حققت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ــ إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي بدأت في 18 نوفمبر الماضي، نتائج غير مسبوقة على صعيد العلاقات الثنائية، حيث بدأت هذه الزيارة باستقبال رسمي بالغ الحفاوة والتقدير لسمو الأمير محمد بن سلمان من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وقد جرت لسموه مراسم استقبال رسمية بدأت بمرافقة الخيالة لموكب سموه لدى وصوله إلى البيت الأبيض، ثم استعراض حرس الشرف وعزفت الموسيقى العسكرية وأطلقت المدفعية 19 طلقة ترحيبًا بسموه، وشاهد ـ حفظه الله ـ مع الرئيس الأمريكي، عرضًا عسكريًا جويًا تضمن تحليق طائرات حربية في سماء واشنطن ترحيبًا بمقدم سموه ثم عقدت القمة السعودية ـ الأمريكية حيث تم استعراض العلاقات الثنائية والجهود المشتركة لتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية وتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وكذلك عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي نهاية القمة السعودية ـ الأمريكية تم التوقيع على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بين المملكة وأمريكا، إلى جانب توقيع الجانبين على عدد من الاتفاقيات والمذكرات، وشملت الاتفاقية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والبيان المشترك لاستكمال المفاوضات للتعاون في الطاقة النووية المدنية، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة، واتفاقية تسهيل إجراءات تسريع الاستثمارات السعودية، وترتيبات الشراكة المالية في قطاع هيئات الأسواق المالية، ومذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب، والرسائل المتعلقة بمعايير سلامة المركبات.

وجاءت التصريحات من جانب سمو ولي العهد رئيس مجاس الوزراء، والرئيس الأمريكي ترامب لتعكس الاتفاق والوفاق السعودي ـ الأمريكي خلال هذه الزيارة وما تم توقيعه والاتفاق عليه بين الجانبين، حيث قال سمو ولي العهد:
ــ نلتقي في واشنطن بعد 6 أشهر من انعقاد منتدى الاستثمار في الرياض.
ــ وضعنا الأسس لشراكة تقوم على النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار.
ـ وقعنا اتفاقيات ومشروعات جديدة تتضمن قطاعات الدفاع، الطاقة، الذكاء الاصطناعي، المعادن النادرة، والقطاع المالي.
ـ نتطلع إلى تعزيز العلاقة التاريخية، وتطوير الاستثمار بما يواكب طموحاتنا.
ــ أدعوكم إلى اغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها الشراكة السعودية ـ الأمريكية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
ــ أشكر صديقي هذا الرجل العظيم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ـ نحتفل بالترابط الذي دام 80 عامًا بين الولايات المتحدة والسعودية.
ـ رسميًا المملكة حليف رئيسي خارج الناتو، إنه لشرف عظيم يحدث نادرًا.
ـ وقعنا اتفاقية دفاع استراتيجية تاريخية وهي شراكة مشرفة جدًا.
ـ سنبيع السعودية بعضًا من أعظم المعدات العسكرية على الإطلاق.
ــ نعمل معًا لجعل التحالف أكثر قوة مما كان عليه في أي وقت مضى.
وفي ختام زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للولايات المتحدة الأمريكية صدر بيان صحفي أكد سموه من خلاله على عدة نقاط مهمة جاء فيها:
ــ العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ــ التزام البلدين العميق بروابط الصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية.
ــ بحث سبل تعزيز الشراكة بين البلدين الصديقين في جميع المجالات.
ــ الارتقاء بالعلاقة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستوى تاريخي غير مسبوق.
ـ بحث آخر المستجدات والتطورات ذات الاهتمام المشترك.

وكان قد شرف سمو ولي العهد حفل العشاء المقام في البيت الأبيض، وحلقت في أجواء المكان عبارات الود رفيعة المستوى التي تجسد عمق العلاقات التي تجاوزت 80 عامًا بين البلدين، حيث أكد الرئيس الأمريكي، أن بلاده سترقى بتعاونها العسكري مع المملكة إلى مستويات أعلى، بتصنيف المملكة رسميًا حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو، فيما أكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ أن لدى السعودية علاقات قديمة وشراكات منذ عدة عقود مع الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عهد الرئيس روزفلت حتى الآن، مشيرًا إلى تناغم الأعمال بين البلدين اليوم أكبر مما كان عليه في السابق، وقد أكد سمو ولي العهد على تمسك المملكة العربية السعودية بموقفها الراسخ حيال القضية الفلسطينية وعدم تغيير مطالبها أو التنازل عن ربط التطبيع مع إسرائيل بالحل النهائي وحل الدولتين.
وعلى صعيد ذي صلة، كان حضور سمو ولي العهد في مقر الكونجرس الأمريكي مؤثرًا جدًا، حيث عقد سموه اجتماعات ثنائية موسعة مع رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، وقيادات وأعضاء مجلس النواب في مختلف اللجان، إدراكًا من سموه لقيمة اللحظة ودقة المرحلة، وقد تم مناقشة قضايا إقليم الشرق الأوسط والعالم في إطار تحالفات قائمة على الثقة والمصالح المشتركة.
وجاء في تصريحات معالي وزير الاستثمار خالد الفالح على هامش الزيارة التاريخية، أن إجمالي قيمة الاتفاقيات الموقعة بين الرياض وواشنطن بلغت 557 مليار دولار حيث جرى توقيع 424 اتفاقية استثمارية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعد أكبر مستثمر أجنبي في السعودية حيث يأتي ربع الاستثمارات الأجنبية في المملكة من الشركات الأمريكية، مشيدًا بتوقيع "إطار استراتيجي سعودي ـ أمريكي لتسريع الاستثمارات، بهدف تسهيل وتسريع الموافقات الاستثمارية بين الجانبين ، وذكر الوزير الفالح أن المنتدى انطلق تحت شعار "القيادة من أجل النمو.. تعزيز الشراكة الاقتصادية السعودية ـ الأمريكية"
وعلى الصعيد نفسه، أبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" 6 مذكرات تفاهم خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي ـ الأمريكي بواشنطن، بهدف دعم زيادة الأعمال والابتكار في عدة مجالات.
وكانت قد جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية تلبية لدعوة من فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجسدت تقدير فخامته لقيادة المملكة العربية السعودية ومكانتها السياسية وثقلها على المستوى الإقليمي والدولي، ودورها المحوري والمؤثر في تعزيز أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وقد كان لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ والزيارتين التاريخيتين التي قام بهما سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال العامين 2016و 2018م، دور أساسي في توطيد العلاقات الاستراتيجية بين المملكة وأمريكا انطلاقًا مما يجمع البلدين من المصالح المشتركة وتاريخ ذاخر بأواصر الصداقة القوية.





