array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 187

التضامن القائم على استثمار الموارد والفرص ومجابهة التحديات يحقق النهضة العربية

الخميس، 22 حزيران/يونيو 2023

لقد لعبت السعودية دوراً محورياً في الشرق الأوسط، وأخذت سياستها الخارجية تتخذ منعطفًا جديدًا  نحو إعادة التموضع، ولعب دور الوسيط في عدة قضايا؛ رغبة في إنهاء حالة الاحتقان التي سببتها بؤر الصراع الملتهبة، وتبريد الأزمات، والدفع نحو تحقيق التهدئة والاستقرار، وتأسيس مكانة دولية وإقليمية فعالة، وقد عمدت أيضاً إلى دعم الدول العربية والسعي نحو لم الشمل العربي، ومن ثم تصفير الأزمات التي أنهكت كاهل تلك الدول لسنوات طويلة؛ لذا فقد تحولت سياسة المملكة من رد الفعل إلى اتخاذ خطوات استباقية تمكنها من مجابهة التحديات التي باتت تشهدها المنطقة، وتأتى القمة العربية "قمة جدة" في نسختها الثانية والثلاثين؛ لتكون مخرجاتها بمثابة خارطة طريق تتعامل مع التحديات الجسيمة والأزمات الأمنية التي باتت تشهدها المنطقة العربية، إضافة إلى سعي المملكة العربية السعودية للم الشمل العربي، وإعادة توحيد الصف العربي، والتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومجابهة الأنشطة الإرهابية والمخاطر السيبرانية.

 أولاً-جهود ما قبل قمة جدة:

سعت السعودية من أجل لم شمل الدول العربية، واتخذت عدة مسارات لكي تتمكن من تحقيق هذا الهدف، واتجهت نحو العديد من دول المنطقة؛ لإطفاء بؤر الصراع الملتهبة منذ سنوات، كان آخرها الحرب الدائرة في السودان والتي خلفت خسائر فادحة، ويمكن تناول أبرز المساعي الحثيثة للمملكة تجاه المنطقة العربية في الآتي:

استئناف العلاقات السعودية / الإيرانية:

لقد جاء الاتفاق السعودي / الإيراني ضمن سلسلة من المحاولات السعودية الرامية إلى إخماد الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط، ومن ثم إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، كما أن هذا الاتفاق سيعمل على تهدئة الأوضاع في سوريا واليمن والعراق ولبنان، فقد أدى التنافس بينهما إلى تأجيج الصراعات في المنطقة، بما في ذلك الحرب في سوريا، كما أنه ساعد على تخفيف حدة التوترات بين قطبين إقليميين مهمين "الرياض وطهران"، ومكن من خلق بيئة مواتية للحوار والتعاون بين الدول العربية، ومن ثم تحسين مؤشرات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وبدء مرحلة جديدة تدعو فيها المملكة إلى الاستقرار ونبذ الخلافات وإخماد فتيل الصراعات التي عانت منها المنطقة لسنوات طويلة، وقد تمكن هذا الاتفاق من إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة العربية، واستطاع أن يتغلغل في قضايا عدة ويؤثر عليها بشكل جيد وملموس، وفى هذا الصدد يمكن التطرق إلى تداعيات الاتفاق على دول المنطقة:

١-إعادة سوريا إلى الحضن العربي:

بذلت المملكة العربية السعودية جهوداً براقة من أجل إعادة سوريا إلى أحضان جامعة الدول العربية بعد قطيعة دامت اثنا عشر عاماً، وبدأت المملكة تتخذ خطى واسعة نحو استعادة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق والرياض، وإعادة فتح السفارات بشكل متبادل، ولقد شهدت العلاقات بين البلدين زخماً كبيراً على خلفية الاتفاق التاريخي بين السعودية وإيران، واتخذت الرياض ودمشق خطوات تبادلية، حيث تبادل الزيارات الدبلوماسية الراغبة في إعادة العلاقات لمسارها الطبيعي، ورغبة المملكة في أن تكون في طليعة الدول المبادرة إلى إنهاء الصراعات التي تشهدها المنطقة، ومن ثم تصدر الزعامة السياسية والاقتصادية للعالم العربي.

٢-دعم جهود الحل السياسي في اليمن:

 تلك الأزمة اليمنية التي تدور رحاها منذ أكثر من ثماني سنوات، قد يتمكن الطرفان السعودي الإيراني من إعادة ترتيب المشهد بما يمتلكانه من أوراق وملفات يمكن من خلالها الدفع بالأزمة اليمنية إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، للوقوف على آخر مستجدات الوضع ومحاولة التوصل إلى تفاهمات من شأنها إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، فقد يشكل الاتفاق مقدمة لوقف التدخلات الإيرانية المعاكسة في اليمن، والتدخل في شؤونها الداخلية، ومن ثم التوصل لاتفاق سلام دائم وشامل في الداخل اليمنى.

وعلى خلفية التحركات السعودية التي سبقت انعقاد قمة الرياض نجد أن المملكة بذلت جهوداً كبيرة لإنهاء حالة الحرب القائمة، والتوصل إلى حل سياسي، عبر المؤتمرات التي عقدت في الرياض، ودعوة الأطراف المتصارعة للجلوس على طاولة المفاوضات المباشرة التي لم تتوان المملكة عن عقدها مع الحوثيين ذاتهم، وصولاً إلى عقد الاتفاق مع إيران، والذي شكل نقطة فاصلة وحاسمة نحو مجابهة الصراعات التي تؤرق المنطقة العربية، ويبقى الواقع الميداني المحك الحقيقي لاختبار مدى مصداقية إيران وحلفائها الحوثيين في إحلال السلام في اليمن.

٣-تحريك ملفات الأزمة اللبنانية:

فيما يتعلق بالأزمة الطاحنة التي تعصف بلبنان، نجد أن هذا الاتفاق قد يدفع إلى تحقيق انفراجة في المشهد، حيث حشد الجهود اللبنانية للتوصل إلى اتفاق حول تشكيل الحكومة، ومن ثم إنقاذ البلاد من حالة الغرق الاقتصادي التي كادت تؤدي بها في نفق مظلم يكون باطنه الانهيار وتدني الأوضاع بشكل يصعب معه التعافي في وقت قريب؛ لذا فقد شكل استئناف العلاقات السعودية / الإيرانية حلقة جذب يمكنها تحقيق التقارب بين دول المنطقة، واحتواء الأزمات المحتدمة التي أرهقت كاهل المنطقة.

٤-نحو عراق جديد:

إيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وترسيخ سياستها الهادفة إلى تعزيز استقرار العراق، الذى يعد جزءاً لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، وانطلاقاً من رؤيتها التي ترى أن أي خلل في العلاقات العراقية / العربية، ستؤثر بشكل سلبي على الخليج العربي بأسره، وسيعمل على إضعاف الحكومة المركزية في العراق، ومن ثم تنامي أذرع الميليشيات المسلحة، وتحول البلاد إلى مرتع للعمليات الإرهابية التي تهدد أمن السعودية والعراق على حد سواء، ومن هنا تتضح الرؤية المشتركة بين كل من الرياض وبغداد، والتي تحمل شعار "الاستقرار"، فبدونه لن يتحقق السلم والرخاء في المنطقة، وذلك الهدف يحاول الطرفان تحقيقه عبر دبلوماسية متواصلة، وبناء شريط من الثقة المتبادلة تسير عليه خطى الدولتين، وتجدر الإشارة إلى أن العراق كان قد انضم إلى معادلة الاتفاق الذى عقد بين الرياض وطهران، الأمر الذى بدوره سينعكس على الداخل العراقي، الذى ظل ساحة للتنافس بين السعودية وإيران منذ سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣م، فقد كان العراق أداة لدى الطرف الإيراني استخدمها للضغط على نظيره السعودي في مجالات شتى، سواء السياسية أو الاقتصادية، ولا سيما الأمنية، وقد أضاع النفوذ الإيراني على العراق فرصًا عديدة لتحسين العلاقات مع السعودية ودفع عجلة الاستثمار، كما أن وجود فصيل متحالف مع إيران له نفوذ في السياسة العراقية قد تسبب في مأزق سياسي نجم عنه أعمال عنف، وربما جاء الاتفاق السعودي ليجعل إيران تكبح جماح حلفائها في بغداد، خاصة الجماعات المسلحة التي تشكل تهديداً أمنياً للبلاد.

٥-دعم القضية الفلسطينية:

لقد شكل الاتفاق بين السعودية وإيران إحباطاً لعدة مخططات، سواء تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، ومن ثم تجميد عملية التطبيع، ربما بشكل مؤقت مع القوات الإسرائيلية، أيضاً التراجع عن المخطط السعودي المتعلق ببناء تحالف مع إسرائيل لمواجهة نفوذ طهران، كما أن الاتفاق شكل نقطة حاسمة في تحسين العلاقات السعودية مع حركة حماس، ومن ثم احتمالية الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين بالمملكة، ودعم القضية الفلسطينية، وكسب التأييد العربي والإسلامي للفلسطينيين، ومن ثم تخفيف حدة التوترات في المنطقة.

٦-لعب دور الوسيط في الأزمة السودانية:

تحت شعار "تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة العربية"، جاءت مطالبة الرياض بوقف كافة أشكال التصعيد العسكري في البلاد، والدعوة إلى تهدئة الأوضاع وتغليب المصلحة الوطنية، بما يضمن الحفاظ على مقدرات السودان، وصون حقوق الشعب السوداني؛ وحرصاً من المملكة على أمن وسلامة البلاد، وتعزيز تماسك مؤسساتها، فقد عملت مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ لتمديد هدنة وقف إطلاق النار وإخماد حالة الحرب التي أنهكت البلاد، وقد تمكنت الرياض بالتعاون مع واشنطن في استضافة محادثات في جدة، جمعت طرفي النزاع في السودان، تلك المحاولة التي تعد واقعاً ملموساً تخطى مرحلة الإعراب عن القلق، إلى واقع حقيقي قد يدفع إلى وقف دائم لإطلاق النار، ووضع معاناة الشعب السوداني في الاعتبار، وذلك يأتي ضمن سلسلة من المحاولات السعودية الرامية إلى استتباب الاستقرار والأمن في السودان وشعبه الشقيق، بل المنطقة بأسرها.

ثانياً-مساع حثيثة أثناء القمة العربية:

أكدت القمة العربية على دعم عمليات الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدم السماح بتحولها إلى منطقة صراعات، كما أكدت على ضرورة لم الشمل العربي وتوحيد صفوف الدول العربية، وهو ما بدا في إعادة سوريا إلى الحضن العربي، كبداية لإنهاء أزمتها التي دامت لسنوات، والتأكيد على محورية القضية الفلسطينية، ودعم الفلسطينيين، ومبدأ حل الدولتين، وإيجاد حلول عادلة لهذه القضية، وتمت الإشادة بالتقارب السعودي / الإيراني، الأمر الذى سيسهم بشكل كبير في تحقيق أمن واستقرار الوطن العربي، وفيما يتعلق بالوضع في السودان، فقد وجهت الدعوة إلى أطراف النزاع، بضرورة تغليب مصلحة الوطن، واللجوء إلى الحوار الوطني، وتجنب الانزلاق في نفق مظلم من العنف وتهديد الأمن والسلام في البلاد.

ثالثاً-مخرجات قمة جدة:

ثمة حزمة من المخرجات التي أسفر عنها انعقاد القمة العربية بجدة، حيث جاء البيان الختامي لهذه القمة ليحدد الأولويات العربية، ويؤكد على أهمية نبذ الصراعات الداخلية والبينية في المنطقة العربية، والتأكيد على أن الأمن القومي العربي هو كل لا يتجزأ، ومن ثم فلابد من الحفاظ عليه، وإبعاد المنطقة عن خطر الاستقطاب والاختراقات التي يمكن أن تتعرض لها، سواء الإقليمية أو الدولية، وإغلاق الطريق أمام المخاطر السيبرانية، وقد أشار البيان إلى عدة بنود أبرزها:

١-القضية الفلسطينية:

تم التأكيد على مدى محورية القضية الفلسطينية، بالنسبة للدول العربية باعتبارها شريكاً في أمن واستقرار المنطقة، كما أن هناك ضرورة ملحة وواجب عربي يدعو إلى تكثيف الجهود الجماعية لإيجاد حل عادل لهذه القضية، وتحقيق السلام وفقاً لمبدأ حل الدولتين، القائم على المرجعيات الدولية، وفى مقدمتها مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية وطيدة الصلة، ومبادئ القانون الدولي، بشكل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.

٢-الأزمة السودانية:

مطالبة كافة الأطراف المتصارعة بضرورة التهدئة وتغليب المصلحة الوطنية ولغة الحوار، ورفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني، فضلاً عن الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، والحد من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية في السودان بشكل يؤدي إلى زيادة حدة التناحرات والتوترات التي تهدد الأمن والسلم والاستقرار، كما يُنظر إلى الاجتماعات التي عُقدت في جدة بين الفرقاء السودانيين كخطوة جادة ومحورية، ربما تكون الأساس الذى تنطلق منه إشارات إنهاء هذه الأزمة الطاحنة، وإعادة الأمن والاستقرار إلى السودان الشقيق مرة أخرى.

٣-عودة سوريا إلى الحضن العربي:

تعد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية كحدث هام وبارز سبق انعقاد قمة جدة، ومن ثم فقد شارك الرئيس السوري في هذه القمة، وعلى هامش القمة تم تأييد قرار مجلس جامعة الدول، والذي أشار إلى استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة والمنظمات والأجهزة التابعة لها؛ وبناءً على ذلك تأتى أهمية تكثيف الجهود العربية لمساندة سوريا لتخطي أزمتها، بما يتماشى مع المصلحة المشتركة، والروابط التي تجمع الشعوب العربية أجمعها.

٤-الأوضاع في اليمن:

دعم الجهود الأممية والإقليمية الموجهة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وتعزيز كافة السبل الداعمة لأمن واستقرار البلاد، وفقاً للمرجعيات الثلاثة الممثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، وكذا مخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢١٦، والتأكيد على دعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن.

٥-الأزمة في لبنان:

الإشارة مجدداً إلى التضامن مع لبنان، ودعوة كافة الأطراف اللبنانية المعنية لإجراء حوار ينجم عنه انتخاب رئيس جمهورية يتماشى مع طموحات وآمال اللبنانيين ويضع حداً للأزمة الطاحنة التي تعصف بالبلاد، ويقضي على حالة الشغور الرئاسي الذي تعاني منه لبنان؛ ومن ثم ضمان انتظام عمل المؤسسات الدستورية، والوقوف على آخر تطورات الوضع وإجراء الإصلاحات اللازمة لإخراج لبنان من هذا المأزق.

٦-نبذ الصراع:

تكمن فحوى مساعي المملكة العربية السعودية من البداية في رفض الصراعات وأية محاولات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، لذا فقد تم التشديد على حتمية وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وإدانة محاولات الدعم المقدمة للجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة، مع التأكيد على أن مثل هذه النزاعات، ما هي إلا مباراة صفرية، لن ينتصر فيها طرف على نظيره، بل تفاقم معاناة الشعوب وتدمر مقدرات البلاد، وبالنظر إلى الإسهامات البراقة للمملكة في هذا المجال، نجد أنه تم إطلاق عددًا من المبادرات الرامية إلى دفع العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، خلال فترة توليها رئاسة القمة العربية الثانية والثلاثون، ويمكن إبرازها في الآتي:

مبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: هذه المبادرة عبارة عن حلقة وصل، تستهدف أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب، بشكل يضمن تعزيز التواصل الحضاري بين الدول العربية والعالم، وإظهار مدى عراقة الحضارة العربية، ومن ثم تعزيز الهوية الثقافية لها، وضمان صونها وعدم اندثارها.

مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر: تهدف إلى رفع مستوى التزام القطاع الثقافي بأهداف التنمية المستدامة، وتطوير السياسات الثقافية المتعلقة بفكرة الاستدامة، ودعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة، بشكل يرسخ من فكرة الاقتصاد الأخضر في الدول العربية.

مبادرة استدامة سلاسل إمداد السلع الغذائية الأساسية في الدول العربية: تعول هذه المبادرة على مجموعة من الأنشطة، وإتاحة فرص استثمارية ذات نفع اقتصادي، بشكل يضمن تحقيق الأمن الغذائي لدول الوطن العربي، بجانب المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات السوق العربي من السلع الغذائية.

مبادرة البحث والتميز في صناعة تحلية المياه: أُطلقت هذه المبادرة من أجل دعم البحث العلمي والتطبيق والابتكار فيما يتعلق بإنتاج المياه المُحلاة، والمساهمة في إصدار المواصفات والمعايير القياسية وهيكلة قطاعات المياه؛ حتى تصبح مستقبلاً منتجاً وصناعة استراتيجية لدول المنطقة العربية.

٧-التضامن العربي:

تؤدى محاولات التضامن وتوحيد الصفوف والرؤى القائمة على استثمار الموارد، والفرص ومجابهة التحديات، إلى تحقيق التنمية، وتفعيل واستغلال الإمكانات المتاحة، والاستثمار في التقنيات التي من شأنها تحقيق نهضة عربية شاملة، سواء زراعية أو صناعية، وكل هذه الأمور جوهرها عمليات تضامن وتلاحم ووحدة طامحة في تحقيق تطلعات وطموحات مشتركة على الأراضي العربية، كما تم التأكيد على أهمية المحافظة على الهوية العربية والثقافة المشتركة، القائمة على التسامح والانفتاح، مع احترام سيادة واستقلال الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض أية ثقافات دخيلة على الثقافة العربية من شأنها التدخل في شؤون هذه الدول.

٨-التنمية المستدامة:

تتحقق التنمية في صدد عمليات تضامن كما سبق الإشارة إليه، فالتكاتف والتكامل، ومكافحة الجريمة والفساد بشفافية ونزاهة، وحشد الطاقات والقدرات الموجهة لصناعة مستقبل أفضل يقوم على الإبداع والابتكار ومواكبة قطار التكنولوجيا الحديثة؛ يرسخ أرضاً صلبة لبزوغ التنمية وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار في العالم بأسره، وليس في الدول العربية فحسب، وتم التطرق إلى مبادرة تتعلق بإنشاء حاضنة فكرية للبحوث والدراسات في الاستدامة والتنمية الاقتصادية؛ والتي تسلط الضوء على الأفكار الناشئة والمبتكرة في مجال التنمية المستدامة واحتضان وتبنى هذه الأفكار؛ لتعزيز الاهتمام المشترك في مجال البحث العلمي.

رابعاً-تأثير الصراعات الإقليمية والدولية على المنطقة العربية:

بادئ ذي بدء وقبل التطرق إلى تأثير الصراعات التي تثار داخل الحدود العربية، يمكن الإشارة بشكل موجز إلى تأثير الصراعات الدولية التي يصل صداها إلى الدول العربية، والتي تُلقي بظلالها على بعض حالات النزاع التي يشهدها العالم العربي كسوريا ولبنان وليبيا، والتي تتداخل بها أذرع دولية تعمق من الأزمة، وكلا الموقفين الإقليمي والدولي يؤثر بشكل سافر على الأمن القومي العربي، ويهدد الأمن والسلم والاستقرار في البلاد، ويبطئ من عمليات التنمية، ومن ثم انتشار الأفكار المتطرفة التي ينجم عنها الجماعات الإرهابية، ومحاولات السطو السيبراني على قطاعات هامة للاقتصاد العربي، إضافة إلى ضياع فرصة الدول العربية لركب التقدم واللحاق بالدول الكبرى، والتأسيس لدور عربي مشترك تحت مظلة النظام العالمي الجديد.

ختاماً:

في ظل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، نجد أنه لكى يتم التأسيس لدور عربي مشترك يشارك بفعالية في هذا النظام لابد من، القضاء على بؤر الصراع التي مازال العرب يصارعون من أجل إطفاء لهيبها، منشغلين بذلك إلى حد ما عن عمليات التنمية وتأسيس دور محوري عربي في ظل الزعامة العالمية متعددة الأقطاب، فعلى سبيل المثال يمكن أن تشكل الثروات النفطية لدى العرب أداة للعب دور محوري في الاقتصادات العالمية، فبعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وتغيير موازين الطاقة، باتت دول عربية تطفو على السطح وبات الغرب يعول عليها بديلاً عن روسيا، وكذلك الثروات النفطية الهائلة لدى دول الخليج يمكن أن تؤسس لها مقعداً هاماً على الساحة الدولية، من منطلق "دبلوماسية الطاقة"، واتخاذها كأداة ناعمة تفتح لها الطريق؛ لكى لا يتم إزاحتها من النظام العالمي؛ إذن فالعالم العربي في حاجة ماسة إلى ضرورة القضاء على الصراعات التي استمرت لسنوات وأضاعت على العرب فرصة ثمينة للتنمية والازدهار وركب التطور مع باقي دول العالم المتنامي، أيضاً التعاضد والتكاتف بين الدول العربية وتوحيد الصف والأهداف المشتركة، يحول دون محاولات الغرب اتباع سياسة فرق تسد، ومن ثم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مرة أخرى وضياع فرص عديدة جراء ذلك، وعلى الجانب الآخر نجد أن امتداد الأذرع الأجنبية داخل الدول العربية كسوريا وغيرها، بحجة المساعدة في القضاء على الصراعات، يطيل من أمد الصراع، وتظل البلاد في وضع مستنزف مادياً ومعنوياً، وفى نهاية المطاف يكون الخاسر الأكبر هو الشعب، وتظل الفجوة بين العرب الأشقاء تزداد يوماً تلو الآخر، وعليه فلابد من الحد من تمدد النفوذ الأجنبي تحت أي ظرف من الظروف، وجعل الحلول الموجهة للمشاكل التي تواجه هذه الدول عربية- عربية؛ أي مشاركة العرب في حلها دون الانصياع لرغبات دول الغرب، التي لا تسعى سوى لتحقيق مصالحها على حساب معاناة الشعوب.

مقالات لنفس الكاتب