array(1) { [0]=> object(stdClass)#12912 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 192

السعودية .. صناعة التنمية والسلام

الخميس، 30 تشرين2/نوفمبر 2023

شهدت الأيام الماضية أحداثًا مهمة على الصعيد السياسي والعسكري، وعلى الصعيد التنموي والاقتصادي، سوف تؤثر على منطقة الشرق الأوسط والعلاقات الإقليمية والدولية، بل تؤثر على حركة التاريخ والعلاقات الجيوسياسة، والجيو اقتصادية، ومنها المساعي الجادة لتحقيق التنمية المحلية والعابرة للحدود، منذ أن طرحت قمة مجموعة العشرين في شهر سبتمبر الماضي خلال انعقادها في الهند مبادرة الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بمنطقة الخليج ثم الاتحاد الأوروبي عبر الشرق الأوسط للربط بين اقتصادات الدول المشاركة والتي تعد من كبريات الاقتصادات العالمية حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة 47 تريليون دولار، أي نصف الناتج المحلي الإجمالي للعالم، وأن هذا الممر سوف يزيد حجم التجارة البينية لهذه الدول بنسبة 30% وكذلك الاستثمارات بنسبة 10% ، والنمو الاقتصادي بنسبة 2%، وجاء ذلك في الوقت الذي تفكر فيه المنطقة لإيجاد طريقًا موازيًا للتنمية يبدأ من دول مجلس التعاون والعراق ويصل إلى تركيا ليكون رافدًا للتنمية والاستقرار، وكل ذلك يأتي في وقت تبذل فيه الصين جهودًا جبارة لاستكمال مبادرة الحزام والطريق، وفي المجمل تجسد هذه الممرات التنموية والطرق الاقتصادية جهودًا دولية وإقليمية للتكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية للجميع بدون استثناء عبر تبادل المنافع وتقاسم الخيرات بدلًا من الحروب والمواجهات المسلحة خاصة أن العالم يعيش ظروفًا صعبة أوجدتها الحرب الروسية ـ الأوكرانية وما تبعها من محاولات استقطاب حادة، وارتفاع في أسعار السلع، بل توجد مؤشرات على أن شبح المجاعة يخيم على كثير من الدول الفقيرة، مع زيادة أعباء الديون عليها وانخفاض قيمة عملتها الوطنية، وزيادة معدلات التضخم.

 كل ذلك وغيره دعا المملكة العربية السعودية مع عدة دول إلى تبني خطط للتنمية عبر التعاون والتكامل لا المواجهات العسكرية والحروب وزيادة تأثيراتها الضارة، ولقد تبنت المملكة التوجهات التنموية المحلية والمتمثلة في رؤية 2030، وما تحتويه من خطط مرحلية وفرعية تصب في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وبتوفيق من الله وبرؤية وجهد القيادة الرشيدة أتت برامج رؤية 2030 أكلها وظهرت نتائجها، وبالتوازي مع ذلك تعمل المملكة مع الأشقاء والأصدقاء من الدول المحبة للسلام على محورين متوازيين، الأول تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المنطقة والعالم، والثاني هو دعم الاستقرار والسلام في المنطقة والدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية المشروعة، لذلك استضافت الرياض العديد من القمم، ومنها في الآونة الأخيرة القمة السعودية ـ الإفريقية لبحث آفاق التعاون ودعم مبادئ الشراكة مع القارة السمراء التي تربطنا بها علاقات تاريخية وجوار جغرافي وعلاقات اقتصادية وأمنية مهمة، وفي السياق العربي والإسلامي وضمن جهود المملكة المخلصة في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، برز الدور السعودي التاريخي والثابت منذ تأسيس المملكة على يد المغفور له بإذن الله تعالى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، تجاه القضية الفلسطينية عامة وما يشهده قطاع غزة حاليًا خاصة من حرب ضروس تنفذها إسرائيل ضد المدنيين الأبرياء العزل وتدمير للبنية التحتية للقطاع، ودعت المملكة لعقد قمة إسلامية ـ عربية استثنائية في الرياض لبحث هذه الأزمة والوقف الفوري للأعمال العسكرية الإسرائيلية بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ وافتتحها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ يحفظه الله ـ وقال سموه في افتتاح أعمال القمة " نؤكد إدانتنا ورفضنا القاطع لهذه الحرب الشعواء التي يتعرض لها أشقاؤنا في فلسطين وراح ضحيتها الآلاف من المدنيين العزل ومن الأطفال والنساء والشيوخ ودمرت فيها المستشفيات ودور العبادة والبنى التحتية، ومن هذا المنطلق نجدد مطالبنا بالوقف الفوري للعمليات العسكرية وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين وتمكين المنظمات الدولية والإنسانية من أداء دورها، وتؤكد المملكة رفضها القاطع لاستمرار العدوان والاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته، وإننا على يقين بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة هو إنهاء الاحتلال والحصار والاستيطان وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة بحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية". وتستمر المملكة في حث دول العالم وفي مقدمتها الدول الكبرى لوقف العدوان الإسرائيلي، فتشكلت لجنة من وزراء خارجية الدول الإسلامية والعربية برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبدأت هذه اللجنة الوزارية المكلفة من القمة المشتركة ببلورة تحرك دولي استهلته بزيارة الصين في أولى محطاتها لتنفيذ مقررات قمة الرياض، وتأتي جولات اللجنة استكمالًا لما تقوم به المملكة منذ بداية أزمة غزة  في 7 أكتوبر الماضي سواء على الصعيد الدبلوماسي أو السياسي أو المشاورات والاتصالات الدولية، أو التنسيق الإقليمي، أو تقديم المساعدات الإغاثية والتبرعات للشعب الفلسطيني الشقيق، وكل ذلك عبر مواقف شجاعة وجلية وواضحة للمنطقة والعالم لنصرة الحق والوقوف إلى جانب العدل ولن تهدأ هذه الجهود إلا بتحقيق السلام العادل والشامل، وهذه المبادئ أكد عليها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ـ يحفظه الله ـ في شهر سبتمبر الماضي في لقاء مع قناة فوكس نيوز الأمريكية فقد أكد سموه على أنه في حال تمكنت إسرائيل من استيفاء شروط التفاوض فسوف تتحول إلى قوة حقيقية في الشرق الأوسط، وبذلك فإن شروط السلام واضحة ومستقرة وثابتة لدى المملكة وهي تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية وفق المبادرة العربية، وتوفير الدعم الدولي لمشروع المملكة لتأسيس برنامج نووي مدني متكامل للأغراض السلمية، واتفاقية دفاع سعودية ـ أمريكية متكاملة المتطلبات، وبذلك تؤكد السعودية تمسكها بالثوابت وأنه لا تطبيع مجاني وفق منطلقات نظرية غير واقعية ودون ترجمتها على أرض الواقع.

ومما سبق يتأكد أن المملكة ماضية في طريق التنمية والسلام معًا، وأن الممرات الاقتصادية وسيلة وليست غاية مع عدم التفريط في الحقوق المشروعة وعدم قبول المزايدات والتسويف والرهان على كسب الوقت دون تقديم حلول وفقًا للشرعيات المتفق عليها، في وقت تحاول فيه دول عرقلة التنمية وتشتيت الجهود وتحويل الاهتمامات نحو ما لا ينفع وهذا ما لا ترتضيه المملكة ولا تقره

مقالات لنفس الكاتب