array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 87

هواجس التنمية المستدامة في دول الخليج

الخميس، 01 كانون1/ديسمبر 2011

لاشك في أن مفهوم التنمية المستدامة أصبح من المفاهيم شائعة الانتشار في السنوات العشر الأخيرة، وظل الاهتمام به يزداد مع الزمن حتى باتت التنمية المستدامة الهاجس الأول لكثير من الدول الساعية إلى تطوير مجتمعاتها واقتصادياتها بما يتناسب مع ما وصلت إليه الأمم المتطورة في هذا الشأن. ومع هذا الاهتمام بدأت المفاهيم الحديثة للتنمية المستدامة تتطور وتتفاعل مع آخر مستجدات العلم والتقدم التقني، وباتت ترتكز في تطوير الفكر التنموي على السعي إلى المعرفة ونشرها، ووضع المفاهيم الحديثة للتنمية في متناول الشرائح المجتمعية، ومد الجسور بين المجتمعات النامية لتبادل الخبرات والاستفادة منها.

ومن هذا المنطلق أولت دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القليلة الماضية اهتماماً ملحوظاً بجهود وخطط التنمية الاقتصادية المستدامة، ورصدت لهذه الغاية ميزانيات ضخمة، في محاولة منها للحاق بركب الدول المتطورة في هذا المجال، وقطعت في ذلك شوطاً كبيراً لا يمكن لأي منصف أن ينكره أو يتجاهله، فجهود التنمية المتسارعة في دول الخليج وفي كافة المجالات باتت أحد الأمور التي تتميز بها دول الخليج وتلفت نظر الزائر إليها، إلا أن السؤال الذي يظل يطرح نفسه دائماً، هو هل وصلت دول الخليج فعلياً إلى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة بأساليبها المتطورة التي تتناسب مع الجهود المبذولة والتي تهدف في النهاية إلى تحقيق النهضة الشاملة من دون استنزاف الموارد المتاحة ومن دون التفريط في مستقبل ومصير الأجيال القادمة؟ الجواب بلا شك لن يكون (نعم)، فما زال هناك الكثير أمام دول الخليج لتفعله قبل الوصول إلى هذا الهدف، وما زال هناك أيضاً الكثير من الهواجس والمنغصات التي يتمنى الجميع زوالها، لتبدأ عجلة التنمية الخليجية المستدامة الحقيقية تسير في مسارها الصحيح، ولتجني دول وشعوب الخليج ثمارها على أكمل وجه. وفي هذا الصدد يمكننا ذكر بعض هذه الهواجس والمنغصات على سبيل المثال لا الحصر، فذكر هذه الأمور بالتفصيل يحتاج إلى بحوث ودراسات تفصيلية متخصصة ربما لا يتسع المقال لذكرها، ولكننا نذكر هنا وعلى عجالة بعض هذه الأمور التي تندرج في هذا السياق والتي يأتي في مقدمتها غياب العمل الخليجي المشترك في قضايا التنمية المستدامة، فكل جهود التنمية وخططها في دول الخليج تعد محلية (قطرية) رغم أن دول الخليج تعلن بين الحين والآخر عن بدء مشاريع تنموية خليجية ضخمة مشتركة، إلا أن المعضلة في هذا الشأن أن خطط التنمية في دول الخليج تأتي بمعزل عن الخطط التنموية المشتركة، الأمر الذي يضع عدة علامات استفهام حول مصير دمج عدة خطط مختلفة للتنمية المستدامة في مسار خليجي واحد.

والمعضلة الأخرى التي تستحق الذكر في هذا الشأن هي في كيفية توطين جهود التنمية في دول الخليج، فغالبية هذه الجهود التنموية تدار وتنفذ من قبل جهات أجنبية، وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل حول دور المواطن الخليجي في جهود التنمية المستدامة، وكيف تكون التنمية ناجحة ومستدامة إذا كان المواطن الخليجي بعيداً عنها؟ فرغم كل ما تم تحقيقه من جهود تنموية خليجية إلا أن نسبة مشاركة الشباب الخليجي فيها ضئيلة جداً ومازالت نسب البطالة كبيرة جداً في دول الخليج رغم الكم الهائل من المشاريع العقارية والتنموية الضخمة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن معدلات البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين 15 و24 في المائة.

وبغض النظر عن أسباب عزوف الشباب الخليجي عن جهود ومشاريع التنمية إلا أن هذه المسألة تعد واحدة من أهم العقبات التي تهدد نجاح جهود التنمية والتي تتطلب من المسؤولين الوقوف عندها وعدم تجاهلها، وفي هذا الشأن يمكن التفكير جدياً بالسبل المثلى لجذب الشباب الخليجي ودمجهم في هذه المشاريع بطرق مبتكرة وواقعية، إذ إنه من غير الواقعي مطالبة الشباب الخليجي في الوقت الراهن بالعمل في هذه المشاريع كعمال وفنيين، فهذه المرحلة ستحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للوصول إليها وربما ستحتاج إلى عقود طويلة من الزمن لإحداث تغيير جذري في ثقافة المجتمع الخليجي. ولذلك لابد من التركيز حالياً على ما هو متاح وواقعي من خلال إنشاء المشاريع الرديفة المربحة التي يمكن أن تجذب الشباب الخليجي وتحقق لهم طموحهم للحصول على مداخيل كبيرة تستحق العناء، وهو أمر ليس صعب التحقيق إذا تم التخطيط له بشكل مدروس، فالمشاريع التنموية الضخمة يمكنها أن تستوعب مشاريع رديفة للدعم اللوجستي يديرها ويشرف عليها شباب خليجي طموح.

أما الهاجس الأخير الذي يمكن ذكره على عجالة في هذا الشأن هو مدى قدرة خطط التنمية المستدامة الخليجية على تحمل الصدمات والهزات الاقتصادية العنيفة، إذ لا بد من الأخذ في الاعتبار ألا تكون خطط التنمية المستدامة مبنية على أساس الظروف المثالية فقط، بل تأخذ في الاعتبار ظروف الأزمات والطوارئ، فلا تزال آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية السلبية على خطط التنمية الخليجية ماثلة للعيان. 

مجلة آراء حول الخليج