شنت الولايات المتحدة مع إسرائيل حربًا على إيران في 28 فبراير الماضي، والحرب في جوهرها إسرائيلية جرت الولايات المتحدة للاشتراك فيها، وخلال زيارات نتنياهو إلى البيت الأبيض اقتع ترامب بشن الحرب علمًا بأن نتنياهو حاول مع الرؤساء الأمريكيين السابقين لجرهم للحرب مع إيران ولكنهم رفضوا، حيث رفض أوباما الدخول في حرب مع إيران وعقد اتفاقية المفاعل النووي(JCPOA) يوليو 2015م، بين إيران ومجموعة 5+1، الدول الخمسة الدائمة العضوية ومشاركة ألمانيا ـ رغم انتقاد إسرائيل لأوباما، كما أن بايدن رغم صهيونيته لم يوافق على المشاركة في حرب ضد إيران، ولكن وجدت إسرائيل فرصتها في ترامب الذي أحاط نفسه بمجموعة من المؤيدين لإسرائيل، ومن اليهود الصهاينة مثل زوج ابنته جاريد كوشنر ، ففي فترة رئاسته الأولى (2017-2021م)، أعلن نقل السفارة الأمريكية للقدس واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل مخالفًا للإدارات الأمريكية السابقة وساهم بتطبيع كل من الإمارات والبحرين والمغرب بالتطبيع مع إسرائيل في ما عرف البيت الإبراهيمي، كما انسحب من الاتفاق النووي مع إيران 2018م، تحت ضغط نتنياهو ، مما أدى لتوريط ترامب في رئاسته الثانية في مشاركة إسرائيل قي الحرب ضد إيران؟
لقد همش ترامب المؤسسات الأمريكية وأصبح رهينة نتنياهو ومجموعة المؤيدين لإسرائيل ومنهم السفير الأمريكي في إسرائيل حاليا مايك هاكابي الذي ينتمي لكنيسة المؤتمر المعمدانية والذي لا يعترف بشيء اسمه الشعب الفلسطيني ويؤيد إسرائيل الكبرى كما أن ترامب نفسه قال "إن إسرائيل دولة صغيرة مثل رأس القلم " ويردد نتنياهو أنه يريد تغيير الشرق الأوسط ولتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وحتى الفريق المفاوض مع إيران هو فريق يهودي صهيوني بعيدًا عن خبرة الممارسة السياسية بل هم أصحاب صفقات عقارية مثل كوشنر مستشار ترامب للشرق الأوسط وستيف ويتكوف مبعوث ترامب للسلام، وهذا ما استغربه أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون ميارشايمر، أن يعين ترامب فريقًا للمفاوضات مع إيران أو مع حركة حماس باسم الولايات المتحدة وهما من الصهاينة المقربين إلى نتنياهو ، فترامب يعين فريقيًا أمريكيًا ولكن في جوهرة يتفاوض عن إسرائيل تحت المظلة الأمريكية ولأهداف إسرائيلية، وكما قال الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون أن نائب الرئيس فانس قال له أثناء ترأسه لوفد المفاوضات الأمريكي في إسلام أباد كان دائم الاتصال مع نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل.
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية والاستقرار الإقليمي
إن الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية تتمثل في توسيع حدودها، فرغم مرور ثمانية عقود تقريبًا على إنشائها ليس لها حدود واضحة، لأن مشروعها إسرائيل الكبرى، فهي تتوسع في هضبة الجولان والجنوب اللبناني وضم الضفة الغربية وغزة وتستمر في مشروعها، والنقطة الثانية في استراتيجيتها تهجير الفلسطينيين، والنقطة الثالثة أن تكون الدول المحيطة بإسرائيل ضعيفة او مفككة وفي صراع داخلي، ولذلك تشجع الأقليات في المنطقة العربية لإضعاف دولها، وأن تبقى إسرائيل الدولة الوحيدة المهيمنة في المنطقة التي تملك السلاح النووي، ولذلك هدفها في إيران إسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام موال لإسرائيل والولايات المتحدة على غرار نظام الشاه، وتلتقي أهداف ترامب وأهداف نتنياهو في تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وإضعاف نفوذها الإقليمي من خلال منعها من دعم المقاومة في لبنان وفلسطين، حزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة للحشد الشعبي في العراق وأنصار الله في اليمن ( جماعة الحوثي)، وتدمير القوة العسكرية الإيرانية والبنية التحتية لمشاريعها النووية وتجريدها من اليورانيوم المخصب وتصفير تخصيب اليورانيوم، ورغم الحرب الثانية التي استمرت أربعين يومًا فإن إسرائيل والولايات المتحدة لم تحققا أهدافهما، لأن الحرب التي شنت كانت بناء على سوء تقدير للوضع الداخلي والقوة الإيرانية، وأن الحرب ستكون خاطفة تنتهي في عدة أيام بعد اغتيال المرشد وقيادات الصف الأول والثاني، ولكن إيران فاجأتهما باستعدادها للحرب وخطة الاستنزاف وإطالة الحرب، لإثارة الرأي العام الأمريكي واستغلال الصراعات الحزبية الداخلية، كما أن إيران قد أعلنتها حربًا إقليمية لتوسيع الحرب لإحراج الولايات المتحدة وإحداث أزمة الطاقة للتأثير على الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز ، مما وضع إدارة ترامب في أزمة سياسة داخلية تتعرض للانتخابات الحزبية في الاسبوع الأول من نوفمبر القادم ومشاركة حزب الله في استنزاف إسرائيل في شمالها وتورط إسرائيل في جنوب لبنان .
لا زالت الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها لا في إسقاط النظام أو تجريد إيران من القدرات النووية والصاروخية، وأصبحت في المفاوضات تسعى لحل مشكلة إغلاق إيران لمضيق هرمز ، فدخول ترامب الحرب بدون استراتيجية واضحة ولا أهداف محددة، وأدت الحرب لغارات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية على القواعد العسكرية في منطقة الخليج والأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي كما أن استهداف إيران لدول الخليج العربي مخالف للقانون الدولي، رغم أن إيران تدعي أن أهدافها هي القواعد الأمريكية في المنطقة على اعتبار أن الطائرات الأمريكية والصواريخ تأتي من هذه القواعد كما تدعي ولكن ترامب يعترف أنه لا يستشير أي دولة عند استعمال القواعد الأمريكية في الهجوم الأمريكي على إيران ولكن هجوم إيران على دول الخليج والأردن انتهاك لسيادة هذه الدول وانتهاك لقواعد القانون الدولي .
دول الخليج العربي تتحدى الإدارة الأمريكية
كان الهدف الأمريكي والإسرائيلي توريط دول الخليج في حرب مع إيران وأن تخرج إدارة ترامب ونتنياهو من الحرب، ولكن دول الخليج أفسدت خطة ترامب حتى خرج عضو مجلس الشيوخ المقرب من ترامب ليندسي جراهام، ليطالب دول الخليج بتحريك قواتها لحرب إيران، ولكن الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية رفضت المطالب الأمريكية لأنها حذرت إدارة ترامب من الحرب على إيران وانها ستكون كارثة إقليمية ودولية على الاقتصاد العالمي ولكن ترامب خضع لضغط نتنياهو ـ وهناك من يردد أن نتنياهو يقوم بابتزازه بوثائق أبستين الذي كان عميلاً للموساد الإسرائيلي وسخرته في إيقاع نخب أمريكية في فضائح جنسية ولا زالت تثير الرأي العام الأمريكي وكأن أبستين صديقًا لترامب لمدة عشرة أعوام .
إن دول الخليج لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وتتواصل دبلوماسيًا وتبنت الصبر الاستراتيجي لتجاوز الأزمة وتحركت السعودية وقطر مع تركيا وباكستان ومصر في محاولة إلى دفع الولايات المتحدة وإيران للتفاوض وهذا أدى لتوقف الحرب مؤقتًا والدخول في مفاوضات بينهما وتوسطت باكستان ونجحت في مفاوضات مباشرة بين الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي فانس والوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وهي المرة الأولى التي تحدث فيها مفاوضات مباشرة أمريكية / إيرانية منذ عقود ورغم عدم الوصول لاتفاق في الجولة الأولى إلا أنها فتحت الباب لتطور المفاوضات المباشرة بينهما.
إن الحرب فتحت أيضًا نقاشًا حول جدوى القواعد الأمريكية في المنطقة لأن الولايات فشلت في حماية أصدقائها رغم وجود قواعدها بل كان هدفها الأول حماية إسرائيل، وهل أصبحت القواعد الأمريكية سلبية في آثاره، وهذا ما عبر عنه عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي الذي يعبر غالبًا عن حكومته ذات العلاقة المتميزة مع واشنطن وإسرائيل، بأن القواعد الأمريكية في الإمارات لم تعد رصيدًا استراتيجيًا، بل أصبحت عبئًا خلال النزاع الأخير ، هاجمت إيران دول الخليج العربي بذريعة وجود منشآت أمريكية فيها، بينما اعتمد الدفاع الفعلي لهذه الدول بشكل أساسي على أنظمة أسلحة تُشغلها هي نفسها"، ولهذا تعطي الحرب درسًا أن الأمن العربي يأتي من داخل المنظومة العربية من الخليج العربي خاصة والأمن العربي عامة.
تحقيق الأمن الخليجي والنظام الإقليمي العربي
إن تأسيس مجلس التعاون الخليجي 1981م، ارتبط في أساس وجوده بأزمة الحرب العراقية / الإيرانية لإيجاد تعاون خليجي بيد الدول الخليجية للحفاظ على أمنها، وجاءت أزمة الكويت لتزيد من تفعيل التعاون الخليجي ولكن أيضًا بالتعاون العربي بمشاركة قوات سورية ومصرية في عاصفة الصحراء ووجود القوات العربية كان لها دور في إعطاء شرعية للتدخل الأجنبي وخاصة الأمريكي، ومع احتلال الولايات الأمريكية للعراق 2003م، زاد عدم الاستقرار في المنطقة، واستغلال الولايات المتحدة للبعد الطائفي في العراق بين الشيعة والسنة والأكراد وتقسيم السلطات بينهما مما أدى لأزمة سياسية في العراق لا زالت قائمة حتى الآن، وفي عام 1991م، صدر ما عرف "بيان دمشق" بين دول مجلس التعاون الخليجي وسوريا ومصر جاء في البيان " تؤكد الأطراف المشاركة عزمها على السعي لإعطاء روح جديدة للعمل العربي المشترك وإرساء التعاون الأخوي بين أعضاء الأسرة العربية على قواعد صلبة "، ولكن بيان دمشق لم يتم تطويره وتجاوزته الأحداث في المنطقة ولكن ما يحدث حاليًا، يدفع دخول دول صاعدة لها وزنها في المنطقة ولها ارتباطها الإقليمي مثل تركيا وباكستان والسعودية ومصر للتعاون السياسي، لأن هذه الدول تشعر أنها تواجه تحديات في البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي وخاصة مضيق هرمز والقضية الفلسطينية وحاجتها لنظام إقليمي أمني يحقق الاستقرار والأمن من داخل دول الإقليم بعيدًا عن التدخل الخارجي؟
حتمية الجغرافيا والأمن الإقليمي العربي الإسلامي
إن حرب الولايات المتحدة جاءت مخالفة للقانون الدولي وحتى لمصالح الولايات المتحدة نفسها ، ومصالح دول المنطقة ـ وبدون تأييد دول المنطقة وحتى خارج ميثاق الأمم المتحدة ولكن لمصلحة إسرائيل وحدها ، وبغض النظر عن نتائج الحرب ، فالحرب أثبتت أن أمن المنطقة ينبع من داخل المنطقة، وأن الوجود الأجنبي لم يعد يحقق الأمن لدول المنطقة، وأخطر ما يهدد المنطقة الاختراق الإسرائيلي للدول تحت شعارات التطبيع وبينت الحرب مدى خطورة الاختراق الإسرائيلي لإيران، ولذلك فالدائرة الأولى لأمن الخليج هو تعاون دول مجلس التعاون الخليجي ضمن ميثاق المجلس وأكد بيان القمة التشاورية الخليجية في جدة 26 أبريل الماضي على أهمية الجبهة الداخلية وتماسكها، وتفرض حتمية الجغرافيا إيجاد صيغة تعاون أمن إقليمي يضم دول مجلس التعاون وإيران ويضم الأردن والعراق وسوريا، فعلاقات سلطنة عمان والمملكة السعودية مع إيران متميزة، والاتصالات رغم الحرب متواصلة، فالسعودية لها ثقلها العربي والإسلامي والدولي و سياستها عقلانية رفضت مطالب إدارة ترامب في التورط في الحرب وهو يعكس الرؤية الاستراتيجية الحكيمة للمملكة، وسلطنة عمان كانت ولا زالت وسيطًا في صفقات أمريكية / إيرانية، ولذلك فالتعاون بين دول المنطقة هو حجر الزاوية في استراتيجية الأمن الإقليمي بعيدًا عن الوجود والتدخل الأجنبي، لقد فرضت الولايات المتحدة العقوبات على إيران منذ أكثر من أربعة عقود ولكنها فشلت في تغيير النظام الايراني أو تغيير سلوكه، بل سياسة الولايات المتحدة عقدت الأمن الإقليمي وكانت سببًا في التوتر في الإقليم لأن واشنطن تتحرك دائمًا وفقًا لمصلحة إسرائيل التي تمارس الإبادة الجماعية وتحتل الأراضي العربية وتحرض واشنطن على إيران .
أما الدائرة الثانية لأمن المنطقة، فهو المحور الإقليمي الذي تقوده باكستان والسعودية وتركيا ومصر ، فالعلاقات الباكستانية / الإيرانية متميزة وفتحت باكستان موانئها لإيران لتجاوز الحصار، كما أن باكستان لها علاقات تاريخية مع السعودية توجد اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، ويمكن لباكستان بدورها الإقليمي وعلاقاتها مع واشنطن كوسيط بين إيران والولايات المتحدة أن يتم احتواء إيران ضمن نظام أمني إقليمي يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة لمصلحة جميع دول المنطقة، كما أن تركيا بعلاقاتها الاستراتيجية مع السعودية وباكستان تشكل ثلاثي استراتيجي لأمن المنطقة ومع إحياء خط سكة الحديد الحجازي التاريخية التي نشأت في عهد السلطان العثماني عبدالحميد الثاني سوف يعزز التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين دول المنطقة، وسيكون الخط الحجازي فرصة لمواجهة المشروع الذي تسعى إسرائيل مع الهند ليصل إلى البحر المتوسط، وفي ظل التعاون الهندي/ الإسرائيلي الذي يهدد المصالح العربية والخليج خاصة، فإن المحور الباكستاني / السعودي التركي مع إدخال إيران في هذا المحور يشكل إجهاضًا لنفوذ الهند في المنطقة وتعاونها مع إسرائيل وفرض عزلة على إسرائيل وإجهاض حلمها بشرق أوسط جديد، ولاشك أن المحور العربي الإسلامي يكون ضمن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
أما الدائرة الثالثة، فهي التعاون بين دول منطقة الخليج الدائرة الأولى والدائرة الثانية، مع دول مجموعة بريكس التي تضم دول ضمن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهما الصين وروسيا الاتحادية ولكل منهما مصالحها في المنطقة العربية ودولة جنوب إفريقيا التي تؤيد الحقوق العربية وهي التي تواجه إسرائيل في محكمة العدل الدولية والبرازيل التي تقف بجانب القضايا العربية، وفي ظل التوتر في العلاقات الصينية الهندية وتوترها أيضًا مع روسيا وتقرب حكومة مودي الهندوسية المتطرفة مع إسرائيل وواشنطن، أخذ يتردد في مجموعة "بريكس " بأن تحل باكستان محل الهند في مجموعة بريكس وبضم إندونيسيا لمحور الدائرة الثانية تكون المنطقة العربية الإسلامية لها ثقلها في النظام الدولي.
أما الدائرة الرابعة فهي نقل قضية الأمن الإقليمي إلى الامم المتحدة لتفعيل تطبيق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة بشأن القضية العربية قضية فلسطين وتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، وتفعيل البند السابع من ميثاق الامم المتحدة على إسرائيل؟
إن الحرب الأمريكية / الإسرائيلية على إيران تعتبر انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولذلك تبقى القوة هي الأساس في تحقيق الأمن الإقليمي، ولا شك أن الدول العربية والإسلامية تملك مصادر قوة حيوية ومؤثرة في النظام الدولي، وترتيب أمن مضيق هرمز باتفاق دول الخليج وإيران ومنع التدخل الأجنبي في المنطقة، سيحقق الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي والاستراتيجي والاجتماعي لخدمة رفاهية شعوب المنطقة وأمنها، ومع التحول في الرأي العام العالمي وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة وكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل كدولة مارقة، وتمارس الإرهاب والإبادة الجماعية، تبقى فرصة للدول العربية والإسلامية لتعزير علاقاتها على مستوى النظام الدولي في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية وتشكل نظام تعدد الأقطاب الدولية.






