array(1) { [0]=> object(stdClass)#14487 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 221

إعادة صياغة المعادلة الأمنية مع أمريكا لاستمرار توازن التعاون الدولي وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي الخليجي

الأربعاء، 29 نيسان/أبريل 2026

الخليج العربي يتمتع بموقعه الاستراتيجي، في قلب واحد من أكثر الممرات المائية أهمية في العالم، حيث يتقاطع فيه البعد الجغرافي مع المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، ويمثل هذا الممر المائي "مضيق هرمز" عنق الزجاجة ونقطة ارتكاز أساسية للطاقة العالمية، إذ يعبره يومياً ما يقارب من خمس إمدادات النفط الدولية، إلى جانب الغاز الطبيعي المسال.

يُعد أمن الخليج ومضيق هرمز من أبرز القضايا الاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي، حيث إن استقرارهما يمثل عاملاً أساسياً في استقرار الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وإن أي اضطراب للملاحة البحرية سينعكس سلباً على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، ويواجه أمن الخليج ومضيق هرمز تحديات معقدة، منها التوترات الجيوسياسية، تهديدات الملاحة، الهجمات السيبرانية، وتهديدات المنشآت الحيوية، ومن أبرز التحديات في الآونة الأخيرة الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على دول الخليج، والاقتصاد العالمي نتيجة قيام إيران بإغلاق شبة كامل للمضيق.

الحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران.

دخلت إسرائيل وإيران في مواجهة مباشرة خلال الفترة ما بين 13 وَ 24 يونيو 2025م، كانت حرب قصيرة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، أضعفتها بشكل كبير، وألحقت أضراراً بمدن إسرائيلية، وحُسمت نهايتها من قبل (ترامب) الذي أسماها بحرب (12) يوماً،  إلا أنه في 22 يونيو 2025م، انطلقت عملية "مطرقة منتصف الليل" الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، وصرح (ترامب) أن المنشآت النووية دُمرت بالكامل، لتنتهي أقصر حرب هي الأكثر حسماً للمشروع النووي الإيراني، واندلعت بعدها في إيران مظاهرات عنيفة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانتقل المشهد من احتجاج قابل للاحتواء إلى أزمة، واجهت السلطات الإيرانية المظاهرات بحملة أمنية واسعة، تلك الحرب ما كانت إلا تمهيداً لشن ضربة شاملة على إيران لاحقاً.

 تم إرسال اسطول حربي أمريكي ضخم باتجاه إيران، معززاً بالقوات الأمريكية الموجودة مسبقاً في المنطقة، حيث تم رفع الجاهزية القتالية، ومراجعة بنك الأهداف، وتحديد ساعة الصفر في 28 فبرابر 2026م، بقصف مكثف على الجهاز الأمني للنظام الإيراني، شمل منظومة القيادة العسكرية والسياسية، ونتج عنه مقتل المرشد الأعلى (خامنئي) وبعض القيادات، وأن إيران كان لديها الخطة في تعيين القيادات في حال حدوث مثل تلك الاغتيالات، تطلعت أمريكا وإسرائيل لكسب الرهان على تسييس حركات الاحتجاج والمظاهرات السابقة ودفعها إلى درجة من الاضطراب، إلا أنه توحدت المظاهرات خلف القيادات منددة بالعدوان، وكانت ردود الفعل الإيرانية يواكبها حالة من التخبط في اتخاذ القرار، وذلك لغياب القيادة المركزية، والخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته باستهداف دول الخليج بالصواريخ والمسيرات، ما أفقدها دور تلك الدول الدبلوماسي في خفض التصعيد تجاهها، حيث لم تُقدر موقف دول الخليج لوقف العدوان عليها في حرب (12) يوماً، ولم تُراع موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها ومجاليها الجوي والبحري لأي عمليات ضدها في الحرب، كما تبنت إيران استراتيجية حرب غير متكافئة بتعزيز قدرتها الصاروخية وبموقعها الجغرافي أمام مضيق هرمز، من مبدأ أن " مسار الحرب لا يتوقف عند ميزان القوة العسكرية، بل يتطلب النظر إلى البنية الجغرافية والاستراتيجية للمنطقة، حيث تتحول الممرات البحرية إلى عناصر ضغط قد يكون تأثيرها في المواجهة لا يقل أهمية عن التفوق العسكري"، حيث قامت بإغلاق شبه كامل للمضيق كورقة ضغط سياسية،  وعبرت عن ذلك بأنه مقفل في وجهة أعدائها فقط، ولوحت بالتعامل بالعملة الصينية (اليوان) للسماح بعبور الناقلات عبر المضيق. إن تداعيات إغلاق المضيق كان بمثابة صدمة طاقة عالمية، حيث أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب في سلاسل الإمداد، ما جعل (ترامب) يدعو لتحالف هرمز لإعادة فتح المضيق، ومطالبة الدول المدعوة بتوفير سفن حربية وطائرات مسيّرة وأصول عسكرية أخرى، لتأمين المضيق، وكانت ردود الفعل الدولية في بادئ الأمر متباينة بين الرفض، والتحفظ، وطرح الحلول الدبلوماسية، وصدر مؤخراً البيان المشترك في 19 مارس والذي ضم 33 دولة، للمساهمة في جهود مناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق.

" إذا كانت جغرافيا إيران تجعل تحقيق نصر عسكري سريع أمراً صعباً، فإن موقعها على المضيق يمنحها نوعًا آخراً من النفوذ، وهو القدرة على فرض كلفة اقتصادية عالمية حتى من دون تحقيق نصر عسكري مباشر "، حيث تمتلك جزر ذات أهمية جيوسياسية وعسكرية، تمثل منظومة الرقابة، وخط دفاع متقدم لها، وتكمن أهميتها في التحكم بالمضيق، ما يمنحها قدرة استطلاع، وتأثير على حركة الملاحة، ونقاط ارتكاز للحرس الثوري، لإدارة عمليات بحرية باستخدام الزوارق السريعة وصواريخ مضادة للسفن، ومن أهم الجزر (خارك، لارك، قشم، هرمز، أبو موسى، طنب الكبرى، طنب الصغرى، كيش).

الرئيس (ترامب) أعطى مهلة (48) ساعة لإيران لفتح المضيق، وهدد بتدمير البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيرانية، إلا إنها توعدت باستهداف جميع البنى التحتية للطاقة في المنطقة حال تعرضها لما هدد به، وقبل انتهاء المهلة مدد (ترامب) المهلة إلى (5) أيام ثم إلى (10) أيام ثم لمدة أسبوعين مع وقف إطلاق النار المشروط بموافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن للمضيق.

خلال فترة إغلاق المضيق تم تكثيف العمليات العسكرية داخل إيران وتوسيع بنك الأهداف ليشمل سلسلة من الاغتيالات في صفوف النظام، وأهداف في المناطق الوسطى، والشمالية، والغربية لتدمير منصات الصواريخ والدفاعات الجوية والمنشآت النووية، ومنطقة المضيق لشل قدرات القوات البحرية.

تضمنت الأهداف ضرب البنية الأمنية الداخلية، لتقويضها خاصة في المناطق التي يعيش فيها أكبر عدد من الإيرانيين، يمكن أن تشهد مظاهرات إذا ضعفت القبضة الأمنية. وذلك لتوجيه رسالة بأن الحرب عسكرية اقتصادية، وأن الاستهداف يمكن أن يطال "قدرة إيران على الإنتاج" وليس فقط "قدرة إيران على الرد".

واصلت إيران إطلاق الصواريخ والمسيرات على دول الخليج وكان نصيبها من هذه الهجمات هو الأكثر، كما شملت الهجمات بعض الدول، وإسرائيل، حيث استهدفت المناطق الحيوية، لزعزعة الأمن والاستقرار، كما ذكرت بعض المصادر بأن إيران أطلقت صاروخين على القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة (دييغو غارسيا) في وسط المحيط الهندي والتي تبعد 4000 كم من إيران، وتم اعتراضهما، لكن الخطوة شكّلت أول استخدام عملياتي لإيران لصواريخ بعيدة المدى، ورسالة لأوروبا قبل أن تكون لأمريكا.

سعت إيران لتوجيه أذرعها، وتحركت الفصائل العراقية ضمن حدودها، ودخل حزب الله المواجهة مع إسرائيل، وأطلقت جماعة الحوثي في 28 مارس 2026م، صواريخ باليستية باتجاه جنوب إسرائيل، وتم اعتراضها، وماهي إلا خطة مسبقة من قبل إيران للتلويح باستخدام الجماعة والتأثير على باب المندب في هذا التوقيت تزامناً مع أزمة مضيق هرمز.

تُفيد بعض المصادر، بأن روسيا تُزوّد ​​طهران بخدمات استخباراتية وصور أقمار اصطناعية للمساعدة في استهداف الأصول الأمريكية في المنطقة، حيث نفت موسكو تلك الادعاءات.

أما بالنسبة للصين الحليف الآخر " فتستخدم الموازنة السياسية لتحقيق مصالحها في ظل التنافس الحاد مع أمريكا على الموارد خاصة مع مراقبتها للممرات البحرية الاستراتيجية ".

 

في 8 أبريل 2026م، وقبل انتهاء المهلة، نجحت باكستان في التوصل إلى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وفتح مباحثات دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، إلا إن إيران واصلت اعتداءها على دول الخليج رغم الهدنة، وبالمقابل شنت إسرائيل غارات وحشية ضد لبنان ترتب عليها إيقاف عبور ناقلات النفط عبر المضيق من قبل إيران معبرة عن ذلك بانتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار.

تم تحشيد القوات الأمريكية في المنطقة مسبقاً، وتم طلب تعزيزها بقوات أخرى متعددة المهام، ما يفتح المجال أمام (ترامب) لسيناريوهات ميدانية متعددة في حال لم يتم تسوية النزاع.

شكلت هذه المواجهة حرب استنزاف للقدرات العسكرية تحتمل عددًا من السيناريوهات نلخصها فيما يلي:

  • بقاء الدولة وإسقاط النظام": من خلال الانشقاقات الداخلية في النظام واستسلامه، ووصول فريق قادر على قيادة الدولة، بسلوك مغاير للنظام السابق، وعندها تنتهي الحرب بهزيمة إيران وسقوط النظام.
  • بقاء الدولة واستمرار النظام: في حال استمرت إيران في الهجمات على إسرائيل تتجاوز الفترة المحددة للحرب، لأن إسرائيل ليس لديها عمق استراتيجي ولن تتحمل الضربات المستمرة، وعندها سوف تتدخل الوساطات لترتيب مفاوضات، وسيعترف كلاً من الطرفين بتحقيق الانتصار السياسي.
  • انهيار الدولة وانهيار النظام: حيث ستصبح إيران بلى سلطة حاكمة ما يؤدي إلى اضطرابات داخلية وبناء الأحزاب والميليشيات ونشوب الحروب الأهلية، ومشهد معقد شبيه بدولة العراق وليبيا وسوريا حين انهيار النظام.

 

أبرز الخسائر نتيجة الحرب القائمة

تكبدت إيران خسائر فادحة بمليارات الدولارات، كان من أبرزها اغتيال رأس النظام (خامنئي)، ومقتل العديد من قيادي الصف الأول، وتدمير مبنى (الحرس الثوري، البرلمان، مجلس الخبراء، والتلفزيون)، وتدمير القدرات البحرية وكذلك الاتصالات، وضرب البنية الأمنية الداخلية، وتدمير العديد من منصات الصواريخ والدفاعات الجوية، ومخازن الأسلحة، وقصف المطارات العسكرية والقواعد الجوية والمنشآت النووية، وضرب البنية التحتية مثل مجمع بارس الجنوبي للبتروكيماويات، وجسر B1، ومصانع الصلب، ومراكز الأبحاث، والأضرار التي لحقت بالاقتصاد وتراجع الصادرات النفطية واضطراب سلاسل الإمداد، واستنزاف القدرات العسكرية، هذا بالإضافة لخسارة موقفها السياسي نتيجة عدوانها الغاشم على دول ليست أطراف في الحرب.

 

 كشفت بعض التقارير تكلفة الحرب وتمويلها بمليارات الدولارات التي لحقت بالقوات الأمريكية والإسرائيلية حتى تاريخ 7 أبريل، وتضمنت أبرز الخسائر لـ 17 طائرة عسكرية (مقاتلات - نقل - مروحيات)، وَ (146) مسيرة، منها 3 مقاتلات “F-15E”  اُسقطت بالخطأ في الكويت ونجاة طاقمها، وتحطم طائرة تزود بالوقود “KC-135” إثر تصادم جوي فوق العراق ومقتل طاقمها، وتضرر 5 منها في هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالخرج، وإسقاط مقاتلة “F-15E” فوق إيران، وطائرة هجومية  “A-10”قرب المضيق، وتعطل طائرتين نقل داخل إيران، وتضرر مروحيتين “BLACK HAWK” خلال عمليات بحث وإنقاذ، وطائرة إنذار مبكر “-3 Sentry”وهبوط اضطراري لطائرة “F-35” وزعم إيران باستهدافها، وفقدان أكثر من 12 مسيرة متنوعة، وصيانة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford” بعد تعرضها لحريق طارئ، واستنزاف القدرات العسكرية، وخسائر الناتج الاقتصادي، والأضرار التي لحقت بالممتلكات الإسرائيلية.

دول الخليج تعرضت لهجمات طالت مواقع مدنية وبنى تحتية، ما أدى إلى أضرار في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات، ومن أبرزها استهداف سفارة أمريكا في الرياض، وبعض منشآت الطاقة، وقاعدة الأمير سلطان الجوية بالخرج، وفي الكويت تم استهداف مصفاة ميناء الأحمدي، ومطار الكويت الدولي، ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، وخروج وحدتين عن الخدمة، كما تم استهداف مجمع الوزارات، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة، وفي قطر تم استهداف رأس لفان القلب النابض لإمدادات الغاز، ما أدى إلى تعطله، كما سُجلت أضرار مادية في منشآت صناعية أخرى، وفي الإمارات تم استهداف مجمع الفجيرة للتخزين النفطي ومصفاة الرويس، وسقوط شظايا تسببت في اندلاع حرائق في منشآت صناعية، وأضرار لحقت ببعض المباني في  أبوظبي ودبي، وفي البحرين استهدفت منشآت صناعية ونفطية وتضررت مجمعات سكنية إثر سقوط الشظايا، وفي عمان استهدف ميناء الدقم ، وميناء صلالة. تلك الضربات التي تتالت على دول الخليج كان لها تداعياتها الإقليمية والعالمية في ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد وفي قطاعي الطيران والسياحة، وانخفاض في أسواق الأسهم، وتزايد التقلبات في الأسواق المالية.

 

أهم الدروس المستفادة ... وطرق الحل الممكنة.

تتمتع دول الخليج بموقع استراتيجي يطل على ممرات بحرية حيوية كمضيق هرمز، وتمتلك ثروات نفطية، ونمو اقتصادي متسارع، ما يجعها ركيزة أساسية لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، واعتمد الخليج على التحالفات الدولية، مع وجود قواعد أمريكية يفترض أن تقدم الحماية مقابل تدفق النفط، إلا أنه في خضم الأحداث الجارية لم يتبين تقديم أي ضمانات دفاعية لدول الخليج من قبل الجانب الأمريكي، بل شكلت هذه القواعد نقاط جذب وأهداف عسكرية استنزفت المنظومات الدفاعية لحمايتها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في صياغة المعادلة الأمنية مع أمريكا بما يحقق التوازن بين استمرار التعاون الدولي وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي الخليجي.

إعادة صياغة تلك المعادلة سيفرض الانتقال من مرحلة الحماية إلى مرحلة الشراكة الأمنية المشروطة، والمبنية على التشـاور وأبدا الرأي وحق الرفض فـي حـال قيام أمريكا بعمليات عسـكرية لمعرفـة أهداف تلك العمليات، وحدودهـا وتداعيتهـا، وبمـا لا يتعـارض مـع مصالـح الخليج، وعدم استخدام تلك القواعد في العمليات والهجمات العسكرية إلا بموافقة خليجية حسـب مـا يتطلبـه الموقـف، وأن تكون حماية القواعد مناطة بها في المقام الأول، وأن تتحمل تكلفة ذلك وما يترتب عند استهدافها مـن أضـرار وخسـائر ماديـة.

شهدت أحداث الصراع في الخليج تداعيات إغلاق هرمز على التجارة العالمية، والأضرار التي لحقت بدول الخليج جراء العدوان الغاشم عليها من إيران، وعمق فجوة الثقة التي أحدثتها على مستقبل التعامل معها والذي قد ينتقل إلى الضغط الاقتصادي والعسكري المتوازن وتحييدها في عزلة عن التعاون الإقليمي.

أثبتت المنظومات الدفاعية الخليجية كفاءتها في التصدي للهجمات الإيرانية، ولإعادة التوازنات الأمنية في الخليج يجب مواكبة التطوير وعدم الاعتماد على الحليف وذلك من خلال تنويع تحالفات وشراكات ومصادر تسليح دولية أكثر استقلالية مـع الأخـذ بعيـن الاعتبـار عـدم جعـل الخليـج سـاحة صـراع بين الـدول الكبرى، وأهمية تكوين قوة عسكرية خليجية مشتركة (ناتو خليجي)، مجهزة بجميع الإمكانات العسكرية الحديثة، والقدرات التقنية في مجال الأمن  السيبراني للانتقال من مرحلة الدفاع المحدود إلى مرحلة التكامل الخليجي عبر توحيد العقيدة القتالية والتدريبات المشتركة.

يجب على دول الخليج الاعتماد على الذات ونقل المعرفة والاستدامة، وذلك من خلال التصنيع العسكري. وتوطين الصناعات والاهتمام بمراكز البحث العلمي، والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

كما يجب التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط، وذلك بتطوير القطاع الخاص المحرك الرئيسي للنمو وخلق فرص العمل، وتشجيع الاستثمارات الخارجية، وتقليص الاعتماد على النفط وإيجاد خطوط بديلة من خلال الاستثمار في رفع طاقة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، ما يقلل من أهمية مضيق هرمز.

تتزامن مع الحروب في ميادين القتال حرب ناعمة تهدف لتفكيك النسيج الوطني من خلال الشائعات المغرضة، وغالباً ما تتفوق وسائل التواصل الاجتماعي في نشرها لمواكبة الأحداث، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يحدد ما نقرأ ونشاهد في وقتنا الحالي، والتي يجب أن تتصدى لها منظومة إعلامية خليجية بطريقة احترافية تلامس الجمهور وتهدف إلى نشر الوعي، لحمايته وتحصينه من الحملات الدعائية المضللة وآثار الحرب النفسية.

الخاتمة

أمن الخليج ومضيق هرمز ركيزة أساسية في استقرار الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، ومصلحة دولية مشتركة، وفي ظل الأحداث الجارية وتزايد استهداف المناطق الحيوية في المنطقة، يتحتم على دول الخليج التعاون المشترك وبناء منظومة أمنية دفاعية متكاملة، وتطوير بدائل استراتيجية كخطوط الأنابيب، وبناء توازنات دولية مشتركة من خلال التحالفات والشراكات، مع الاعتماد على الذات لتحقيق الاستقلال الخليجي المطلوب، وتعزيز أمن الخليج وحماية مكتسباته التنموية، بالموازنة السياسية بين قوة الردع وفتح باب الحوار لتجنب التصعيد الذي يطال أمن الجميع.

مقالات لنفس الكاتب