array(1) { [0]=> object(stdClass)#14538 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 222

أمن الخليج ومتطلباته شأن دوله بما فيها إيران والعراق ودول التعاون لبناء صيغ للتعاون والتنسيق

الأحد، 31 أيار 2026

عاشت دول الخليج العربية والعالم أحداث الحرب على إيران، هذه الحرب أكتسب بعدًا مختلفاً عما ألفته البشرية من حروب سابقة باستثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، لانعكاسات الحرب وتأثيراتها خارج مناطق الحرب، لتطال دول العالم كلها بدرجات متفاوتة، إلا أن الجميع تأثر منها رغم أنها لم تكتسب صفة الحرب العالمية كسابقاتها الأولى والثانية.

سيناريو الحرب كما هو معلن أن تكون خاطفة بهدف تغيير النظام السياسي في إيران وإضعافها عسكريًا ومنعها من تحقيق تقدم في صناعة السلاح النووي والبالستي، إلا أن ما حدث خروج سيناريو الحرب إلى مسارات صعب التحكم بها أو حصر تبعاتها داخل النطاق الجغرافي للحرب. مما جعلها تأخذ منعطفًا دوليًا نتيجة للجوء إيران لاستخدام (سلاح الجغرافيا) للمناورة في الحرب مع التحالف الدولي غير المعلن.

 إيران تدرك ما يُمثّله مضيق هرمز من أهمية حتمية للاقتصاد العالمي، لذا اتخذته خيارًا استراتيجيًا للمراهنة عليه لإحداث ضغط دولي بيدها لتغيير مجريات الحرب بفرض واقع تأزمي يجر دول العالم بأزمة نفطية تنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وبالتالي أزمة عالمية بالأسعار، مما يدفع شعوب العالم للتنديد بالحرب ومطالبة حكوماته لتغيير سياساتها اتجاه الحرب وأيضًا التعاطي مع إيران على نحو المنفعة الاقتصادية للشعوب وليس على واقع الأزمة السياسية الأساس للحرب. سلاح الجغرافيا أثبت فاعليته، إذ تأثرت دول العالم جراء تعطّل الملاحة البحرية بمضيق هرمز، إذ يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية (Chokepoint)، ويُعد مكوّن أساسي في أمن الطاقة العالمي كونه نقطة مرور خانقة لا بديل سريع لها للوصول إلى مكامن الطاقة العالمية. هذه الأهمية تأتي من حجم صادرات الطاقة التي تمر عبره، إذ تشير الدراسات إلى أن نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر من خلال مضيق هرمز. ناهيك عما تشكّله المنطقة من احتياطي الطاقة الضخم، لذا الأهمية المستقبلية تتعاظم للمنطقة وهذا الممر الحيوي، بالإضافة كون المنطقة من أنشط مناطق العالم في أسواق الاستهلاك وهي بالتالي مكوّن أساسي في الدورة الاقتصادية العالمية.

المنطقة الأكثر تأثرًا بالحرب، دول الخليج العربي، الدول المشاطئة لإيران في الطرف الجنوبي للخليج العربي ومضيق هرمز، بالتالي السؤال الأكثر، كيف تعاملت هذه الدول مع الأزمة المزدوجة، الحرب العسكرية، التبعات الاقتصادية، المآلات السياسية الحالية والمستقبلية. حيث نسعى في هذا المقال لتناول حالة سلطنة عُمان.  

الإطار النظري والمنهجي للمقال

سوف نعتمد في هذا المقال على عدة مقاربات نظرية للتأسيس عليها في بناء تحليلاتنا وقراءتنا:

  • نظرية الأمن الإقليمي التي طوّرها Barry Buzan، وتفسر الترابط الأمني بين دول الخليج وإيران. حيث توجب النظرية على الدول الاعتماد المتبادل لتحقيق المصالح المشتركة؛ وسيلة عقلانية لتحقيق أمنها المشترك.
  • نظرية الاعتماد المتبادل المعقد كما طرحها Keohane, Robert O., and Joseph S. Nye، والتي تبرز أهمية الاقتصاد والطاقة في تشكيل العلاقات الدولية من خلال القوة والاعتماد المتبادل في تشكيل المواقف السياسية.
  • نظرية الردع (Deterrence Theory) ل Bernard Brodie، التي تفسر سلوك الدول في تجنب الحرب عبر توازن قوة الردع، الهدف ليس الحرب العسكرية وإنما تجنب الحرب كخيار استراتيجي وعقلاني.

وسوف نعتمد في تحليلاتنا للمقال على المنهج الوصفي التحليلي من خلال:

  • تحليل الأخبار الصادرة من وكالات الأنباء الرسمية.
  • دراسة تقارير المؤسسات الدولية (مثل وكالة الطاقة الدولية).
  • تحليل لوقائع وأحداث إغلاق المضيق.

 

أولا: موقف سلطنة عمان من الحرب والعلاقة مع إيران

يُعرف عن عُمان (سياسة صفر مشاكل) كمبدأ سياسي تعمل عليه السياسية الخارجية لعُمان، إلى جانب الإيمان الراسخ بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين. على هذه المبادئ الأساسية تدير سلطنة عمان سياستها الخارجية. وعلى هذا الأسس تتعامل عُمان في علاقتها بإيران، لذلك لم تختلف العلاقة بين عمان وإيران حتى مع تغير النظام السياسي في إيران من حكم الشاه إلى حكم "الثورة الإسلامية" حيث استمرت العلاقة السياسية بين البلدين قائمة على حسن الجوار تحقيقًا للمصالح المشتركة وحفاظًا على الأمن الإقليمي. 

"قبل سنوات، طرحتُ على باحث عُماني بارز سؤالاً حيّر الكثيرين في العالم العربي: لماذا تحافظ مسقط على هذه الثقة المتبادلة العميقة مع طهران، رغم عقود من السلوك الإيراني الذي أقنع معظم الدول العربية بأن إيران ليست شريكاً يُعتمد عليه؟ فأجاب بثقة هادئة: لأننا حاربناهم عبر التاريخ. لقد فهمناهم، وفهمونا" (كرم نعمة) هذا الفهم للواقع السياسي وللعلاقة مع الجيران، تُرجم عمليًا في الحقل الدبلوماسي إلى آليات عمل قائمة على:

  • العمل الدبلوماسي لإدارة العلاقة مع المحيط الدولي.
  • الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية، أساس في إدارة ملفات وأجندات العمل الدبلوماسي.

لذلك جنبت عُمان نفسها عناء الصدام في مسائل الخلاف مع دول العالم ودول الجوار، على الرغم من وقوعها جغرافيًا في منطقة توتر سياسي دولي. الوضوح في السياسة العمانية والثبات على المبادئ السياسية أعطى الدبلوماسية العمانية ثقة دولية لدى جميع الأطراف، دول الجوار والدول الكبرى الفاعلة في السياسة الدولية. لذا برزت في الحرب الأخيرة كوسيط فاعل بين أطراف النزاع، استمرارًا لدورها ونهجها السابق في التعامل مع أزمات السياسة الدولية، لذلك لم تنحاز لاي من طرفي النزاع، بل أن طرفي النزاع عملا على تجنب استقطاب السلطنة للنزاع رغبة منهم بأن يبقوا على سياسة الباب المفتوح تحسباً لمجريات الحرب وخط رجعة يمكن الرجوع إليه لإنهاء النزاع، بما يشبه الاتفاق الضمني بين المتصارعين على تجنيب سلطنة عمان المعركة العسكرية.

بنفس الوقت عملت السلطنة على القيام بدورها السياسي اتجاه شقيقاتها الدول الخليجية للإيفاء بالتزاماتها السياسية ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر التشاور السياسي المستمر وتنسيق المواقف ويظهر ذلك في الاتصالات المستمرة والمتواصلة التي قام بها معالي السيد وزير الخارجية العماني مع نظرائه الخليجيين وتأكيد السلطنة لموقفها الرسمي بالوقوف إلى جانب شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، وإدانتها للاعتداءات السافرة التي انتهكت سيادة دول المجلس، ودعوتها لأطراف الحرب بالرجوع إلى طاولة الحوار لتجنيب المنطقة والعالم من تبعات الحرب وللحفاظ على السلم والأمن في المنطقة.

الموقف العماني مع شقيقاتها دول الخليج تجاوز الموقف السياسي إلى دعوتها لتعزيز التعاون وتفعيل آلياته القائمة بين دول الخليج العربية كسبيل أمثل نحو بناء منظومة تعاون قادرة على الصمود الجماعي والعمل التكاملي للحفاظ على وحدة التراب الخليجي والمصير المشترك. لذلك جددت السلطنة رغبتها بتعزيز العمل الخليجي المشترك وتنسيق المواقف السياسية كذلك تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي بخاصة مع حادثة عرقلة المرور البحري في مضيق هرمز. حيث عملت السلطنة على تسهيل المرور السريع للبضائع والشاحنات التي تستخدم الموانئ العمانية في الإمداد اللوجستي لدول الخليج المتأثرة بعرقلة الملاحة البحرية في المضيق، وفتح الأجواء الجوية والمطارات لتيسير الملاحة الجوية لجميع دول الخليج المتأثرة بإغلاق الأجواء بسبب توترات الحرب. 

في الجانب الآخر سعت السلطنة لإقامة توازن استراتيجي مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا) على اعتبار بعضها طرف في النزاع والأخرى أيضًا أطراف غير مباشرة لكنها ذات ثقل سياسي مؤثر على مجريات الحرب، لذلك عملت السلطنة بجهد دبلوماسي غير عادي من خلال التواصل والتنسيق مع القوى الكبرى لاحتواء الأزمة والحرص على ألا تأخذ مسارات تصادمية أكثر لتتحول إلى تنافس دولي تفضي إلى حرب بالوكالة وتصفية حسابات دولية معقدة.   

لذا قرَّرتْ سلطنةُ عُمان العمل على الدفع بعملية التفاوض بين الولايات المُتحدة وإيران؛ نتج عن ذلك فيما سبق "الاتفاق النووي 2015" وكذلك في خضم الحرب الراهنة، لأنها تُدرك جيدًا حجم التحديات والعقبات التي قد تُواجهها، وسعت الدبلوماسية العُمانية- مع اختلاف الشخوص والفاعلين- إلى ضمان توفير البيئة المواتية لضمان نجاح التفاوض على أُسس جامعة؛ وأهمها: تحقيق الاستقرار الإقليمي، ونزع فتيل الحرب (جريدة الرؤية العمانية، 2 مايو 2026).

ولتوصيف العلاقة بين عمان وإيران بشكل دقيق نأخذه من وجهة النظر التي قدمها الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد في حواره مع بودكاست (الكلام): عُمان هي جزء من مجلس التعاون، هي أيضًا من نفس المعسكر الغربي بحكم تحالفاتها مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ويمكن تحالفاتها هذه أكبر من دول الخليج، فهي دولة ليست محسوبة على إيران، بل محسوبة على دول الخليج ودول الغرب، ليس صحيحًا أن عمان موقفها مع إيران. عمان علاقتها التاريخية بإيران هي متساوية بنفس علاقة دول الخليج الأخرى بإيران، جميع دول الخليج لديها علاقة مع إيران، لذلك الموقف العماني مع إيران مشابه لمواقف دول الخليج الأخرى مع إيران. عمان في حقيقتها ليس لديها خروج عن المألوف ولا تختلف عن شقيقاتها دول الخليج الأخرى.

ثانياً: المواقف الأمنية والعسكرية المتخذة جراء الأزمة

نأت عمان بنفسها بعيدًا عن توترات الحرب، وموقفها واضح بعدم السماح للقوات الأجنبية باستخدام أراضيها منطلقًا لشن هجمات عسكرية، هذا الموقف جنب عمان من الهجمات الانتقامية التي شنتها إيران على القواعد الأجنبية في دول الخليج الأخرى وطالت أيضًا البنى التحتية والمدنية والاقتصادية في دول الخليج العربية، باستثناء تسجيل (3-4) حوادث أمنية بهجوم طائرات مسيرة لم يُعلن عن مسؤوليتها أي طرف رغم وجود نفي إيراني رسمي بأنها لم تستهدف سلطنة عُمان ولا أيا من حلفائها بالمنطقة.

مع حالة التوتر العسكري، كانت عمان في حالة استعداد عسكري لرصد أي تحركات عدائية ضدها، من خلال الإنذار المبكّر وتشغيل منظومات الدفاع الجوي والتي استطاعت إسقاط بعضًا من الطائرات المسيرة التي دخلت الأجواء العمانية قبل أن تصل لأهدافها. علاوة على ذلك عملت قوات البحرية العمانية على تأمين الملاحة في المياه الإقليمية وكذلك تقديم خدمات الإغاثة والإخلاء لعدد من السفن التجارية التي أصيبت في الأحداث الحربية بالقرب من المياه الإقليمية العمانية. بالإضافة للعمل الدؤوب الذي يقوم به مركز الأمن البحري من خلال تسيير رحلات الاستطلاع ومهام التنسيق مع الجهات المختلفة للحفاظ على انسيابية الحركة في المياه البحرية المحاذية للمياه الإقليمية. وتكثيف الدوريات البحرية في المياه الإقليمية ومراقبة حركة مرور السفن بما يضمن سلامة العبور.

وكإجراءات احترازية، رفع حالة التأهب الأمني بتشديد الحماية الأمنية للمنشئات الحيوية في البلاد كالموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة وكذلك تعزيز الرقابة على أمن الحدود والأجواء الجوية، كون المنطقة في حالة حرب، وإمكانية اتساع نطاق الحرب أمر وارد كما يشير المراقبون من تحذيرات بدخول لاعبين جدد في الحرب من خلال الوكلاء والتنظيمات الإرهابية والجماعات الخارجة عن القانون، لمحاولة خلط أوراق الحرب باستخدام طرق غير نظامية في المعركة العسكرية.

ثالثًا: نمذجة التعامل الرسمي مع آثار الحرب

لتحليل الموقف العماني والتعامل الرسمي مع الحرب وتداعياتها، والتعامل مع الآثار الناجمة عنها، نستعرض ذلك من خلال بناء نمذجة لآليات التعامل الرسمي، حيث تعتمد على الدمج بين ثلاث مقاربات في العمل السياسي:

  • الواقعية السياسية

تبنت السلطنة خيار الحياد السياسي الصارم كالتزام سياسي ومبدأ أصيل في السياسة الخارجية لعمان، هذا الحياد رُسخ بآليات عمل واقعية وليس بيانات رسمية بالإعلام، فقد رفضت السلطنة استخدام أراضيها وأجوائها الجوية لأي عمليات عسكرية، وحافظت على موقف سياسي متوازن مع أطراف الحرب، حيث أدانت بشكل واضح الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على إيران باعتبارها الشرارة الأولى المتسببة بالحرب ولما آلت إليه تلك الاعتداءات من أضرار طالت المدنيين والبنى التحتية لإيران، فقد وقع ضحيتها أرواح أبرياء مثل ضحايا (مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات) التي خلفت ما يقارب من (180) طفلة. وبنفس الوقت أدانت السلطنة بأشد العبارات الرد الانتقامي الإيراني الذي أنتهك سيادة الدول الخليجية التي تعرضت لقصف الصواريخ والمسيرات الإيرانية، واعتبار ذلك اعتداءً سافرًا على دول الخليج العربية وانتهاكً صارخًا للقانون الدولي والأمن الإنساني. كذلك تبنت السلطنة آلية العمل على خفض التصعيد بدعوة أطراف الحرب للرجوع إلى طاولة الحوار كسبيل لإنهاء الأزمة وتجنب مزيدًا من التصعيد.

التعامل مع الأزمة بواقعية سياسية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي الذي تسبب في تهييج الرأي العام، وقلب الحقائق من خلال تبني مواقف سياسية لا تعبر عن الواقع. حيث إن اندلاع الحرب جاء نتيجة للتعنت الأمريكي الواضح خاصة بعد إحراز تقدم غير مسبوق في المفاوضات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران التي جرت في جنيف بوساطة عمانية، لذلك كان الموقف العماني بإدانة الهجوم الأمريكي/ الإسرائيلي على إيران صريحًا وبعيدًا عن المجاملات الدبلوماسية، هذه الواقعية السياسية أكسبت الموقف العماني مصداقية واحترام وتقدير لدى دول العالم بما فيها أطراف النزاع، مما عزّز من صورة الشفافية للدبلوماسية العمانية.

  • الليبرالية المؤسسية

تعتمد السلطنة في إدارة ملفاتها الخارجية على البرجماتية السياسية اعتمادًا على العمل المؤسسي المتقن، بعيدًا عن الآراء الشخصية أحادية الجانب، وبعيدًا عن التأثر بالرسائل الإعلامية وحملات التشويش الإعلامية الموجهة. العمل المؤسسي القائم على قراءة واقعية وتحليل إجرائي يعتمد على فهم دقيق لمجريات الأمور والتحولات المضطربة، مع التمسك بالمبادئ السياسية الأساسية للدولة، حفظ الموقف العماني من التذبذب وفقًا للمناخ السياسي.

لذا تجد المراقبين في أي حدث سياسي ينتظرون البيان الرسمي العماني، لأنه يصدر من مؤسسة موثوقة ووازنة، ومن خلاله يستطيعون قراءة المشهد المستقبلي، كونه يتناول الأحداث بشفافية معهودة ولا يحمل لمسة عاطفية تجاه أي طرف وناتج عن استقلالية تامة في توصيف الأحداث بحسب حجمها وجسامتها. وهنا تحولت سلطنة عُمان من "محايد سياسي" إلى "فاعل موازن" نتيجة عقلانية المواقف السياسية وثباتها واستقلالها. الفاعل الموازن   

  • الاستقرار الدولي

تؤمن سلطنة عُمان بأن تحقيق الاستقرار الدولي مطلب هام للتعايش بين الشعوب، فالعمل السياسي والدبلوماسي يجب أن يكرّس في خدمة المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي، لتحقيق السلام المنشود لتنعم البشرية بالاستقرار لتتفرغ للبناء والتنمية وازدهار الحياة الإنسانية. لذلك سخرت السلطنة جهدها الدبلوماسي في خدمة القضايا السياسية للمحيط الإقليمي ساعية إلى إنهاء التوترات والصراعات، ومن ذلك قيادة جهود الوساطة بين واشنطن وطهران لأكثر من عقد زمني، ولعمل قنوات اتصال خلفية واستضافة مفاوضات غير معلنة في أكثر من مناسبة، وتأكيد السلطنة على حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا، وضمان انسيابية حركة السفن والناقلات في المضيق مهمة ومسؤولية تقوم بها السلطنة لخدمة الاستقرار الدولي. الملاحظ على الجهود الدبلوماسية العُمانية أنها لتيسير المفاوضات وليست لخدمة أجندات سياسية أو عوائد اقتصادية تسعى إليها، لذلك اكتسبت الموثوقية كونها تصب في خدمة الاستقرار الدولي.

رابعًا: الخلاصة

نتيجة طبيعية لسياسة الحياد، والإيمان بقيم التعايش الإنساني والسعي نحو تحقيق السلام الدولي؛ انعكس ذلك على سلطنة عمان بالإيجاب من خلال تجنبها للآثار السلبية التي تركتها الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية الإيرانية على منطقة الخليج العربي، ونجاحها في التعامل مع مجريات الحرب والحفاظ على مسافة متوازنة مع أطراف الحرب بنفس الوقت دون الإخلال بالالتزام السياسي مع شقيقاتها في دول الخليج العربي القائمة على أسس ودعائم مجلس التعاون الخليجي.

إن مستقبل الأمن في منطقة الخليج ومتطلباته وأدواته، هي شأن سياسي لدول حوض الخليج العربي بما فيها إيران إلى جانب العراق ودول مجلس التعاون الخليجي الست. لذا إدارة ملف الأمن الخليجي تنجح من خلال الحوار المباشر والبناء بين دول المنطقة بغية الوصول إلى صيغة أو صيغ أمنية للتعاون والتنسيق الأمني والعسكري والاقتصادي لدول الخليج والإقليم وبمشاركة الأطراف الدولية لتأمين منطقة الخليج وتحقيق التعايش السلمي، وبناء أسس تعاون وتواصل قائمة على الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي، لتأمين سلاسل الإمداد وصادرات الطاقة من منطقة الخليج إلى العالم.

مقالات لنفس الكاتب