array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 190

نجاح استراتيجية التصنيع الخليجية يتطلب عقلية براغماتية وتصحيح المسار عند الضرورة

الأربعاء، 27 أيلول/سبتمبر 2023

أدركت دول مجلس التعاون خلال العقدين الماضيين أهمية تكثيف الجهود لتحقيق نمو شامل ومستدام قائم على قاعدة اقتصادية وصناعية متنوعة تحقق أهداف تنميتها المستدامة. ومن أجل ذلك توجهت الأنظار إلى القطاع الصناعي لكونه القاطرة التي يمكن أن تساهم بفاعلية في تحقيق الأهداف طويلة المدى الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي. وفي خضم الثورة الصناعية الرابعة ومن أجل الاستفادة من التقنيات، برزت أهمية تطوير استراتيجيات التنمية الصناعية الوطنية بناء على رؤى مستقبلية، وضمن الإطار الزمني الذي تحدد بالأعوام 2030 أو 2040م، والتي من المتوقع أن تكون نقاط انطلاق وركائز أساسية للاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس كافة.

وقد أشار تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أنه "إذا كان التنويع الاقتصادي هو محور النمو المستقبلي في منطقة دول المجلس، فإن التصنيع هو محرك رئيسي (blue-print) من أجل تطوير اقتصادات مرنة وقائمة على المعرفة تلبى مستهدفات الاستراتيجيات الوطنية في هذه الدول.

وقد جاءت خطة دولة الإمارات وهدفها زيادة إيراداتها الصناعية إلى 81 مليار دولار خلال العقد المقبل، أي أكثر من ضعف المساهمة الحالية للقطاع في الاقتصاد المحلي، وأطلقت السعودية برنامج "صنع في السعودية"، يرمي إلى دعم الصناعات المحلية ويعزز الصادرات إلى الأسواق العالمية، وتوقعت رؤية قطر الوطنية 2030، أن يوظف قطاع التصنيع في البلاد أكثر من 100,000 شخص بحلول عام 2025م، ويشهد زيادة بنسبة 30٪ في قيمة الإنتاج بين عامي 2019 و 2025م، وأكدت أولويات رؤية سلطنة عمان على التوجه الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع ومستدام قائم على التقنية والمعرفة والابتكار. وضمن كويت جديدة 2035 ارتكز البعد الصناعي على شعار "اقتصاد متنوع مستدام".

الصناعة في خطط التنمية المستدامة

  • المملكة: بهدف تنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية وخلق فرص عمل جيدة وتأمين النمو المستدام للأجيال القادمة، تم إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية في عام 2019م، من أجل تحويل المملكة إلى لاعب عالمي رائد في قطاعات الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعة. وقد أطلقت المملكة استراتيجيتها الوطنية لكي تدعم النمو في القطاع الصناعي ومضاعفة ناتجه المحلي بزيادة عدد المنشآت الصناعية لتصل إلى حوالي 36,000 بحلول عام 2035م، وتركز على 12 قطاعًا فرعيًا في الصناعة مما سيضاعف عوائد الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال سعودي. وقد حدد البرنامج أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال سعودي، يمكن أن يترتب عليها جذب 1.3 تريليون ريال سعودي من الاستثمارات الإضافية، تساهم في زيادة صادرات منتجات التكنولوجيا المتقدمة بنحو ستة أضعاف وخلق عشرات الآلاف من الوظائف عالية الجودة والقيمة. وقد أكد على ذلك سمو الأمير محمد بن سلمان حين قال "لدينا جميع الإمكانات التي نحتاجها لتمكين اقتصاد صناعي تنافسي ومستدام من مواهب شابة طموحة وموقع جغرافي متميز وموارد طبيعية غنية ووجود شركات صناعية وطنية رائدة".

ومن خلال الاستفادة من الميزة التنافسية للمملكة باعتبارها على مفترق طرق بين ثلاث قارات، تم إطلاق "صنع في السعودية" كبرنامج لتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية في عام 2021م، مع هيئة تنمية الصادرات السعودية على أساس باعتبار المملكة مركزًا لوجستيًا عالميًا يتمتع بكفاءة وجودة وسرعة عالية من أجل دعم الشركات المحلية لزيادة انتشارها والترويج لمنتجاتها على الصعيدين المحلي والعالمي وتحفيز المواهب والابتكارات المحلية. وذلك ليس فقط عن طريق تشجيع المواطنين السعوديين على شراء المزيد من المنتجات المصنوعة محليًا فحسب، بل تروج للمملكة كوجهة صناعية عالمية وتجذب الاستثمارات، لزيادة الصادرات غير النفطية إلى 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2030م. 

ومع النمو العالمي لمثل هذه القطاعات ومع الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الانبعاثات دخلت المملكة حقبة خضراء جديدة بالاستثمار بكثافة في حلول الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتعزيز الطاقة النظيفة والحياد الكربوني مما يدعم هدف المملكة المتمثل في صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060م، ترافق ذلك مع تبني تحسينات بارزة في اللوائح والتشريعات الصناعية، خصوصًا المتعلقة بالتعدين.
وكجزء من الجهود المبذولة لدعم نمو البنية التحتية الصناعية في المملكة، من المتوقع أن تساهم استراتيجية الصناعة في تأمين سلاسل التوريد العالمية وزيادة التصدير من منتجات التكنولوجيا المتطورة. ومن خلال برامج "صنع في السعودية" الذي يمهد الطريق للثورة الصناعية الرابعة ويسخر التقنيات الحديثة لتحسين الإنتاج وتطوير مخرجاته سيتعزز المحتوى المحلي في القطاعات النفطية وغير النفطية. وتعد المملكة حاليًا رابع أكبر مصنع للمنتجات البتروكيماوية في العالم، وتساهم مخرجاتها الصناعية في تزويد سلاسل التوريد والتصنيع العالمية عبر العديد من الصناعات.

ويعتبر صندوق التنمية الصناعية السعودي (SIDF) الممكن المالي الرئيسي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية في المملكة ويهدف إلى "حشد أصحاب المصلحة المتنوعين في العملية الصناعية حول الأهداف المشتركة لخارطة الطريق الاقتصادية لرؤية 2030" كما ذكر إبراهيم المعجل الرئيس التنفيذي للصندوق، ويدعم الصندوق المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية في التصنيع والطاقة المتجددة والتعدين والخدمات اللوجستية بما يصل إلى 75% من النفقات الرأسمالية المطلوبة للأتمتة ومن خلال إصدار قروض منخفضة الفائدة بسعر ثابت لمدة تصل إلى 20 عامًا. ويؤكد المعجل على أن مفتاح بناء القدرات الصناعية المحلية يكون من خلال تعاون الصندوق مع مؤسسات عالمية مثل جامعة ستانفورد وكلية لندن للأعمال لتدريب المواهب في قطاعات السيارات والتصنيع والمواد الكيميائية المتقدمة والبلاستيك، مما سيساهم في إطلاق العنان لمجموعة من المواهب التي تضم أكثر من 20 مليون سعودي.

  • أما في دولة الإمارات ومن ضمن استراتيجية الدولة الهادفة لتحقيق استدامة النمو والتنوع الاقتصادي، فإن الصناعة أخذت حيزًا هامًا ضمن القطاعات الرائدة وقد تجاوز حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي خلال الفترة السابقة ما يزيد على المليار درهم مما جعل القطاع الصناعي يحتل المرتبة الثانية في الميزانية الاتحادية بعد قطاع النفط والغاز وزادت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

وفي يوليو 2020م، تم استحداث وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لتعزيز أداء القطاع الصناعي بالاعتماد على التكنولوجيا والأدوات المتقدمة للثورة الصناعية الرابعة. وتحددت أهداف الوزارة المذكورة في بناء وتعزيز القاعدة الصناعية للدولة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة لضمان القيمة المضافة، ورفع القدرة التنافسية للصناعات المحلية وضمان مساهمة مستدامة في الناتج المحلي الإجمالي.

وتعد استراتيجية الوزارة والتي أطلق عليها عملية 300 مليار درهم، الخطة الأكبر والأكثر شمولا لتطوير القطاع الصناعي في الدولة وتعزيز دوره في تحفيز الاقتصاد الوطني من خلال رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031م، وتتماشى هذه الاستراتيجية مع الأهداف الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بدفع عجلة النمو المستدام، ونشر حلول الطاقة النظيفة، ودفع الابتكار الصناعي، وحماية الصحة العامة، وتعزيز الاستهلاك والإنتاج.

ومن أجل تسريع التنمية الصناعية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع النمو الاقتصادي بخلق القيمة المضافة المحلية وتعزيز صادرات المنتجات المحلية "صنع في الإمارات" وخلق فرص العمل ودعم ريادة الأعمال الوطنية، سعت الوزارة إلى إنشاء المجمعات الصناعية ورفع القدرات المحلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، وصياغة السياسات والقوانين والبرامج ضمن إطار عالمي. وتتوافق أهداف عملية "300 مليار" مع التزامات دولة الإمارات تجاه العمل المناخي العالمي وأهداف التنمية المستدامة 2030م، وتدعم المبادرات الرئيسية ضمن عملية 300 مليار اعتماد تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة (4IR) والتقنيات المتقدمة لتوليد عوائد اقتصادية كبيرة، تراعي المتطلبات البيئية وتعزز القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية وصولاً لتحقيق رؤية الإمارات بأن تكون أحد الرواد العالميين في مجال التنمية الخضراء.

وفي نفس السياق تعد السياسة الوطنية للاقتصاد الدائري 2021-2031م، إطارًا شاملًا يحدد اتجاهات الدولة نحو الإدارة المستدامة والاستخدام الفعال للموارد الطبيعية وذلك بتبني أساليب وتقنيات الاستهلاك والإنتاج الذي يضمن جودة حياة الأجيال الحالية والمستقبلية ويعزز كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية وتقليل الهدر. ومن خلالها تم تحديد عدد من القطاعات ذات الأولوية وهي البنية التحتية الخضراء، والنقل المستدام، والتصنيع المستدام، وإنتاج واستهلاك الغذاء المستدام من أجل الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وكاستراتيجية رئيسية للتنمية الاقتصادية، تحرص دولة الإمارات على توفير المناخ المناسب لقطاع الأعمال، من خلال الاستثمار السنوي لمليارات الدولارات في البنية التحتية المعززة للقطاع الصناعي إلى جانب تحسين تشريعات الشركات المعمول بها في الدولة وتبسيط إجراءات التسجيل للمستثمرين الأجانب وإنشاء مناطق تجارية معفاة من الضرائب.

ولتحفيز الابتكار وريادة الأعمال وتطوير منتجات تلبي احتياجات قطاعي الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وتعزز القدرة التنافسية العالمية، أبرمت الوزارة شراكات متعددة مع المؤسسات المالية وبنوك التنمية المختلفة. فالشراكة مع مصرف الإمارات للتنمية، ساهمت في تقديم حوافز وتسهيلات تمويلية تنافسية للصناعات ذات الأولوية في قطاعات التكنولوجيا، مثل ضمانات للقروض الصناعية، وتأمين شامل للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمساعدة في تأمين حقوق الملكية الفكرية للشركات الناشئة، مع إعفاء جمركي على الاستثمارات ومدخلات الإنتاج للقطاع الصناعي من الآلات والمواد الخام، وتعرفة تنافسية لقطاعات الطاقة، وغيرها من الحوافز. والتزم المصرف بتخصيص محفظة بقيمة 30 مليار درهم لدعم القطاعات الصناعية ذات الأولوية على مدى خمس سنوات مع تمويل 13,500 شركة صغيرة ومتوسطة وخلق 25,000 فرصة عمل.

وتسعى الوزارة إلى زيادة كفاءة واستدامة دورات الإنتاج وسلاسل التوريد من خلال دفع عجلة البحث والتطوير، وإنشاء منظومة شاملة للمواصفات والمقاييس لإنشاء بنية تحتية متكاملة لجودة القطاع الصناعي وتنفيذ سياسات صناعية مستدامة تقلل من استهلاك الموارد، وتدعم العمل المناخي وجهود الحياد الكربوني. وتستند الاستراتيجية الصناعية على 17 مبادرة تهدف إلى إنشاء نظام إيكولوجي متكامل للبحث والتطوير يعزز مكانة الدولة كوجهة عالمية رائدة للتكنولوجيا والابتكار ويعتمد معايير ومقايس عالمية تدعم التكنولوجيا المتقدمة. يتواكب ذلك مع تطوير بنية تحتية متكاملة للجودة تضبط نظام تصنيف منتجات التصدير والاستيراد وتسهل عملية التفاوض على اتفاقيات التجارة المتبادلة.

وتستهدف الوزارة العديد من القطاعات الصناعية الحيوية والتي حددت بــ 11 قطاع تشمل الأغذية والمشروبات، والتكنولوجيا الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، والأدوية والمستحضرات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية والمعدات الطبية وخدمات المستشفيات من أجل تطوير الرعاية الصحية. وفي مجال التصنيع اعتمدت المعدات الكهربائية والإلكترونيات، والبتروكيماويات والمنتجات الكيماوية، ومعدات الطاقة المتجددة وغيرها.  وبالنسبة لصناعات المستقبل فقد أكدت الاستراتيجية على الصناعة الهيدروجينية والتكنولوجيا الطبية وتكنولوجيا الفضاء والمعلومات والبرمجيات وأجهزة التخزين والأجهزة الطرفية وتكنولوجيا التعليم والطاقة المتجددة. ولدعم البنية التحتية فقد تم تحديد كل من قطاع الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية الرقمية. وتستهدف استراتيجية دبي الصناعية 2030 صناعات الطيران بتوطين قدرات التصنيع الفرعية والمعدات الطبية، ذات التقنية العالية وإصلاح السفن وصيانتها وغيرها. كما أكدت استراتيجية دبي الصناعية على تطوير القدرات التصنيعية في صناعات بحرية فرعية للاستفادة من مكانة دبي العالمية، والتي تدير ميناء جبل علي وعشرات من محطات الموانئ في أماكن أخرى.

·       في قطر يعد قطاع التصنيع قوة دفع أساسية للتنوع الاقتصادي حسب رؤية قطر الوطنية 2030، والتي "تهدف إلى تطوير اقتصاد أقل اعتمادًا على قطاع الهيدروكربونات". وتركز استراتيجية قطر الوطنية للصناعة على إنشاء سلاسل قيمة للصناعة المتقدمة بغية تحويل قطر إلى مركز رئيسي للإنتاج. وتبرز قطر كوجهة تصنيع عالمية لها قدرة الوصول إلى الأسواق العالمية، والمناطق الحرة المتقدمة. وبلغت مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي 21.7 مليار دولار خلال 2022م.

وقد استحدثت حكومة قطر العديد من المبادرات الداعمة للقطاع الصناعي مثل "مصنع 1 " والذي تم إطلاقه في فبراير 2021م، باعتباره مركز القدرات الصناعية الأول من نوعه بالتعاون مع شركة ماكنزي وبدعم من بنك قطر للتنمية، لتقديم خبرة عالمية ودعم الصناعات التحويلية المحلية عن طريق تقديم مجموعة من برامج بناء القدرات وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة مما يُتيح للمصنعين المحليين الفرصة لتعزيز كفاءتهم وقدرتهم على الابتكار وميزتهم التنافسية. كما أن مبادرة "جاهز" التابعة لبنك قطر تدعم رواد الأعمال المبتكرين الذين يسعون لتصنيع المنتجات محليًا من خلال برامج التدريب، وورش العمل الصناعية للشركات الناشئة بأسعار ترويجية، وتقديم منشآت التصنيع الجاهزة للتشغيل المناسبة لمجموعة متنوعة من الصناعات.

كما أنشأت مؤسسة قطر الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عام 2006م، كجزء من التزامها المستمر في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة. والذي يسعى لتشجيع الابتكار، وتطوير تقنيات التصنيع الذكية الجديدة التي تستخدم التقنيات الرقمية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، للارتقاء بقدرات التصنيع والإنتاج، من خلال تقليص الوقت المستهلك وتكلفة الإنتاج.

  • عمان: تؤكد أولويات رؤية سلطنة عمان ضمن محور الاقتصاد والتنمية على التوجه الاستراتيجي نحو اقتصاد متنوع ومستدام قائم على التقنية والمعرفة والابتكار. وتكمن المزايا الاستراتيجية لسلطنة عمان في موقعها الجغرافي، والذي مكن من صعود قطاع الخدمات اللوجستية والتجارة الدولية. وحيث أن القطاع الصناعي القوي يعتمد على بنية تحتية لوجستية متطورة، فإنه تم إنشاء مركز لوجستي (أسياد) لدعم أهداف التصنيع الوطنية في السلطنة، بالتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية لتوحيد الإجراءات و"إنشاء خط أنابيب مرن من المدخلات والمخرجات الصناعية"، وقد ساعد ذلك عمان على الحصول على المرتبة الأولى فيما بين دول المجلس ضمن مؤشر البنك الدولي للتجارة عبر الحدود كما ذكر عبد الرحمن الحاتمي، الرئيس التنفيذي لأسياد. وتسعى أسياد إلى بناء قدرات جديدة لتعزيز خدماتها اللوجستية المتكاملة ضمن النظام البيئي الصناعي، والذي يشمل استخدام حلول 5G والطائرات بدون طيار للأمن والتفتيش والتسليم وإنترنت الأشياء للأتمتة. وتمتلك الشركة أربعة موانئ تدير 200 خدمة بحرية أسبوعيًا إلى 40 دولة، وتعمل كبوابة تجارية من آسيا إلى الشرق الأوسط وإفريقيا. ومن خلال قيادة أسياد، يأمل الحاتمي أن تكون عمان واحدة من أكبر 10 مراكز لوجستية في العالم بحلول عام 2040.
  • وضمن خطة الكويت الاستراتيجية (كويت جديدة 2035) التي تسعى لتحويل الدولة إلى مركز تجاري ومالي عالمي، ارتكزت في الجزء الصناعي على شعار "اقتصاد متنوع مستدام" تم بموجبه تبني العديد من المشروعات الداعمة للتطور الصناعي مثل المناطق الصناعية واللوائح التنفيذية والبنى التحتية الهادفة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي. وقد ساهم القطاع الصناعي في الناتج القومي بنسبة أقل من 6% وباستثمار 17 مليار دولار وتشكل نسبة العمالة الوطنية بالقطاع الصناعي 6 %، وتبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص في القطاع الصناعي نحو 98 %.. وتتركز الصناعات غير البترولية في المنتجات الورقية، والأغذية المصنعة والمنظفات الكيميائية، والمياه المُحلاة، والأنابيب الخرسانية، والطوب، وغيرها من مواد البناء، والملابس، والمنتجات المعدنية، والآلات غير الكهربائية، وصناعة الأدوية. وبلغ عدد المنشآت الصناعية 670 منشأة برأس مال إجمالي 5,226,144 دينار، منهم 425 منشأة كبيرة و142 متوسطة، و147 منشأة صغيرة. فيما يبلغ إجمالي الاستثمار الرأسمالي في قطاع الصناعة نحو 3.3 مليار دينار، ويستحوذ قطاع الصناعات الكيميائية على نحو نصف حصة الصناعة، يليه مواد البناء المعدنية وغير المعدنية بنحو 31%. وتقدر قيمة الصادرات الصناعية التحويلية السنوية بنحو 1.67 مليار دينار، بما فيها قطاع البتروكيماويات. وحسب تقرير الهيئة العامة للصناعة، أن حجم الاستثمار في القطاع الصناعي بلغ أكثر من 500 مليون دينار كويتي، وتصدرت صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة نسبة الاستثمار بنسبة 42.5%.

التحديات

إن رحلة دول المجلس نحو التنويع الاقتصادي من خلال القطاع الصناعي أبعد ما تكون عن الاكتمال. فهناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها، والتي تشمل الإجراءات والأنظمة المختلفة في القطاع الصناعي بين دول المجلس، فضلًا عن عدم وجود وحدة موحدة للمعايير الصناعية تحكم جودة المنتجات الصناعية المستوردة والمصدرة. وبالرغم من الجهود التي تقودها هذه الدول إلا أنها لن تكفي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والمحددة في خططهم الاستراتيجية. وذلك لأن معظم دول المجلس تعاني من ضعف المؤسسات، ونقص التنسيق بين صنع السياسات وتنفيذها، وصغر القطاع الخاص وعدم فعاليته، ونقص الابتكار ومحدودية الاستثمار في البحث والتطوير، وضعف القوى العاملة الوطنية غير القادرة على تلبية مطالب القطاع الخاص، وعدم الكفاءة القانونية والتنظيمية.

إن تعزيز التكامل على مستوى دول المجلس يشكل عاملًا رئيسيًا لنجاح التطور الصناعي، وذلك لأن تبني برامج ومشاريع مشتركة في المجالات الصناعية الاستراتيجية والحيوية، يعزز الاستفادة من المزايا والخبرات ونقاط القوة الفريدة لدول المجلس. فالتبني الكامل لمتطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، سيساهم في توسيع السوق الخليجي ويخلق فرصًا جديدة للصادرات، ويعزز من دور القطاع الخاص الرامي إلى إقامة مشاريع مربحة ذات قيمة مضافة.

كما أن تضافر الجهود لمواجهة الأزمات المستقبلية من خلال زيادة تكامل سلاسل التوريد يمكن أن تساعد دول المجلس على تأمين مخزونات المواد الحيوية مثل الأدوية والغذاء، وتعزيز التعاون في مجال البحث والتطوير في هذه القطاعات المختلفة. إن الثورة الصناعية الرابعة توفر فرصا كبيرة للتعاون والنمو يمكن استغلالها، لإتاحة الفرصة أمام القطاع الصناعي للاستفادة من الحلول المبتكرة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية وإنترنت الأشياء وغيرها.

وحيث أن دولة الإمارات تمتلك تجربة وخبرات عملية متقدمة في الذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، يمكن تسخير ذلك لرفع كفاءة وتنافسية الصناعات الوطنية على المستوى الخليجي. فالتنسيق والتعاون في هذه المجالات الحيوية سيساهم في تحقيق المصالح المشتركة لدول المجلس، ويزيد من فرص التعاون في مجالات التعليم والتدريب والبحث والتطوير بين الجامعات والمعاهد والقطاع الحكومي والخاص.

الخلاصة والتوصيات

مما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى بجدية لتنويع مصادر الدخل القومي وأن هناك توجه جدي نحو التصنيع كخيار استراتيجي يدعم التنوع الاقتصادي. إلا أن نجاح استراتيجية التصنيع يتطلب عقلية براغماتية ومدفوعة بالنتائج توازن ليس فقط بين "الرغبة في اتخاذ القرارات" ولكن أيضًا "تصحيح المسار عند الضرورة". وفي حين أن التنويع الاقتصادي هو عملية يمكن أن تمتد عبر الأجيال، إلا أن صندوق التنمية الصناعية السعودي، وبنك التنمية الإماراتي وبنك قطر للتنمية والصندوق الصناعي وأسياد تؤكد أن ذلك ممكن من خلال الاستثمارات الصحيحة في التصنيع الآلي وبرامج التدريب على المهارات المتعددة والدعم المخصص للشركات الصغيرة والمتوسطة الصناعية.

ونؤكد على أن الأمر يتطلب تنسيقًا وتكاملًا أكبر لتنظيم الصناعات على المستوى الإقليمي وتجنب الإفراط في ازدواجية الأنشطة التي تؤثر سلبًا على الأسعار والمبيعات. إن التحول الهيكلي للنظام الاقتصادي يحتاج أن يستكمل باستثمارات وخبرات كبيرة من القطاع الخاص الذي ينبغي له أن يمسك "بعجلة القيادة لزيادة النشاط الاقتصادي، بدعم من قطاع عام قوي وعلى درجة عالية من الكفاءة". ولأن هناك إدراك حقيقي بأهمية دور التكنولوجيا المتقدمة في إحداث التحول الإيجابي، على دول المجلس اغتنام الفرصة وتنفيذ الإصلاحات الضرورية على المستوى الإقليمي لتحفيز الابتكار الحقيقي والتحول الجذري في المنطقة.


 

مقالات لنفس الكاتب