array(1) { [0]=> object(stdClass)#13017 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 189

خمسة ارتدادات سلبية وثلاثة خيارات أمام أوروبا في أزمة النيجر

الثلاثاء، 29 آب/أغسطس 2023

يمثل انقلاب النيجر أزمة محورية للاتحاد الأوروبي، نظراً لكون النيجر شريكاً استراتيجياً مهماً للاتحاد، ومحورية النيجر في الاستراتيجية الأوروبية لمكافحة الإرهاب والتمرد والهجرة غير الشرعية في منطقة الساحل الإفريقي، فضلاً عما قد تُسفر عنه تطورات هذا الانقلاب من أزمات ممتدة ستلقي بظلالها على الأمن الأوروبي، وكذلك على نفوذه في منطقة الساحل الإفريقي في مقابل تصاعد نفوذ قوى كبرى منافسة.

ويمكن الاقتراب من فك تعقيدات الموقف الأوروبي، عبر فهم تجسُداته الأولى منذ اندلاع الأزمة في 26 يوليو الماضي، وطبيعة تفاعله معها، وما يعكسه ذلك في ضوء المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية التي تربط بين الاتحاد الأوروبي والنيجر، ثم التعرض لانعكاسات الانقلاب على أوروبا، والذي سيقود بدوره إلى استكشاف حدود الدور الأوروبي في الأزمة.

تجسُّدات الموقف الأوروبي

تجسَّد الموقف الأوروبي في التعامل مع انقلاب النيجر في عدة مستويات؛ مستوى خطابي يرتبط بإصدار بيانات إدانة للانقلاب ودعم قرارات الإيكواس، ومستوى عملي عبر وقف التعاون وفرض العقوبات، وكذلك إجلاء المواطنين الأوروبيين.  

فعلى مستوى الخطاب الرسمي، سارع الاتحاد الأوروبي بإدانة الانقلاب في النيجر منذ اندلاعه، مبديًا دعمه للرئيس النيجري محمد بازوم، وإدانته للاحتجاز غير القانوني له، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه. كما قال جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إن "الاتحاد الأوروبي لم ولن يعترف بالسلطات الناتجة عن انقلاب النيجر"، وأن الرئيس بازوم يظل "الرئيس الشرعي الوحيد"، مؤكداً ضرورة استعادة النظام الدستوري في البلاد.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أكد الاتحاد الأوروبي دعمه للإجراءات التي اتخذتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "الإيكواس"، التي أعلنت فرض سلسلة عقوبات على قادة الانقلاب (كحظر السفر وتجميد الأصول وإيقاف جميع المعاملات التجارية والمالية بين النيجر ودول الإيكواس)، كما لوَّحت المجموعة باستخدام القوة ضد الانقلابين الذين منحتهم، حينها، مهلة أسبوع لتسليم السلطة.

أما على المستوى العملي، فقد قرر الاتحاد الأوروبي إجلاء جميع مواطنيه من النيجر في مطلع أغسطس الماضي، بعدما تردد في هذا القرار على اعتبار أن الأزمة ليست بالخطورة التي تستدعي ذلك في ظل الهدوء النسبي للأوضاع في العاصمة نيامي، واعتمد على فرنسا وإيطاليا في هذه الخطوة. وقبل ذلك بيومين، قرر الاتحاد تعليق دعمه المالي للنيجر، وجميع إجراءات التعاون الأمني بين الطرفين بشكل فوري ولأجل غير مسمى، بهدف الضغط على قادة الانقلاب للاستجابة لمطالب إعادة الشرعية والرئيس المنتخب محمد بازوم.

وقد كانت هذه الخطوة محورية في تحرك الاتحاد تجاه الأزمة، وذلك لسببين؛ الأول أن 45٪ من ميزانية النيجر ممولة من الدعم الخارجي، ويمثل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه 25% من هذا الدعم. فمنذ عام 2014م، أنفق الاتحاد ما يُقدَّر بنحو 8 مليارات يورو على الأمن والمساعدات الإنسانية في منطقة الساحل ككل. وفي الفترة من 2014-2020م، أنفق الاتحاد الأوروبي 596 مليون يورو لدعم الشراكة مع النيجر في مجال الأمن الغذائي والحوكمة وبناء السلام، ودعم قدرة الدولة على تنفيذ السياسات الاجتماعية. كما خصص الاتحاد مبلغ 503 مليون يورو من ميزانيته لتحسين الحوكمة والتعليم والنمو المستدام في النيجر بين عامي 2021 و2024م. ومن ثم فإن وقف مثل هذه المساعدات، سيمثل ضربة قاسية لقادة الانقلاب، وقد يدفعهم لإعادة النظر في حل الأزمة، من وجهة نظر الأوروبيين.

أما السبب الثاني فيرتبط بالتعاون الأمني بين الطرفين؛ إذ تلقت النيجر الكثير من المساعدات الأوروبية سواء بشكل اتحادي أو عبر الدول الأعضاء لدعم جيشها ومساعدتها في القتال ضد الجماعات الجهادية بمنطقة الساحل. فقد وافق الاتحاد قبل الانقلاب على منح 70 مليون يورو لدعم جيش النيجر؛ منها أسلحة بقيمة 4.7 مليون يورو. كما كانت تقدم فرنسا برامج تنموية وأمنية بقيمة نحو 120 مليون يورو، كما علَّقت ألمانيا جميع المدفوعات المباشرة والتعاون الإنمائي الثنائي مع حكومة النيجر التي كانت تفاوضت معها في 2021م، على قرض بقيمة 120 مليون يورو.

لذلك فإن وقف هذه المساعدات، سواء التنموية أو العسكرية، قد يلعب دوراً هاماً في تطور الأزمة في النيجر؛ خاصةً لكونه يتوافق مع مواقف القوى الدولية الأخرى المانحة مثل الولايات المتحدة وكندا وغيرها، ناهيك عن مواقف القوى الإقليمية داخل إفريقيا التي تحاول الضغط هي الأخرى لوأد هذا الانقلاب، مثل نيجيريا التي قطعت الكهرباء عن النيجر رغم أنها تمثل70% من الطاقة الإجمالية اللازمة للنيجر.

ارتدادات سلبية

إن تحرك الاتحاد الأوروبي السريع لمواجهة انقلاب النيجر من خلال فرض العقوبات، يعكس أهمية هذا البلد الإفريقي بالنسبة لأوروبا. لذلك من المرجح أنه مع طول أمد الأزمة، وتعقُّ تطوراتها، وتشابك وتداخل الأطراف الفاعلة فيها، أن يكون لذلك مجموعة من الانعكاسات السلبية على الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمكن رصده في النقاط التالية:

أولاً-زيادة تدفقات الهجرة: تحتل النيجر موقعاً استراتيجياً على طرق الهجرة في القارة، كممر عبور متميز إلى ليبيا، ومنصة انطلاق -إلى جانب تونس -إلى إيطاليا. ومع إمكانية اندلاع حرب أهلية نتيجة التدخل العسكري في النيجر، يزداد قلق العواصم الأوروبية خصوصاً روما من أن يفتح ذلك الباب لموجات متزايدة من الهجرة لأوروبا، خاصةً في ظل ضعف تأمين الحدود النيجرية مما يجعلها سهلة الاختراق، ووجود عصابات الجريمة المنظمة ومهربي البشر بين إفريقيا وجنوب الصحراء والمغرب العربي.

وقد احتلت النيجر مكانتها في سياسة الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي في أعقاب قمة فاليتا بمالطا في نوفمبر 2015م، في ظل اشتداد أزمة الهجرة حينها. وتحت ضغط من بروكسل، عملت سلطات نيامي بشكل عام على تنفيذ سلسلة كاملة من الإجراءات التي تهدف إلى كبح الوصول إلى حدودها الشمالية مع ليبيا. ونتيجة لتصاعد الصراعات في منطقة الساحل في عام 2022م، وما نتج عنها من زيادة عدد النازحين قسرياً إلى 4.1 مليون شخص، أطلق الاتحاد الأوروبي والنيجر شراكة تشغيلية للتصدي لتهريب المهاجرين، والتي تضمنت ترتيب عمل مع وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي "Frontex". ومن ثم فإن عدم الاستقرار وانعدام الأمن في النيجر يمكن أن يؤدي لزيادة تدفقات الهجرة بشكل غير مسبوق، ويُزيد من نشاط مهربي البشر بما يفاقم أزمة الاتحاد حالياً ويُثقل كاهل الاقتصادات الأوروبية وأجهزتها الأمنية بالتوازي.

ثانياً-تقويض الشرعية الأوروبية في منطقة الساحل: إن استمرار الحكومة الانقلابية في النيجر وعدم عودة الرئيس بازوم للسلطة، ستكون لها انعكاسات سلبية على شرعية الاتحاد الأوروبي، ونفوذه، في منطقة الساحل عموماً؛ خاصةً أن هذا الانقلاب هو الثالث بعد انقلابي مالي وبوركينا فاسو في الأعوام الماضية. ومع تحول المنطقة لمساحة تنافس استراتيجي بين القوى الدولية، خاصةً الصين وروسيا وتركيا، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه يتنافس في شبكة معقَّدة من النفوذ الأجنبي. وفي حين ترفض أوروبا الانقلابات العسكرية على الديمقراطية، تكسب القوى الأخرى هذه الدول عبر تأكيد فكرة عدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يساهم في النهاية في تقويض الشرعية الأوروبية في المنطقة، خاصةً أن هذه الدول الإفريقية ترى في روسيا والصين بدائل استراتيجية للقوى الغربية التقليدية كالولايات المتحدة وأوروبا.

ثالثاً-تهديد التواجد العسكري الأوروبي بالنيجر: تمتلك فرنسا قاعدة عسكرية جوية (101)؛ يتمركز بها نحو 1500 جندي لمساعدة جيش النيجر في التدريب ومهام مكافحة الإرهاب، وتمثل محور العمليات الفرنسية في منطقة الساحل. كما لدى ألمانيا قاعدة عسكرية أيضاً في منطقة تيليا. كما بدأ الاتحاد الأوروبي، في فبراير 2023م، مهمة تدريب جنود النيجر ولمدة ثلاث سنوات، بكتيبة من 50 إلى 100 جندي، كما يتواجد نحو60 جندياً ألمانياً في المهمة الأوروبية، ويتمركز حالياً 350 جنديًا إيطاليًا كجزء من البعثة الأوروبية منذ عام 2018م، هذا التواجد المحوري لأوروبا بالنيجر يساعد في مهام مكافحة الإرهاب في الساحل ويحافظ على المصالح والأمن الأوروبي، لكن مع استمرار الانقلاب وتفاقم حدة الأزمة، فإن هذا الوجود العسكري سيصبح عُرضة للتهديد بالطرد، بما سيجعل أوروبا، خاصةً فرنسا، تخسر آخر حليف لها بالمنطقة، وكذلك أهم معاقلها ربما لصالح روسيا والصين.

رابعاً-تهديد أمن الطاقة في أوروبا: على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يؤكد أن لديه إمدادات كافية من اليورانيوم على المدى القصير، إلا أن انقلاب النيجر يضع فرنسا والاتحاد أمام تحديات توفير اليورانيوم اللازم لتشغيل محطات الطاقة النووية المنتجة للكهرباء. فقد كانت النيجر ثاني أكبر مزوّد لليورانيوم الطبيعي للاتحاد الأوروبي في 2022م، مع حصة تبلغ 25%، بعد كازاخستان.

وتتعدى أهمية النيجر الاستراتيجية في تأمين الطاقة لأوروبا، كونها مصدراً للطاقة النووية، إذ تضع دول أوروبية وعلى رأسها إيطاليا النيجر كحلقة أساسية في مشروع "خط الصحراء الكبرى" الاستراتيجي لنقل الغاز من نيجيريا عبر دول الساحل والجزائر ومنها عبر خط الأنابيب المتوسطي إلى إيطاليا. لذلك تتفاوض رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، مع الجزائر ونيجيريا وعدد من دول الساحل، لتنفيذ هذا المشروع. ومن ثم فإن عدم الاستقرار في النيجر يشكل مصدر تهديد لهذا المشروع ولأمن الطاقة بشكل عام في أوروبا، خاصةً أن الانقلاب يأتي في وقت حساس للغاية من الصراع بين أوروبا وروسيا، بما سيمثل ضربة قاسية ليس لفرنسا وإيطاليا فحسب، بل لأوروبا كلها أيضاً

خامساً-فشل المقاربة الأوروبية في منطقة الساحل: اعتمدت مقاربة أوروبا تجاه منطقة الساحل على عنصري دعم الأمن والتنمية، وانطلاقاً من ذلك يتم تأسيس الديمقراطية بمعناها الغربي المعتاد. وقد كان يُنظر إلى النيجر في هذا السياق على أنها آخر معقل للديمقراطية في منطقة الساحل بعد انقلابي مالي وبوركينا فاسو، وذلك لأنها أظهرت من الممكن دعم الشركاء الذين يتماشون مع قيم الاتحاد الأوروبي ومصالحه في واحدة من أكثر المناطق تعقيداً في العالم. لكن الإطاحة برئيس النيجر المنتخب ديمقراطياً مثَّل انتكاسة قاسية لجهود الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات الأمن والتنمية في المنطقة، كما أنه من المحتمل أن يدفع لإعادة النظر في المقاربة الأوروبية تجاه المنطقة، لكونها فشلت في منع الصراعات عبر المنطقة. إذ منذ عام 2021م، نجحت الانقلابات العسكرية في الإطاحة بحكومات بوركينا فاسو ومالي وغينيا، ومع دعم هذه الدول حالياً للانقلاب في النيجر والاستعداد للدفاع عنه أيضاً، فإن استراتيجية أوروبا في منطقة الساحل معرَّضة بقوة للانهيار.

الخيارات المتاحة للتحرك الأوروبي

من واقع ما سبق، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي تزداد صعوبةً وتعقيداً بمرور الوقت وتعمُّق الأزمة. وفي هذا الصدد، يمكن رصد ثلاثة خيارات يمكن للاتحاد الأوروبي التحرك من خلالهم، وذلك على النحو التالي:

الخيار الأول: تصعيد نمط العقوبات تجاه الانقلابين في النيجر للضغط عليهم لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة وإعادة السلطة للرئيس المنتخب محمد بازوم. وقد بدأ الاتحاد الأوروبي هذا الاتجاه بالفعل خلال الأيام الماضية، حيث أعلن استعداده لفرض عقوبات جديدة على قادة الانقلاب، كما أبدى استعداده الكامل لدعم الإيكواس، بما في ذلك من خلال إنشاء نظام جديد للعقوبات الفردية. وتظل إمكانية نجاح هذا الخيار مرهونة بقدرة قادة الانقلاب على التصدي لوقف الإمدادات والمساعدات الأوروبية، وتجاوز هذه العقوبات بأقل الأضرار، خاصةً في ظل تباين الرأي العام تجاه الانقلابيين بين مؤيد ومعارض.

الخيار الثاني: دخول الاتحاد الأوروبي في وساطة مباشرة في النيجر، أو غير مباشرة عبر بعض الدول الأوروبية ذات الصورة الإيجابية داخل إفريقيا مثل ألمانيا. وقد يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى هذا الخيار بالتزامن مع فرض العقوبات، ويتم ذلك من خلال إبراز الرغبة الأوروبية في الوساطة المباشرة بين أطراف النزاع، على أن يتم دعمها من جانب الولايات المتحدة لإعطائها الثقل والزخم المطلوب، وبموجبها يتم حل الأزمة عبر إعادة الرئيس بازوم إلى السلطة في مقابل ضمانات كافية لقادة الانقلاب. أو في حالة تعذُّر ذلك، قد يلجأ الاتحاد الأوروبي لدولة مثل ألمانيا لقيادة مثل هذه الوساطة نظراً لسمعتها الدولية وعدم وجود تاريخ استعماري لها في المنطقة على فرنسا وإيطاليا، بما يساهم في إنهاء الأزمة وتجنب تحولها لحرب أهلية تُفرز موجات هجرة متزايدة على أوروبا، وتفتح مساحات أوسع لتجدد وانتعاش الجماعات الإرهابية التي ستستغل حالة الفوضى الناتجة عن تلك الحرب لتنفيذ أهدافها وعملياتها.

بيْد أن هذا الخيار تعوقه حدود الدور الأوروبي في منطقة الساحل عموماً، وتراجع شرعيته بين الدول الإفريقية، ناهيك عن الصورة الذهنية السلبية التي لا تزال موجودة في ذهن الأفارقة بأن الدول الأوروبية تقدم المساعدات لهم بهدف تحقيق أجنداتهم الخاصة. وهذه النظرة التشككية ستطول بدورها فكرة الوساطة ومن ثم إمكانية نجاحها. إلى جانب ذلك، لا يمكن أن نغفل
أن المصالح الأوروبية حاكمة لدورها في المنطقة، وهو ما يجعلها طرفاً غير نزيهاً في مثل هذه الوساطة خاصةً في ظل التنافس الدولي المتزايد بين القوى الكبرى في المنطقة.

الخيار الثالث: إلقاء الثقل الأوروبي وراء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "الإيكواس" ودعم جميع تحركاتها بما فيها التدخل العسكري المحتمل. فعلى الرغم من دعم الاتحاد الأوروبي المعلن لجميع قرارات وإجراءات الإيكواس لمواجهة الانقلاب، إلا إنه لم يعلن صراحةً دعم فكرة "التدخل العسكري" نفسها، خاصةً لما لها من انعكاسات سلبية محتملة على الاتحاد الأوروبي. لكن في حالة تزايد حدة الأزمة، وتصاعد أدوار القوى الكبرى المنافسة فيها في مقابل تضاؤل دور الاتحاد، فإن هذا الخيار سيظل مفتوحاً أمام أوروبا عبر دعم تدخل الإيكواس بل والتدخل لاحقاً من خلال الجنود الفرنسيين والألمان والإيطاليين الموجودين في النيجر لدعم قوات الإيكواس في مواجهة الانقلابيين وحلفائهم في مالي وبوركينا فاسو الذين أعلنوا رفضهم للتدخل العسكري في النيجر وتعهدوا بالدفاع عنها.

وتظل إمكانية اللجوء لهذا الخيار مرتبطة بدرجة كبيرة بالموقف الأمريكي وحدوده في الأزمة، وموقف الإدارة الأمريكية من إمكانية التدخل العسكري، خاصةً مع احتمالية تحول النيجر إلى ساحة حرب جديدة بالوكالة بين القوى الدولية الكبرى، نظراً لما تحمله من أهمية استراتيجية لجميع الأطراف سواء المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين، أو المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ومن جملة هذه الخيارات المعقَّدة، أضحى الاتحاد الأوروبي بين شقيَّ رُحى في هذه الأزمة؛ فلا يمكنه المخاطرة بالتدخل العسكري أو حتى دعمه خطابياً لإدراكه ما لذلك من تأثيرات عكسية على الأمن الأوروبي، ولا يمكنه أيضاً الترقب صامتاً على نفوذه المتراجع في منطقة الساحل، ولا تؤهله صورته الذهنية السلبية للعب دور الوسيط النزيه في الأزمة. لذلك ربما ستكون الأوضاع المرتقبة في النيجر في الأيام القادمة محطة فاصلة للدور المستقبلي للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل، وربما لنفوذه في القارة الإفريقية بشكل عام.


 

مقالات لنفس الكاتب