array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 184

بناء منظومة دفاع مشتركة في الخليج مع أمريكا يتطلب أربعة قرارات سياسية

الأربعاء، 29 آذار/مارس 2023

نشر المجلس الأطلسي Atlantic Council   قبل ثلاثة أسابيع تقريراً عن الأمن في الخليج بعنوان تحسين أمن الخليج: إطار لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية والبحرية أٌعد ضمن مبادرة سكوكروفت الأمنية للشرق الأوسط وشارك في كتابته عددُ من المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين السابقين قاموا بزيارات للبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل وأجروا لقاءات لغرض التقرير. التقرير يقدم خطة عملية شاملة لبناء منظومة متكاملة لتعزيز الدفاعات البحرية والجوية والصاروخية الخليجية لحماية مصالح الولايات المتحدة ومصالح شركائها في المنطقة.

التقرير الذي جاء في أربعين صفحة تقريباً تضمَن العناوين الآتية:

  • خطة العمل والطريق إلى الأمام.
  • المنافسة الاستراتيجية في الخليج وتهديد الأمن الإقليمي.
  • النهج الاستراتيجي للصين.
  • النهج الاستراتيجي الروسي.
  • المبيعات العسكرية الصينية والروسية في الشرق الأوسط.
  • النهج الاستراتيجي لإيران.
  • تهديدات إيران المزعزعة للاستقرار.
  • إطار متكامل لدفاعات أكثر فعالية.
  • قدرات الدفاع الجوي والصاروخي الإقليمية الحالية.
  • الأمن البحري: بيئة الخليج والبحر الأحمر.
  • كيف يمكن للدفاع الجوي والصاروخي المتكامل أن يحسن الأمن الجماعي.
  • تعزيز الأمن البحري .
  • التحديات التي تواجه إنشاء وتنفيذ دفاعات أكثر فعالية.

يبدأ التقرير بالإشارة إلى الحالة الراهنة للعلاقات بين الولايات المتحدة وبعض شركائها في دول الخليج حيث تمر بحالة صعبة وشعور متبادل بخيبة الأمل، ولا يستبعد انهيارها تمامًا، وذلك ليس عن قصد ولكن بسبب الإهمال. إلا أن هناك ظروفًا قد استجدت قد تسهم في تحقيق هدف قديم يتمثل في بناء نظام دفاع مشترك يخدم مصالح الأمن الوطني للطرفين بشكل مستدام.

ويؤكد التقرير أن المصالح الحيوية للولايات المتحدة في الخليج لم تتغير، ويدعو السياسيين الأمريكيين للتساؤل إن كانت السياسة الأمريكية الراهنة تخدم تلك المصالح.  فأهم المصالح الأمريكية تتمثل في:

  • ضمان عدم تمكن خصم إقليمي من امتلاك القدرة أو النية لتهديد أمن الولايات المتحدة أو أمن شركائها الرئيسين في الخليج.
  • تتمثل المصلحة الحيوية الثانية للولايات المتحدة في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وذلك لأسباب أمنية واقتصادية وجيوسياسية وسياسية داخلية. فرغم كل الحديث عن عدم حاجة أمريكا للنفط الخليجي، فإن الساسة الأمريكيين يدركون أهمية الطاقة وأسعارها وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، وحقيقة أن دول الخليج هي أكثر الدول تأثيراً على أسعار النفط، ولذلك فإن المصلحة تقتضي أمريكا حماية تدفق النفط، وتلتقي مع مصالح دول الخليج في حماية هذه المصادر.

ثم يشير التقرير إلى أن أهم تطور في البيئة الأمنية للخليج والذي يستدعي التحرك لبناء منظومة دفاع مشترك هو تطوير إيران لأسلحة دقيقة عالية القدرة يمكن استخدامها لضرب أهداف عن بعد بدقة متناهية.  وهذا ما جعل دول الخليج تدرك أهمية تدابير دفاعية مشتركة التي حالت الخلافات دونها في السابق، ولكن اليوم هناك اعتراف متزايد بأن أي دولة لا تستطيع تأمين مجالها الجوي ومصالحها البحرية من جانب واحد. يشير التقرير أيضاً إلى أن "الاتفاقيات الابراهيمية" ونقل المسؤولية العسكرية الأمريكية لإسرائيل من القيادة الأوروبية إلى القيادة المركزية توفر فرصاً جديدة للتعاون الأمني داخل الخليج وخارجه.

جميع هذه التطورات أوجدت مناخاً جديداً للتعاون وفتحت الطريق أخيراً لبناء نظام دفاع جوي وصاروخي متعدد الأطراف ومتكامل وتحقيق قدر أكبر من التعاون المتعدد الأطراف في مجال الأمن البحري في الخليج. ويشير التقرير إلى أن المخططين العسكريين الأمريكيين أدركوا منذ فترة طويلة فائدة وجود نظام دفاع جوي وبحري مشترك بين دول الخليج والولايات المتحدة في حماية مصالح الأمن القومي المذكورة لكن الظروف لم تسمح لهم بالمضي قدماً. واليوم تتوفر الظروف والأسباب لتحقيق هذا الهدف.

 يستند التقرير إلى مجموعة من الافتراضات تتمثل فيما يلي:

  • استمرار إيران في تطوير قدرات عسكرية متقدمة خاصة في مجال مدى ودقة الصواريخ.
  • أن وفاة المرشد الأعلى خامنئي لن تغير من طبيعة النظام الإيراني، وأن طهران ستستمر في سياساتها تجاه دول الخليج.
  • أن عودة الاتفاق النووي لن يحدث تغيراً كبيراً في أهداف ودوافع وسلوك إيران.
  • أن الصين ستسعى لمزيد من النفوذ الاقتصادي في الخليج العربي.
  • أن الحرب في أوكرانيا لن تصرف روسيا عن توسيع مصالحها في الخليج وزيادة مبيعات معداتها العسكرية واستثمار علاقتها النفطية والاقتصادية مع دوله.

ويذكر التقرير أن بناء منظومة دفاع مشتركة في الخليج يتطلب اتخاذ أربعة قرارات سياسية أساسية على النحو الآتي:

 أولاً:

أن تعلن الولايات المتحدة التزاماً صريحاً بحماية أمن دول الخليج. حيث يشير التقرير بأنه في السابق كان من الممكن تقديم مثل هذا الالتزام بطريقة غير علنية وإبقائه ضمن اختصاص المسؤولين العسكريين والأمنيين. أما اليوم وفي ضوء التصور السائد في دول الخليج برغبة الولايات المتحدة الانسحاب والتخلي عن التزاماتها تجاه دوله وهو ما أصبح يؤثر على قرارات حكوماته، لم تعد الدبلوماسية الهادئة مجدية، ولا بد من تقديم موقف علني صريح بشأن تأسيس علاقة أمنية جديدة بين الولايات المتحدة والخليج، وأن تكون هذه العلاقة مصممة بما يضمن دعمها من الحزبين.  ولا بديل عن ذلك إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن حماية مصالحها الحيوية في الخليج فلابد من تبديد التصور السائد وكذلك التخلي عن أسلوب التنديد والتهديد لزعماء دول المنطقة

ثانياً:

على دول الخليج الإعلان بشكل صريح عن استمرار شراكتهم الأمنية مع الولايات المتحدة والتأكيد على أنها شريكهم الأساسي، وهذا يتطلب منهم وقف تهديداتهم المتكررة باللجوء إلى الصين أو روسيا لملء الفراغات الأمنية المتصورة. هذا الإعلان يجب أن يكون مباشراً، إلا أن معدو التقرير يشكِكون في أن تصرح دولة بحجم المملكة بمثل هذا الاعلان.

 

ثالثاً:

  يجب على قادة الخليج اتخاذ قرار التعاون الكامل فيما بينهم. ولكن لو كان هذا أمر سهلاً لتم إنجازه منذ فترة طويلة. حيث يشير التقرير إلى أن من أسباب هذا العزوف عن التعاون الكامل هو أن الدول بشكل عام لا ترغب في أن تعتمد على غيرها لضمان أمنها، وتحرص على الاحتفاظ بحرية الحركة بعيداً عن الالتزامات الجماعية، أو الاعتماد على حسن نية الآخرين. ولكن حين يدرك القادة أن الجهود الذاتية غير كافية، فإن فرص التعاون تزداد. كذلك يشير التقرير إلى أن الدول التي تمر بتحديث لقواتها أو تلك التي لا تمتلك الخبرة الكافية في الحروب عرضة للمبالغة في تقدير قدراتها الذاتية ولذلك فهي تتردد في الدخول في ترتيبات مشتركة. يشير التقرير أيضاً إلى مشكلة عدم الثقة بين دول الخليج، ولذلك فإن النهج الكلي للتعاون الأمني محكوم عليه بالفشل، وبدلاً من ذلك يقترح لإقامة نظام الدفاع المشترك الاقتصار على مجموعة صغيرة من الدول ويحددها بالبحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على مجموعة محددة من المهام وتتمثل في الدفاعات الجوية والبحرية.

 

رابعاً:  

 لابد من اتخاذ قرار مشترك من الولايات المتحدة وهذه الدول فبناء قدرات دفاعية متكاملة عملاً بطيئاً وتكنوقراطياً يتقدم عادة بشكل تدريجي. لذلك لابد أن يبدأ هذا المشروع بدعوة واضحة للتكامل الدفاعي بين هذه الدول الأربع.  وفي حال تم هذا الاتفاق فإنه "سيضبط" الولايات المتحدة (lock) كشريك أمنى دائم ويبدد أي مخاوف بشأن استمرار تواجدها العسكري.

ولذلك يقترح معدو التقرير أن تصدر الدول الثلاث (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين) جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة ما يسمونه بـ رؤية 2040م، لأمن الخليج المتكامل تضع مساراً طموحًا للمضي قدمًا نحو نظام مترابط من الدفاعات الجوية والصاروخية وتعاون بحري متعدد الأطراف. إعلان هذه الرؤية المشتركة سيحد من القلق بشأن انسحاب الولايات المتحدة واضطرار دول الخليج للبحث عن بدائل للتحوط، ويضمن الأمن المستدام للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وشركائها.

التقرير مليء بالتفاصيل المهمة وينتهي بتقديم جملة من التوصيات للحكومة الأمريكية وتحديدًا لأجهزتها المختلفة وزارة الدفاع والخارجية إضافة للكونجرس، ولذلك أرى أهمية الاطلاع عليه من قبل المسؤولين السياسيين والعسكريين في الخليج.

مقالات لنفس الكاتب