array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 195

استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر يشجع الشركات على إيجاد طرق إمداد بديلة

الخميس، 29 شباط/فبراير 2024

تُشكل الممرات المائية أحد أهم مرتكزات القوة بمختلف أبعادها لدورها المهم على الصعيدين الاستراتيجي والأمني في حفظ الأمن العالمي، فهي الداعم الأكبر لحسم الصراعات والتحكم الإقليمي والدولي، وفي هذا الإطار تأتي الأهمية الجيو استراتيجية للبحر الأحمر والقرن الإفريقي للدول الكبرى ودول الإقليم للاستفادة من المقومات الاقتصادية، حيث تشكل منطقة القرن الإفريقي موقعًا جغرافيًا مُميزًا يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، وطريق التجارة الدولية للنفط والغاز بين الدول المنتجة والدول المستهلكة، لاسيما إذ علمنا بأنه تمر في البحر الأحمر نحو (10%) من تجارة العالم، ونحو (60%) من احتياجات أوروبا من الطاقة، وإجمالاً يمر في مياهه (30%) من نفط العالم. وتُعد الدول المتشاطئة له من أهم المراكز العالمية لإنتاج الموارد الطاقوية. علاوة على ما يضُمه البحر الأحمر من مخزون نفطي وثروة سمكية ومحلية، ومختلف أصنافِ الحيواناتِ والنباتات البحريّة، كاللؤلؤ والمرجان والمحار والإسفنج.

    يأتي هذا المقال للتسليط على المخاطر التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، وتأثير هذه المخاطر على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والدول المتشاطئة على البحر الأحمر، وتأثيرها أيضًا على حركة التجارة الدولية، وسرعة الإمدادات التجارية وسلاسل التوريد العالمية وزيادة كلفة النقل البحري جراء تغيير مسارات إبحار السفن التجارية من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح، وتأثير ذلك على اقتصادات دول المنطقة، ونسب النمو المتوقعة.

أولاً-الأهمية الجيواقتصادية للبحر الأحمر والقرن الإفريقي:

    تكمن الأهمية الاقتصادية للبحر الأحمر في مرور (12%) من النفط الذي تنقله الناقلات في جميع أنحاء العالم، وتقريباً القدر نفسه من الغاز الطبيعي المسال فيه. وزادت أهمية البحر الأحمر وقناة السويس في العامين الماضيين، ليس فقط بالنسبة للسفن التي تنقل البضائع بين آسيا وأوروبا، ولكن أيضاً لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال. وحاولت الدول الأوروبية التوقف عن شراء الوقود من روسيا بعد غزوها لأوكرانيا في عام 2022م، لذلك زادت روسيا بشكل حاد من النفط الذي تشحنه عبر قناة السويس، ومعظمه إلى الهند، في حين كثفت أوروبا مشترياتها من الغاز الطبيعي من الشرق الأوسط، من خلال قناة السويس أيضاً.

  وعلاوة على أهمية البحر الأحمر في نقل النفط والغاز، تتواجد فيه المعادن ذات القيمة العالية والتي تعمل على دعم اقتصادات الدول المتشاطئة، وتتمثل هذه المعادن في الرواسب النفطية والرواسب المتبخرة، كالهاليت والسيلفيت والجبس والدولوميت. والمعادن الثقيلة، كالرصاص والذهب والفضة والزنك والحديد والنحاس والكبريت والفوسفات. ويعطي مخزون النّفطِ في البحر الأحمر أهميّة كبيرة، بالإضافة للثروة الملحيّة والسمكيّة، ومختلف أصنافِ الحيواناتِ والنباتات البحريّة، كاللؤلؤ والمرجان والمحار والإسفنج. تغذّي الأمطار الموسميّة في البحر الأحمر الجانب الزراعيّ للدول المطلةِ عليه، كما أنّ مياه البحر الأحمر تُستخدم كمصدرِ مياهٍ للاستخدام البشريّ والزراعيّ.

    كما يوفر البحر الأحمر بيئة جاذبة للسياحة، حيث تنتشر المنتجعات السياحية الشهيرة في عدة مدن كشرم الشيخ والغردقة ودهب ومرسى علم في مصر. كما وأصبح من الوجهات المفضلة عالمياً لممارسة نشاطات الغوص والسباحة، بفضل مياهه الدافئة طوال العام، وتميزه ببيئة بيولوجية غنية وفريدة. وقد أنشئت على سواحله موانئ مهمة، تسهم بشكل فعال في النشاط التجاري ودعم الدخل القومي للدول المطلة عليه، حيث تؤمن هذه الموانئ نقل الموارد الطاقوية والمنتجات المعدنية والبضائع العامة، وتقدم خدمات الملاحة للسفن العابرة. ومن أهم هذه الموانئ: ميناء جدة وينبع السعوديان، وعدن في اليمن، وإيلات في فلسطين المحتلة، والسويس وسفاجا المصريان، وسواكن في السودان، ومصوع وعصب الإريتريان، وميناء جيبوتي. ومن المدن الأخرى الّتي تطل على البحر الأحمر، والّتي اكتسبت أهميّة اقتصاديّة كبيرة، مدينة العقبة الأردنية، التي لها أهمية خاصة على مستوى السياحة في الأردن، لما يتميز به ساحلها من جمال، وحُسن، وروعة، إلى جانب خدماتها الاقتصادية، خاصة على مستوى التبادل التجاري البحري بين المملكة والدول الأخرى التي ترسل بضائعها عبر وسائل النقل البحرية إليها، وُيعد ميناء العقبة الميناء الوحيد الذي تستقبل فيه الأردن النفط من الدّول والغاز الطبيعيّ تحديداً من مصر، وتصدّر منه الخامات كالبوتاس والفوسفات. كما يُعد ميناء بورتسودان الذي يقع على البحر الأحمر ميناء بورتسودان، أكبر وأشهر الموانئ في السودان، إذ يبلغ طوله 6 كم وعرضه 2.5كم، ويمثل الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد السوداني لاسيما في ظل الأوضاع السياسية غير المستقرة التي يعيشها السودان اليوم.

  وتكمن أهميّة البحر الأحمر للاقتصاد المصري بالثروة السمكيّة التي تحصل عليها محافظة البحر الأحمر من خلال امتداد المصايد على الشاطئ. كما يقدّم البحر الأحمر جذباً سياحيّاً للمنطقة وبالتالي يخلق فرص عمل لسكان المنطقة، ويزيد من الدخل القوميّ. وتتبع لمصر (22) جزيرة داخل البحر الأحمر تتميّز بتنوّع الحياة البحريّة فيها. أما بالنسبة للسعودية، فقد استغلّت ساحل البحر الأحمر لتبني عليه أكبر وأهم ميناء في المملكة، ميناء جدّة الإسلاميّ. إذ يستقبل الميناء أكثر من (4) آلاف سفينة سنويّاً. ويشكّل الميناء نقطة استقبال لحجّاج البيت الحرام من الدول الإفريقيّة. وتسعى السعودية اليوم انطلاقاً من رؤيتها 2030، على تطوير حوالي (200) كيلو متر على طول سواحل البحر الأحمر، يقع ضمن نطاق (50) جزيرة صغيرة، لتعزيز المبادرات السياحية التي تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية. كما أن موقع مدينة نيوم المستقبلية سوف يكون داخل هذا الشريط الساحلي.

ثانياً-تأثير تحديات الأمن المتصاعدة في البحر الأحمر على حركة التجارة الدولية

     أثرت الأحداث الجارية في منطقة البحر الأحمر والمخاوف الأمنية على شركات الشحن، حيث قامت (18) شركة شحن تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح، مما يعني ارتفاع الكلفة يقابلها زيادة في مدة الرحلات تصل إلى (20) يوماً، بالمقابل، يترقب المستهلكون زيادة سعرية ناتجة عن ذلك التحول، لاسيما في ظل إعلان مسؤولين في مجال الخدمات اللوجستية أن أكثر من (200) مليار دولار من التجارة الدولية غيرت مسارها عن طريق الملاحة البحرية الحيوية في الشرق الأوسط، نحو رأس الرجاء الصالح. وتضاعفت تكلفة شحن الحاويات من الصين إلى البحر الأبيض المتوسط بما يفوق 4 أضعاف منذ أواخر نوفمبر الماضي. كما أن هناك أكثر من 500 سفينة حاويات كانت تبحر في العادة عبر البحر الأحمر من وإلى قناة السويس، وتحمل كل شيء بداية من الملابس والألعاب إلى قطع غيار السيارات، لكنها أصبحت مضطرة لإضافة أسبوعين لمسار سفرها حول رأس الرجاء الصالح بالجزء الجنوبي من إفريقيا، ويشكل هذا ربع سعة شحن الحاويات في العالم تقريباً، وفق منصة الخدمات اللوجستية الرقمية.

    وتجدر الإشارة إلى أنه قد مرت (150) سفينة عبر قناة السويس خلال الأسبوعين الأولين من شهر يناير 2024م، مقارنة بـ (400) سفينة كانت قد مرت من المنطقة في الوقت نفسه من عام 2023م، طبقاً لشركة مارين ترافيك لتتبع السفن. وقامت شركات الشحن بمضاعفة الأسعار التي تفرضها لنقل حاوية من آسيا إلى أوروبا 3 مرات، وذلك جزئياً لتغطية التكلفة الإضافية للإبحار حول إفريقيا. ويواجه أصحاب السفن الذين ما زالوا يستخدمون البحر الأحمر، لاسيما أصحاب الناقلات، ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. وعلى الرغم من أن أسعار الحاويات لم ترتفع بعد بالقدر نفسه الذي ارتفعت به خلال جائحة كوفيد -19 غير أن تجار التجزئة، كأيكيا، حذروا من أن تجنب قناة السويس قد يؤخر وصول السلع إلى المتاجر. واضطرت بعض مصانع السيارات في أوروبا إلى تعليق عملياتها لفترة وجيزة أثناء انتظار وصول قطع الغيار من آسيا.

    إن تحويل مسار السفن من قبل شركات الشحن الدولية من مضيق باب المندب إلى رأس الرجاء الصالح سيرفع من تكاليف النقل بحدود (100) دولار لكل حاوية. وأن ذلك سيقود إلى رفع أسعار السلع على المستهلك النهائي. وأعلنت شركات شحن كبرى رفع أسعار شحن الحاويات التي تمر عبر البحر الأحمر، مع بقاء التوترات والاعتداءات على السفن في منطقة باب المندب. وكانت مجموعة الشحن الفرنسية CMA رفعت أسعار شحن الحاويات من آسيا إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط بنسبة تصل إلى (100%) اعتباراً من 15 يناير 2024م،

بحسب تحليل أصدره معهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي تحت عنوان "انهيار حجم البضائع في البحر الأحمر"  ، انخفض عدد الحاويات المشحونة في البحر الأحمر بنسبة (66%) في ديسمبر الماضي، وانخفضت التجارة العالمية بنسبة (1.3%) في الفترة الممتدّة من نوفمبر إلى ديسمبر 2023م، جرّاء هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر.وانخفض جرّاء ذلك نشاط ميناء إيلات بنسبة (85%)، واضطرَّت السفن التجارية إلى تغيير مسارها نحو طريق أطول من قناة السويس لمدّة تراوح بين 10 و14 يوماً.

   وقالت منظمة التجارة العالمية 18 يناير 2024م، على منصة التواصل الاجتماعي إكس إن شحنات القمح عبر قناة السويس انخفضت بنحو (40%) في النصف الأول من يناير، إلى 0.5 مليون طن بسبب الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن. وقالت منظمة التجارة العالمية إن 8% تقريباً من شحنات القمح من الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا، التي كانت تمر عادة عبر قناة السويس، اتخذت طرقاً بديلة في ديسمبر. وأوضحت أن هذه النسبة ارتفعت إلى نحو (42%) في النصف الأول من يناير. وأضافت أن نصيب الطرق البديلة كان حوالي (3%) فقط في المتوسط قبل الهجمات.

    وسيؤدي استمرار التوترات في البحر الأحمر لمدة أطول إلى خلل كبير في حركة سلاسل الإمداد العالمية، لاسيما وأن طريق البحر الأحمر يُعد من أهم الطرق الملاحية التجارية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو (12%) من حركة التجارة العالمية عبر قناة السويس. وحسب وكالة «موديز»، فإن ما يقرب من (20) ألف سفينة حاويات تمر بقناة السويس سنوياً، وإن الدول الأوروبية ستكون الأشد تأثراً بتجنب السفن العبور من خلال القناة. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي، فإن نحو (20%) من واردات أوروبا مرت عبر البحر الأحمر عام 2022م، ومعظمها كان عبر قناة السويس. وتراجع حجم الشحنات المارة بقناة السويس خلال الفترة من 19 نوفمبر وحتى 14 يناير بنحو (11%) إلى 242.5 مليون طن، من (273) مليون طن في الفترة نفسها قبل عام، حسب منصة «بورت ووتش» لتتبع حركة الشحن والتابعة لصندوق النقد الدولي. وكشفت البيانات أيضاً عن أن عدد سفن الحاويات تراجع إلى 2453 سفينة مقابل (2693) خلال الفترة نفسها قبل عام، بينما انخفض عدد ناقلات النفط إلى (1260) من (1379) ناقلة.

ثالثاً-الآثار على الاقتصاد العالمي:

لا شك أن هجمات الحوثين على السفن العابرة للبحر الأحمر سيكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وأسعار النفط والغاز والذهب، وفيما يلي بيان بذلك:

 

  • الآثار على معدلات التضخم:

    باستخدام تقديرات صندوق النقد الدولي لتأثير ارتفاع تكاليف الشحن، قدرت "أكسفورد إيكونوميك" في مذكرة بتاريخ 4 يناير2024م، أن المكاسب في أسعار النقل بالحاويات ستضيف 0.6 نقطة مئوية إلى التضخم في غضون عام. يمكن أن تؤدي هذه التوترات إلى تفاقم التضخم العالمي. وقدر بنك "جيه بي مورغان تشيس أن أسعار الاستهلاك العالمية للسلع سترتفع بنسبة 0.7 % إضافية في النصف الأول من هذا العام، إذا استمرت اضطرابات الشحن.

  • الآثار على أسواق النفط والغاز:

  ارتفعت تدفقات النفط الخام المار عبر مضيق باب المندب خلال السنوات الستة المنصرمة، حيث زاد من (6.1) مليون برميل يومياً عام 2018م، إلى (8.8) مليون برميل عام 2023م، أي بنسبة (44.3%).

المصدر: من عمل الباحث بالاعتماد على بيانات وكالة الطاقة الدولية 2024م.

   ومع تحويل ناقلات نفط مسارها من البحر الأحمر نتيجة للهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي منذ أواخر العام الماضي قفزت أسعار النفط (4%)، وتخطى سعر تداول برنت 80 دولاراً بسبب المخاطر الجيوسياسية المرتفعة قبل أن يتراجع إلى نحو 78.3 دولار. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 4% أيضاً فوق 75 دولاراً، قبل أن يتراجع ليستقر قريبًا من 73 دولاراً.

   كما أوقفت قطر مؤقتًا إرسال ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق باب المندب بعد أن أدت الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة على أهداف الحوثيين في اليمن إلى زيادة المخاطر في الممر المائي الحيوي. وقد توقفت خمس سفن على الأقل للغاز الطبيعي المسال تديرها قطر وكانت متجهة نحو الممر في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، ثم استأنفت رحلتها بعد، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرج. إن التوقف المطول للإمدادات من ثاني أكبر مزود للغاز الطبيعي المسال في أوروبا يزيد من المخاطر في الوقت الذي يسيطر فيه الطقس الشتوي على القارة. وصعدت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 2.1% إلى 3.2 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وسط مخاوف من تأثر إمدادات الطاقة عبر مضيق باب المندب.

المصدر: من عمل الباحث بالاعتماد على بيانات وكالة الطاقة الدولية 2024

    وتقدر وكالة ستاندرد آند بورز شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية عبر قناة السويس عند 14.8 مليون طن سنوياً، والشحنات الأمريكية عند 8.8 مليون طن والشحنات الروسية عند 3.7 مليون طن.

      المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على:

https://www.skynewsarabia.com/business/1685578

    وفي أسواق المنتجات، كانت تدفقات الديزل ووقود الطائرات من الهند والشرق الأوسط إلى أوروبا، وزيت الوقود الأوروبي والنافتا المتجهة إلى آسيا هي الأكثر تأثراً، بحسب بلومبيرغ. وذكرت الوكالة أن أسعار النافتا سجلت أعلى مستوياتها في نحو عامين في الأسبوع الأخير من يناير 2024م، وسط مخاوف من أن يصبح من الصعب الحصول عليها من أوروبا.

  • أسعار الذهب:

   ارتفعت أسعار الذهب بسبب الضربات الجوية على اليمن، وهو ما أدى إلى ارتفاع جاذبية المعدن الأصفر النفيس باعتباره ملاذا آمناً. ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 2046.62 دولارا للأوقية (الأونصة). كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب نحو 2% إلى 2050.90 دولارًا. إن الاهتمام سيتركز على التوتر الجيوسياسي المتزايد الذي يرى أنه كلما تصاعد درجة فإنه "يدعم أسعار الذهب فوق المتوسط ​​المتحرك لمدة 50 يوما البالغ 2015 دولاراً.

رابعاً-الأثار على الاقتصادات العربية والخليجية:

   تنقل سفن الشحن البحري نحو (9.9) مليار طن السلع على مستوى العالم، يمر منها (1.2) طن بقناة السويس نحو (7) ملايين حاوية فقط من بين (40) مليون حاوية تنقل عبر القناة يحمل مسار البحر، قناة السويس نحو (4%) من واردات الغاز المسال العالمية بإيرادات بلغت (9.4) مليارات دولار نهاية 2023.  

   أن التوترات التي تشهدها منطقة باب المندب في البحر الأحمر نتيجة لهجمات مليشيا الحوثي، كان لها تأثير سلبي على حركة مرور السفن في قناة السويس، التي انخفض عددها إلى 544 سفينة حتى الآن هذا العام، مقابل 777 سفينة في الفترة نفسها من العام الماضي، اي انخفضت بنسبة (30%) تقريباً في الفترة ما بين 1 و11 يناير 2024م، على أساس سنوي، كما انخفضت إيرادات قناة السويس بنحو (40%) خلال الفترة نفسها وفق تصريح رئيس هيئة قناة السويس. إن خروج الأمر عن السيطرة جنوب البحر الأحمر سيكلف الاقتصاد المصري -الذي يعاني من شح الدولار -خسائر كبيرة.

   وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع تكلفة الشحن ليس على مستوى السفن القادمة إلى اليمن، بل أيضاً يخفض من القدرة التنافسية للموانئ اليمنية، خصوصاً ميناء عدن، الذي ليس فقط لاستقبال السفن والحاويات، وإنما هو ميناء ترانزيت يقوم بتزويد السفن بالوقود، وميناء يمتلك أحواض سفن للصيانة. كما أن هذه الأحداث في البحر الأحمر ستنعكس أيضاً على مستوى الإيرادات العامة، التي تحصل عليها الدولة، وعلى مستوى حياة المواطن، لأن أي ارتفاع بتكاليف الشحن يتم إضافته على المنتج النهائي، وترتفع الأسعار، حيث تخطى سعر كيس الدقيق زنة 50 كيلوغراماً، (20) ألف ريال، وكيس الأرز (28) ألف ريال، في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، مقابل بيع نفس الدقيق بأقل من (40) ألف ريال، وتعدى سعر الأرز (50) ألف ريال في المناطق المحررة.

    كما إن قيام مليشيا الحوثي باستهداف ميناء الضبة والنشيمة لتصدير النفط في حضرموت وشبوة لإجبارهما على إيقاف التصدير، سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد اليمني الذي يعتمد على إيرادات بيع النفط في الحصول على النقد الأجنبي، حيث ارتفعت تلك الإيرادات خلال النصف الأول من العام الماضي إلى (187.6) مليون دولار، بنسبة زيادة بلغت (34%)، لتبلغ 739.3 مليون دولار، مقارنة بـ (551.7) مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2021. ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط خلال النصف الأول من العام الماضي. كما أن هذه الحرب لها تداعيات خطيرة على مستوى الداخل اليمني أولاً لأنها رفعت بالفعل أسعار السلع الغذائية في ظل أزمة متفاقمة في الأصل يعيشها الاقتصاد اليمني.

   إن ما يجري على الموانئ اليمنية وإغلاقها أمام الشحن التجاري الدولي سيكون له تبعات على الاقتصاد اليمني المتدهور والمنهار، إذ يتوقع استمراره في الانكماش مع تأثير الأزمة على الشأن المحلي وجهود التسوية التي كانت ستمهد لعدد من الإجراءات والترتيبات مثل إعادة تصدير النفط وصرف رواتب الموظفين وإعداد موازنة عامة للدولة. كما تأثر الطلب على النفط العراقي الثقيل من قبل الولايات المتحدة وأوروبا والاستعانة عنه بالنفط الثقيل من الأسواق الإقليمية، وهذا انعكس سلباً على حجم المبيعات من النفط.

     وصفوة القول فإن استمرار هجمات الحوثيين على السفن العابرة للبحر الأحمر والرد الأمريكي البريطاني على هذه الهجمات ربما سيشجع الشركات على المضي قدماً في الخطط التي جرى وضعها، من أجل إيجاد طرق إمداد بديلة أكثر قابلية للتنبؤ بها. وقد يشمل ذلك مسارات تجارية أطول، لكن أكثر أماناً، وتعزيزاً قريباً أو إعادة دعم لتقريب الإنتاج من الأسواق الرئيسية. لكن مهما كانت الخيارات التي سيتم استكشافها في ظل الأزمة، فمن المرجح أن تشترك جميعها في شيء واحد، هو التكاليف الأعلى.

مقالات لنفس الكاتب