس الدين اليهودي في دولة هي إسرائيل، وقومية فارسية، تلبس لباس الدين الإسلامي هي إيران، ذلك هو (الفيل في الغرفة) وتلك هي ساحة الصراع.

الأولى الصهيونية مؤيدة دون تردد من الغرب، ربما لإكراهات غربية لها علاقة بالأوضاع الداخلية لتلك البلدان، وعظم تأثير اللوبي الإسرائيل فيها، والثانية إيران التي تعتقد أنها مؤيدة من الشرق، وهذا غير واقعي وأيضًا تريد تحقيق أوراق تفاوضية مع الغرب تخص مصالحها، أما المسرح فهو كما نعلم جميعًا، أرض غزة وقضية فلسطين وبشرها باب المندب وصحراء العراق وجنوب لبنان، وأما الضحايا فهم أطفال ونساء غزة وشيخوهم التي تطحن عظامهم تحت وابل من النيران.

فعل إسرائيل واضح للعيان لا يحتاج إلى دليل، أما فعل إيران فهو يسعى أن يكون مخبأ وملتبسًا للعامة من الناس، أما إذا توفرت الأدلة يصبح جليًا لمن يريد أن يستخدم عقله لا عاطفته، بعيدًا عن التعصب المسبق والتحيز الأعمى، فيرى المشهد بوضوح والذي يمكن التدليل عليه بالحقائق الآتية:

1-عزت ضرغامي وزير التراث والصناعات اليدوية في الجمهورية الإسلامية يقول (ذهبت إلى المنطقة (غزة) بصفتي المسؤول عن إنتاج الصواريخ .... وهذه هي نفس الأنفاق التي يقاتلون فيها اليوم، قضيت بعض الوقت داخل هذه الأنفاق .... حيث كنت أذهب لأعطيهم دورة تدريبية حول كيفية استخدام الصواريخ، لقد كانت واحدة من أنجح الدورات (تليفزيون افق الحكومي الإيراني 24 نوفمبر 2023 م).

2-(العميد قاسم قرشي، نائب قائد منظمة الباسيج التابعة للحرس للثوري الإيراني)، في كلمة له أمام قوات الباسيج : يقول : حزب الله في لبنان و حماس و الجهاد الإسلامي في غزة و اليمنيون و الرجال السوريون الأحرار يسترشدون بأفكاركم  وتدريباتكم و تعليماتكم وتوجيهات القائد .... (تلفزيون قم الحكومي 24 نوفمبر 2023م)

3-العميد محمد تقى أصانلو (أحد قادة الحرس الثوري )، (قناة أشراق التابعة للنظام 24 نوفمبر 2023) يقول (اليوم خنادقنا تبعد ألفي كليو من حدودنا، وهم يقاتلون في اليمن، وقد أخذ المحاربون الأفغان والباكستانيون والعراقيون والسوريون يقاتلون في اليمن ولبنان وسوريا وفلسطين، هذه الحرب التي بدأناها لا تنتهي ستستمر وتتطور !!

قال وزير خارجية إيران الحالي عبد الحسين اللهيان في مقابلة تلفزيونية (موقع ديدبان الإيرانية 22 أكتوبر 2023م) (إذا لم ندافع عن غزة اليوم، فسنضطر غدًا إلى التعامل مع القنابل الفسفورية في مدننا)

4-كما كتبت صحيفة جوان التابعة للحرس الإيراني في 8 أكتوبر (بعد يوم واحد فقط من بدء العمليات الحربية في غزة) تقول: إن تزامن هذه العملية مع كلام المرشد خامنئي الواضح في 3 أكتوبر هو (مؤشر واضح على علم المرشد بالغزو) !!  فقد قال المرشد (إن الحكومات التي تتخذ من مغامرة التطبيع مع الكيان الصهيوني نموذجًا لها ستخسر، والخسارة في انتظارها، وكما يقول الأوروبيون أنهم يراهنون على الحصان الخاسر)!

ما تقدم هو غيض من فيض من تصريحات قادمة من مصادر إيرانية وقد نوه عن مكانها وتاريخها وقائلها، وبعضها كان متعجلاً، قبل أن يأخذ المسار الرسمي الإيراني تراجعًا من خلال الإعلان (النأي بالنفس) كما هو معلوم.

لا يحتاج عاقل ان يُقنع أولاً بتورط إيران توقيتًا في تفجير الصراع في غزة، لأنه توقيت يناسب تمامًا الأجندة الإيرانية، كما أن الحرب عن بعد وبالوكالة، كانت ولا تزال استراتيجية إيران المؤكدة في الجوار، فهناك من الشواهد المكتوبة والمشورة، ما يدل على أن الحرب بعيدًا عن حدود إيران هي الاستراتيجية الفضلى للنظام الإيراني، وما دام هناك قضية يمكن المتاجرة بها، وهي القضية الفلسطينية، وبشر شبه يائسون أو شبه فاقدو للعمل والدخل والمستقبل ويمكن تجنيدهم فهو الطريق الأفضل للحرب دون اشتباك.

ذاك مجمل الصراع الذي تعرف إيران كيف ومتى تدخله، عن طريق أدواتها، ومتى تتبرأ منه أيضًا، ولكن أصحاب القضية أو بعضهم على الأقل من أصحاب النوايا الطيبة إن اقترضنا، لم يكن يفكروا إلا في أن النصر قادم من الحليف الذي وعدهم بالسمن والعسل!

تلك هي الصورة الأكبر للصراع في غزة والبحر الأحمر، وتوظيف القضية لمصالح أخرى، التي كانت قد وظفتها الأحزاب والمنظمات والحكومات الشمولية، حتى لا يبقى للإنسان الفلسطيني في بلاده مرقد عنزة!

وأحد أهم الأدوات التي تستخدما إيران في هذا الصراع (مع أمريكا وليس فقط مع إسرائيل) مغامرات الحوثي مغامراته التي تخل بالتجارة العالمية، وهو أيضًا له مصلحة في إطلاق صيحات تحرير فلسطين، فالحوثي في مازق، بعد وقف إطلاق النار في اليمن، فالفقر يزداد و العوز والمرض يفتك باليمنيين تحت سلطته، و فشله في إدارة المناطق تحت سيطرته بانت واضحة، إلى درجة خروج أعداد ضخمة في صنعاء تهتف أنها تريد الخبز والعمل أمام ذلك الانسداد تأتي مناورة الحوثي في البحر الأحمر و بحر العرب، ويطرب متحدثه العسكري الرسمي بسماع صوته المنكر وهو يلفظ أسماء السفن التي يستهدفها  بأسماء محرفة . العجيب في الأمر أن إيران سارعت بالقول إن ما يقوم به الحوثيون في البحر الأحمر وبحر العرب نابع من قرار مستقل منهم وتعاطفًا مع إخوانهم الفلسطينيين.

 مسيرة التطورات في البحر الأحمر:

شهدت مياه البحر الأحمر توترات متزايدة مع دخول جماعة أنصار الله الحوثية المتمردة في اليمن على خط الحرب التي تقول إنها بسبب الدفاع عن حماس في غزة تجاه حرب إسرائيل التي تشن على حركة حماس في قطاع غزة حربا ضارية.

وبعد تصريحها بأنها هاجمت "سفينتين إسرائيليتين" في البحر الأحمر واحتجزت سفينة تعود ملكيتها لرجل أعمال إسرائيلي في مضيق باب المندب خلال الأسابيع القليلة الماضية "نصرة لقطاع غزة"، أعلنت الجماعة توسيع نطاق عملياتها ليشمل أي سفينة متجهة إلى إسرائيل بغض النظر عن جنسيتها "إذا لم يدخل قطاع غزة الغذاء والدواء"، ووقف إطلاق النار  على حد قول الناطق العسكري باسم الجماعة العميد يحي سريع صاحب الصوت الأجش !.و استجابت كثير من الدول التي تستخدم المرور الحيوي و شركاتها إلى الإيعاز لسفنهم بتغير المسار توقيًا لما قد يحدث، مما يصاعد في أثمان السلع والخدمات التي تصل للمستهلك الغربي

وهذه ليست المرة الأولى التي تنتقل فيها الصراعات الإقليمية إلى مياه البحر الأحمر. على سبيل المثال، هاجم الحوثيون أو احتجزوا سفنًا في السنوات الماضية تابعة لدول التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضدهم في اليمن منذ عام 2015م، وحتى الهدنة، كما أن الولايات المتحدة اتهمت إيران بأنها عكفت على "مضايقة أو مهاجمة" 15 سفينة تجارية، وهو ما اعتبره مراقبون وقتها ردًا على العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران عام 2018م، وشملت  تحديد تصدير النفط، ومصادرة البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة السفن المحملة بالنفط الإيراني وكذلك الأسلحة الإيرانية المتوجهة إلى جماعة الحوثي، في ترابط وثيق بين إيران و استخدامها للجماعة الحوثية

ونظرًا للأهمية الكبيرة للملاحة الدولية في البحر الأحمر، الذي يعتبر مضيق باب المندب (الذي تطل عليه اليمن وجيبوتي) بوابته الجنوبية، اعتبر مراقبون أن الهجمات الحوثية تشكل تهديدًا لأمن البحر الأحمر والاقتصاد العالمي برمته. وتحدثت الولايات المتحدة عن تشكيل قوة خاصة لحماية الملاحة البحرية هناك من دول متضررة أوروبية وشرق أوسطية، وقامت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية بشن عدد من الهجمات على مواقع مختلفة عسكرية تحت إدارة الحوثيين، ثم تكرر ذلك خلال شهر يناير 2024م.

حصار التجارة في البحر الأحمر والذي تمر منه حوالي 12 % من التجارة العالمية يتضرر منه أول ما يتضرر بلاد عربية، فتحرم مصر من دخل يحتاجه الاقتصاد المصري وهو دخل قناة السويس، كما تحرم الموانئ السودانية وهي المتنفس البحري الوحيد للسودان، أما إسرائيل فلها مواني على البحر الأبيض المتوسط أكثر مما لها على البحر الأحمر، فالمتضرر الأكبر هو التجارة العالمية وربما الأقل إسرائيل، إلا أن الأحداث بذاتها تُسمع عاطفيًا في النسيج العربي ويطرب لها كثيرون دون معرفة أو وعي.

 

الأضرار على الخليج

 

كثير من الدراسات تقلل مخاطر قرصنة البحر الأحمر وباب المندب على اقتصاديات دول الخليج، فهي في الغالب تصدر النفط، والغاز، فباب المندب ليس بأهمية مضيق هرمز لدول الخليج، لذلك فإن تصدير الطاقة إلى الغرب هو قليل (عدا الغاز) أما بقية شحنات النفط وهي نسبة قليلة فتذهب عن طريق رأس الرجاء الصالح وزيادة التكلفة يدفعها المستهلك الغربي، معظم ورادات الاستهلاكية تأتي من الشرق.

المهم هو تعطيل التجارة العالمية، ومن المفارقات أن حاويات كل من الصين وروسيا تمر بسلام بموافقة ومرافقة حوثية، والأولى هي المصدر للبضائع الأكثر إلى الدول الأوروبية بل حتى إلى إسرائيل.

فكل مغامرات الحوثي في البحر الأحمر هي مغامرات (جمسوبوندية) لا أكثر ولا أقل يتضرر منها أول من يتضرر الشعب اليمني بزيادة الحصار عليه وحرمانه من المساعدات الدولية التي تصل إليه عن طريق البحر، والمتضرر الثاني هو قناة السويس والاقتصاد المصري.

إلا أن العالم يعرف أن من وراء الحوثي هو إيران، وأنه مجرد أداة في يدها، الأمر الذي كان يقال منذ زمن للقوى الغربية وهي تتجاهل تلك الحقائق.

قناة السويس تخسر 40% من دخلها بسبب الاضطراب في الملاحقة البحرية جنوب البحر الأحمر، وقد قام مجلس الأمن باعتماد القرار رقم 2722 (الأربعاء 11 يناير) يدين فيه بأشد العبارات (الهجمات التي يشنها الحوثي على السفن التجارية ويطالب بالوقف الفوري لهذه الهجمات)

ذاك القرار الدولي مكن الولايات المتحدة وبريطانيا بشن غارات متلاحقة، وكان ذلك اعتمادًا على قرار أممي للحافظ على مصالح دول العالم، كما قرر مجلس الأمن في قراره رقم 2624 خطر تزويد الأسلحة للحوثي، مما مكن القوات الدولية من اعتراض سفن إيرانية محملة بالسلاح إلى الحوثي.

لقد وضع الحوثي اليمن في صراع أممي ليس الشعب اليمني براغب أو قادر عليه، وهكذا تفعل الأيدلوجيا الخارجة عن العصر ومضيعة البوصلة، والتي تسعى جاهدة إلى مزايدة، لا تحقق غير الفشل.

مقالات لنفس الكاتب