array(1) { [0]=> object(stdClass)#13013 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 185

توجه المملكة الإقليمي يقوم على أربعة مبادئ تجعله محط احترام الإقليم والعالم

الأحد، 30 نيسان/أبريل 2023

سيعقد بمشيئة الله في التاسع عشر من الشهر الحالي مؤتمر القمة العربية الثاني والثلاثون في الرياض وسط آمال عريضة من قبل الشعوب العربية بقيام القادة ببذل أقصى الجهود للخروج من العديد من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها العديد من الدول العربية. ولعل انعقاد القمة في الرياض يزيد من هذا الطموح لما للمملكة من مكانة رفيعة في العالم العربي ومن رغبة حقيقية في العمل على مواجهة التحديات الكبرى التي تعاني منها الدول العربية حالياً. ولعل المملكة العربية السعودية ستكون الأقدر على تحقيق هذه الآمال لمركزية الدور الإقليمي والسياسات الناجحة التي اتخذتها المملكة خلال الأعوام القليلة الماضية.

فما هي هذه التحديات التي تواجه العالم العربي، وكيف للمملكة العربية السعودية أن تنجح في قيادة عمل عربي مشترك يعيد للأمة مكانتها العالمية ولشعوبها حياة كريمة وغد أفضل؟

هناك على الأقل أربعة تحديات رئيسية تواجهها الدول العربية حالياً وهي بحاجة إلى اتخاذ إجراءات غير عادية لمجابهتها. أول وأهم هذه التحديات هو التحدي الاقتصادي. فالعديد من الدول العربية أصبحت تعاني من أزمات اقتصادية مركبة وذات أبعاد متعددة. فمعدل البطالة والأمية في العالم العربي من أعلى النسب في العالم، مما يدفع بالكثير من الشباب إلى الهجرة أو حتى الانحراف. والمديونية أصبحت تفوق مجمل الناتج القومي في عدد من الدول وغدت خدمة الديون تأكل أي وفرة قد يحققها الاقتصاد الوطني مما لا يسمح بالبناء والتحديث. بالإضافة لذلك، فإن مستويات التضخم غير المسبوقة ونقص الغذاء أصبح يهدد بعض الدول بالجوع والفقر الشديد. كما أن البنى التحتية في عدد من الدول العربية متهالكة أو مدمرة لا تشجع على الاستثمار والبناء والتطوير. بالإضافة لذلك، فان هناك مجموعة من الدول العربية تعتبر من الأقل نمواً في العالم وهذه قد تتطلب خططًا تنموية طويلة الأمد للنهوض باقتصاداتها. تتطلب كل هذه الصور القاتمة جهوداً ضخمة لمواجهة هذا التحدي شديد التعقيد. يفاقم المعاناة أيضاً ضعف سلاسل الإمداد عالمياً والناجمة عن تداعيات جائحة كورونا وحرب أوكرانيا.

ولكن ما قد يشجع على قبول التحدي، الفرص الاقتصادية الناجمة عن توفر الموارد الضخمة المتوفرة في العالم العربي. فيتواجد لدى العالم العربي الكثير من الموارد التي قد تشجع على إعادة صياغة الخطط الاقتصادية بما يفيد العالم العربي ككل. فلدى العالم العربي من السكان ما يفوق ال 420 مليون نسمة غالبيتهم من الشباب القادر على العمل والإنتاج، وهناك من الموارد الطبيعية من نفط وغاز ومعادن مختلفة كالفوسفات والحديد والمنغنيز لو استغلت بعقلانية ستكفي لثورة صناعية هائلة.  كما أن مجموع طول الشواطئ العربية على البحار تصل إلى 22 ألف وثمانمائة كم مما يوفر ثروة سمكية هائلة ومصدرًا للغذاء والتصدير. بالإضافة إلى إمكانات السياحة والنقل البحري الذي توفره هذه الشواطئ. كما أن مساحة الأراضي الزراعية في العالم العربي تصل إلى 198 كم مربع يستغل ربعها فقط. لو قدر للقطاع الخاص استغلال هذه المساحات وبتشجيع حكومي قد تستطيع الدول العربية حل مشكلة نقص الغذاء والقضاء على الجوع المستشري في عدد من الدول العربية. كل هذه الموارد في حال توفرت الإرادة الجادة والاستراتيجيات الحكيمة ستغير وبشكل كامل الصورة القاتمة لاقتصاديات العالم العربي. إن مجابهة التحديات الاقتصادية أصبحت ضرورة ذات أولوية قصوى في العالم العربي لدى كل الدول، الغنية منها والمتوسطة والفقيرة. فالتأخير في قبول هذا التحدي ومجابهته بكل الوسائل يعني هجرات داخلية، من دولة عربية إلى أخرى، ويعني عدم استقرار ذات خاصية الانتقال عبر الحدود. كذلك فإن الضعف الاقتصادي في دول كالسودان والصومال يعني خسارة ثروة حيوانية هائلة لما كانت تتمتع به هاتين الدولتين من مراع وأعداد ضخمة من الأنعام التي قد تشكل مصدرًا استراتيجيًا لدخل هذه الدول. فالسودان مثلًا كان يمتلك من الثروة الحيوانية 112 مليون رأس من الماشية في مطلع القرن الحالي وكانت هذه الكميات بالإضافة إلى الثروة السمكية تشكل نفط ذلك البلد وربع صادراته. ولكن مع تفشي الأمراض وضعف الاهتمام باستغلال هذا المورد الهائل جعل الدول العربية تتجه إلى دول من خارج العالم العربي كالهند واستراليا والأمريكتين لتوفير احتياجاتها من اللحوم.

التحدي الثاني هو إعادة بناء الدول التي دمرتها الصراعات الداخلية. فهناك مجموعة من الدول لم تستطع تحقيق الاستقرار السياسي منذ أكثر من عقد من الزمن. فعدد من الدول دخلت في أتون الصراعات الداخلية التي حصدت الأرواح ودمرت المدن وأوقفت عملية البناء. لقد تمخض عن هذه الحالة تدمير اقتصادات كانت يوماً ممتازة وذات إنتاجية عالية. أدت هذه الحالة لفقدان الدولة لسلطاتها، فعم الفساد وانتشرت الفوضى، مما دفع الناس إلى هجرة أوطانهم وتركها فريسة للنزاعات الداخلية. التحدي هنا هو البدء باتجاه صنع وحدة وطنية والتوفيق بين أطراف عديدة تكن أشد العداء لبعضها البعض، وبناء الثقة بينهم ليتم بعد ذلك صنع الاستقرار الذي يعيد المهاجرين إلى أوطانهم والبدء بإعادة بناء البلاد. فالعراق بعد الاحتلال الأمريكي وكل من ليبيا وسوريا بعد ما سمي بالربيع العربي دخلت في أتون حروب أهلية قسمت السكان إلى نحل وقوميات وطوائف أدت إلى تدمير التماسك المجتمعي واستبدلت هيبة الدولة بميليشيات وفوضى تعددية السلطة المسلحة. إن تحدي حل الأزمات الداخلية عملية صعبة جدًا ولا يمكن للأطراف التوافق من تلقاء أنفسهم. حاليًا تقوم بعض الجهات كالأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة بدور الوساطة، ولكن هذه الجهات ليست مهتمة ببذل جهد أكثر مما يحقق مصالح ذاتية أو بذل الحد الأدنى من الجهد غير المتواصل. بالنسبة للعالم العربي إعادة بناء هذه الدول يعد مصلحة أمنية مباشرة لكل دولة. فاستقرار العراق وبناء سلطة الدولة فيه يضعف مخاطر الميليشيات المسلحة والتدخلات الخارجية. واستقرار سوريا يبعد شبح الانقسامات في الدولة الواحدة ويقلل من شرعية القوات الأجنبية فيها والتي تشكل خطرًا أمنيًا مباشرًا على الدول المجاورة لها، ومما يرفع بدوره من حدة التوتر الإقليمي. كذلك الأمر بالنسبة لليبيا، فاستقرارها يقلل من أسباب وجود المقاولين العسكريين والميليشيات المسلحة والتدخل الأجنبي. ولعل التفكير الجدي في مؤتمر القمة القادم وبمبادرة من المملكة العربية السعودية والجهود المخلصة من الدول العربية الأخرى بالإمكان مواجهة هذا التحدي بنجاح

اما التحدي الثالث فهو إصلاح الوضع الإقليمي بين الدول العربية ودول الجوار. فهناك العديد من النزاعات بين الدول العربية وما حولها من الدول. فهناك نزاع مصري-أثيوبي حول سد النهضة، وبين دول شمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء حول الهجرة والموارد، وتركيا، وسوريا، وإيران، والعراق. ولعل الأهم والأكثر صعوبة، الصراع العربي الإسرائيلي. فهذا الصراع طويل الأمد ولا يبدو أن هناك حلول في الأفق على الرغم من العديد من المحاولات الإقليمية والعالمية لإيجاد حل يؤدي لنهاية الصراع بشكل عادل للجميع، وبالتالي إلى استقرار إقليمي ينعم شعوبه بالأمن والاستقرار. إن ضعف التماسك العربي وتراجع التعاون والتنسيق الأمني العربي أدى بدول الإقليم حول العالم العربي إلى عدم احترام مصالح الدول العربية وقيمها وآمال شعوبها. فقد وصل الأمر في إسرائيل أن أوصلت إلى سدة الحكم مجموعة عنصرية لا تتورع حتى عن استفزاز العرب في مقدساتهم وأثناء شهر رمضان المبارك. ويبدو أن إسرائيل ليست مرتاحة للتوافقات الإقليمية التي تتسارع في منطقة الشرق الأوسط، لذلك فهي تسعى من خلال استفزازات متواصلة إلى إعادة المنطقة إلى فترات العداء والتوتر الإقليمي المتواصل. ولكن يبدو أن جهودها تفشل ولا تحقق مرادها.  فاستراتيجية التعامل مع دول الجوار الإقليمي والذي تقوده المملكة يأخذ اتجاهين متوازيين. فمن جهة، تتجه الدول العربية من خلال مؤسسة القمة توضيح بشكل لا لبس فيه حول ماهية المصالح العربية الرئيسية والذي يجمع القادة العرب على أهميتها ومن ثم نقلها إلى قيادات هذه الدول. من جهة أخرى، من المهم التوضيح لدول الجوار أن الدول العربية تسعى إلى حلول تحفظ مصالح الجميع. أي أن يكون هناك توجه عقلاني يقوم، من جهة على الوضوح والثبات، ومن جهة أخرى على الاحترام المتبادل وتحقيق مصالح للجميع.

أخيراً، هناك التحدي الرابع وهو استعادة الثقة بالعمل العربي المشترك وجامعة الدول العربية. في الحقيقة إن جامعة الدول العربية فقدت الكثير من قدرتها على تحقيق أي درجة من التعاون والتكامل العربي، فأصبحت جهازاً يحقق فقط الحد الأدنى من التوافق العربي – أما أدوارها في الشؤون الأساسية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً فقد تم تهميشه سواءً من الدول العربية أو بسبب عدم قدرة الجامعة في صنع تصورات متكاملة توفر حلولاً حقيقية للأزمات المعقدة أو في مواجهة التحديات الصعبة. هنالك الكثير من الأفكار والسبل لتفعيل العمل العربي المشترك وبث الحيوية في التعاون العربي في كافة المجالات، فقط هناك حاجة لقيادة تأخذ على عاتقها تطوير هذه الأفكار ووضع ما يصلح منها قيد التنفيذ. ففي عام 2004م، وعشية مؤتمر القمة العربية تقدم عدد من الدول العربية بأفكار محددة لإصلاح عمل الجامعة العربية وتطوير آليات العمل العربي المشترك:

  1. السوق العربية المشتركة هي مفتاح التكامل الاقتصادي العربي.
  2. ضرورة الإصلاحات الداخلية في الدول العربية مع منح القطاع الخاص أدوارًا أكبر.
  3. أهمية بناء الشراكات مع التكتلات العالمية.
  4. التنمية المستدامة في العالم العربي.
  5. دعم مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية.
  6. تطوير طريقة التصويت في الجامعة العربية بحيث تتوجه نحو القرارات بالأغلبية بدلًا من الإجماع.

وفي القمة كان هناك قبول لهذه الأفكار وطلبت القمة من الجامعة العربية إيجاد سبل تنفيذ هذه الأفكار. إلا أن موعدًا للتنفيذ أو حتى التطوير لم يحدد وتراجعت أولوياتها في خضم الكثير من الأحداث التي تلت

 

في ظل هذه الصورة القاتمة، فإن عملية مجابهة هذه التحديات تتطلب الكثير من الجهود والخبرة والمثابرة. لتوفير حلول حقيقية للأزمات المعقدة ومجابهة التحديات الصعبة. إن الدور المركزي والرئيس للمملكة العربية السعودية باستضافتها مؤتمر القمة القادم، تستطيع أن تقود تعاونًا عربيًا مشتركًا ناجحًا ومستمرًا بما يكفل عملية الانتقال بالدول العربية من فوضى الأزمات إلى استقرار سياسي يؤدي إلى تنمية متواصلة وتعاون عربي دائم. تستطيع المملكة العربية السعودية لعب دور مركزي في قيادة هذا التعاون لما تتمتع به من مزايا ومقومات سواء من ناحية الموارد أو السياسات. فمن الناحية الاقتصادية، تعتبر المملكة العربية السعودية أعلى الدول العربية من حيث الناتج القومي الإجمالي والذي يفوق التريليون دولار. هذه القدرة الاقتصادية الهائلة لم تتأتى من النفط فقط وإنما من خلال سياسات استثمارية ناجحة وبنية اقتصادية متنوعة ومتطورة. بهذه المقدرة تستطيع المملكة قيادة عملية إعادة بناء اقتصادي للعديد من الدول العربية وبطرق ناجحة وعملية، تقوم على التعاون والتكامل الاقتصادي المفيد للجميع، بدلًا من المعونات التقليدية التي لم تثمر على مر العقود الماضية. ففي المملكة العربية السعودية قطاع خاص ناجح وقادر على الاستثمار الإقليمي بما يفسح المجال لتحسين الظروف الاقتصادية من خلال رسم الخطط اللازمة لإعادة بناء وتطوير البنى التحتية وبث الحيوية في اقتصاديات الدول ذات القدرات المتوسطة والضعيفة، سواء بتوظيف الكفاءات أو بالشراكة في تنفيذ المشاريع الإنمائية.

القدرة الثانية التي تتمتع بها المملكة وهي الخبرة العملية والطويلة في البنية المؤسسية. فالمملكة استطاعت ولعقود طويلة بناء عملية استقرار سياسي وبنية مؤسسية تتطور باستمرار. كما قامت المملكة بتخطيط وتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى والخطط الاستراتيجية والتي آخرها مشروع المملكة 2030 والذي تقوم المؤسسات المختلفة وعلى أعلى المستويات بمراجعة التنفيذ بشكل حثيث للتأكد من أن التنفيذ يتم حسب ما هو مخطط له. هذه الخبرات قد تكون مفيدة جدًا عند قيادة عملية إعادة البناء الاقتصادي والسياسي والأمني في العالم العربي، عن طريق تقديم المشورة والشراكة للدول العربية كجزء من قيادة عمل عربي مشترك مثمر وناجح.

بالإضافة لذلك، فإن المملكة تعد من أكثر دول العالم تقديمًا للمساعدات التنموية والإنسانية، المباشرة وغير المباشرة، سواء على مستوى العالم العربي أو الإسلامي أو حتى العالم ككل. هذه المساعدات ساهمت في بناء اقتصاديات العديد من الدول العربية والإسلامية. وللمستقبل يخطط صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى استثمار 24 مليار دولار في ست دول عربية عن طريق تأسيس شركات تضخ الاستثمارات اللازمة في البنى التحتية، والرعاية الصحية، والتمويل، والغذاء. هذه الاستثمارات ستشكل أسلوبًا جديدًا في الدعم الاقتصادي والذي يساهم في قيادة عمل عربي مشترك يقوم على الشراكة الحقيقية والناجحة. إن المعونات التي تقوم على دعم المشاريع وإعادة البناء كفيلة بتكوين بنية عربية تعاونية ومتماسكة، فتاريخيًا كانت خطة مارشال التي ضخت مليارات الدولارات في إعادة إعمار أوروبا ساهمت في بناء تحالف غربي بقيادة الولايات المتحدة لا زال قائما بعد أكثر من سبعة عقود.

ثالثًا مكانة المملكة عالميًا. فخلال العقود الأخيرة أصبحت المملكة العربية السعودية الدولة المركزية في الإقليم والتي تسعى الكثير من دول العالم ربط مصالحها بالمصالح السعودية. فالمملكة اليوم عضو في مجموعة العشرين ومن أكثر الدول نشاطًا في منتدى دافوس الاقتصادي. كما أن المملكة هي الدولة الرائدة في مجموعة أوبك+ ((OPIC+. بالإضافة لذلك، فالمملكة في صدارة المرشحين لعضوية مجموعة بركس (BRICS) وأيضًا تم مؤخرًا انضمام المملكة لعضوية منظمة شانغهاي للتعاون، فقد وافق مجلس الوزراء السعودي مؤخرًا على قرار الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون كشريك حوار تمهيدًا لعضوية كاملة لاحقًا. ومما يميز المملكة أيضًا دورها القيادي في العالم الإسلامي والذي تحتضن أمانته العامة على أراضيها. هذه المكانة العالمية تؤسس لقيادة عمل عربي مشترك تكون قراراته وتوجهاته محط احترام واهتمام عالميين. فهذه المكانة قائمة على احترام القرارات الصادرة عنها والتي ثبتت مصداقيتها ونجاحها.

أخيرًا، أثبتت المملكة ومن خلال القرارات والتوجهات الإقليمية عقلانية وبعد نظر يقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق مصالح مشتركة. إن عملية بناء علاقات جديدة مع كل من إيران وتركيا بالإضافة إلى دول إفريقيا يبين أن المملكة لا تقودها أيديولوجيا عمياء ولا إعلام متهور، وإنما عقلانية ذكية تعمل بأسس بعيدًا عن اللعبة الصفرية التي لا تسمح بالالتقاء، وتتجه نحو التراكمية التي تقوم على تعظيم الفوائد وتوزيعها للجميع بحيث يشعر كل الأطراف بالربح من هكذا توجه. إن توجه المملكة الإقليمي يقوم على مجموعة مبادئ رئيسة تجعله محط تقدير واحترام على مستوى الإقليم والعالم. وهذه المبادئ هي:

  • الدولة الوطنية هي الفاعل الرئيس في العلاقات الإقليمية. وأي مؤسسات أخرى يجب أن تنبثق من الدول ولا تتعارض مع سياساتها
  • العلاقات بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل لخصوصية كل دولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
  • أساس العلاقات الإقليمية هو التعاون في كافة المجالات لحل الإشكالات القائمة ومجابهة الأزمات وتحقيق الأمن والرفاه الاقتصادي لشعوب المنطقة
  • محاربة الإرهاب بكافة أشكاله والتعاون بين الدول لاجتثاثه كشرط رئيس لتحقيق الاستقرار السياسي في الإقليم ككل. فبالتالي تعتبر الميليشيات والتنظيمات العسكرية بكافة أشكالها مصدرًا أساسيًا لعدم الاستقرار ويجب محاربتها

 

من خلال هذه المبادئ الراسخة كانت سياسات المملكة الإقليمية الثابتة أكسبتها احترام جميع الدول وفسحت المجال لتحقيق أعلى مستوى من التعاون الإقليمي أفقيًا (عدد الدول) وعموديًا (أشكال ومستويات التعاون). فالاتفاق مع إيران مؤخرًا يعبر بصدق عن عقلانية القرار السعودي الذي لا يسعى إلى تحقيق أي مكاسب على حساب الآخرين، ولكن يسعى إلى تحقيق غد أفضل للجميع يقوم على التعاون والتكامل الإقليمي.

يتضح مما سبق أن الدور المركزي للمملكة العربية السعودية في قيادة العمل العربي المشترك ستكون له نتائج إيجابية على جميع الدول العربية، حيث ستقود المملكة تفاعلًا عربيًا لا يقوم على أي أيديولوجيا أو استقطاب أو تهديد. كما لا يقوم على أوهام غير واقعية أو لغة خطابية منمقة. وإنما سيكون تفاعلًا قائمًا على الحقائق أولًا ثم الخطط الاستراتيجية الحكيمة التي تعمل على تغيير طرق عمل التعاون العربي نحو الأنجح بحيث تشارك الدول العربية جميعًا في صياغة أفضل السبل للخروج من حالة الجمود الاقتصادي والسياسي إلى الحيوية والإنجاز والتغيير. بالإضافة لذلك فإن استضافة المملكة العربية السعودية للقمة القادمة سيفسح المجال للنظر في تجارب الأمم الأخرى التكاملية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والآسيان ومحاولة الاستفادة من تجارب الآخرين. فلا بد من إحداث تغيير شامل في طريقة عمل جامعة الدول العربية بحيث تسير بالشعوب العربية نحو التكامل ومزيد من التنمية والاستقلال.

مقالات لنفس الكاتب