array(1) { [0]=> object(stdClass)#14443 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 220

العالم غير مستعد للتخلي عن الطاقة التقليدية وكلفة التحول إلى مصادر بديلة لاتزال مرتفعة

الأحد، 27 شباط/فبراير 2022

بعد أن بانت علامات التعافي الاقتصادي الذي يشهده العالم في أعقاب أزمة صحية أودت بالنمو العالمي إلى أدنى مستوياته منذ نحو عشرين عامًا يواجه العالم اليوم أزمة في إمدادات الطاقة المتنوعة تنذر باختلالات عميقة في سوق الطاقة وتهدد التعافي الاقتصادي في أن يأخذه مساره المنتظر بعد أزمة كوفيد 2019 م.

وعلى الرغم من أن أنظار العالم كانت تتجه نحو زيادة في الطلب العالمي على النفط وسبل تحقيق التوازن في هذه السوق كانت المفاجأة في نقص مصادر الطاقة الأخرى مثل الفحم والغاز مما انعكس في ارتفاع أسعار هذين المصدرين لمستويات غير مسبوقة، وإدراك العالم أنه يواجه نقص في إمدادات الطاقة بشكل يهدد مسار النمو العالمي الذي بدأ يتحسن عقب انحسار موجة تفشي الفيروس وظهور بوادر للتعافي من هذا الوباء، وقد امتدت أزمة نقص إمدادات مصادر الطاقة التقليدية لتمس سلاسل التوريد العالمي ونقص في بعض السلع والمواد الداخلة في العمليات الإنتاجية.

لابد من الاعتراف أن أزمة الطاقة 2021م، قد خلقت تحديات اقتصادية عالمية ولا تنحصر هذه التحديات بالنسبة للدول المستوردة للطاقة بل تشمل أيضًا الدول المصدرة وهذا ماسوف نحاول التركيز عليه بعد أن نبدأ في تحليل جذور وأسباب أزمة الطاقة الراهنة وتداعياتها المحتملة وبشكل خاص على دول المنطقة المصدرة للطاقة بهدف الوصول إلى مقترحات قادرة على رفع فاعلية إدارة هذه التحديات، ومن أجل الوصول إلى هدف البحث فقد تم تقسيم الدراسة إلى المحاور التالية:

أولاً: اختلالات إمدادات الطاقة تهدد العرض العالمي.

ثانيًا: انعكاس أزمة الطاقة على سلاسل التوريد. 

ثالثًا: التضخم العالمي المتصاعد في ظل أزمة الطاقة.

رابعًا: تحديات أزمة الطاقة على الدول المصدرة.

خامسًا: مقترحات لاحتواء تحديات أزمة الطاقة في الدول المصدرة.

وقد توصل البعض لجملة من النتائج والتوصيات.

أولاً: اختلالات إمدادات الطاقة تهدد العرض العالمي

تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات عنيفة وغير متوقعة نتيجة نقص في إمداد بعض مصادر الطاقة التقليدية مما خلق ما يمكن تسميته بأزمة الطاقة نتيجة نقص في الإمدادات بما يضر بالعرض العالمي، وفي تقديرنا إن هذه الأزمة نتيجة تداخل أسباب عديدة تفاعلت على مدى طويل لتنفجر في ظل تسارع سريع في الطلب العالمي على الطاقة مع انحسار الأزمة الصحية التي ضربت العالم 2020م، أي أن هذه الأزمة هي ليست نتيجة ظروف طارئة أو عارضة بل هي تعبير عن اختلالات عميقة نوجز أسبابها بما يلي  

  • الجهود العالمية في تقليل الانبعاثات الكربونية والبحث عن مصادر الطاقة البديلة الأمر الذي انعكس سلبًا على إنتاج مصادر الطاقة التقليدية فالضرائب المرتفعة على الاستثمار والاستكشاف على المصادر التقليلدية تحت حجة حماية البيئة ساهمت في الحد من إنتاج هذه المصادر ومن ناحية فإن التغييرات المناخية التي يشهدها العالم قد أضرت باستخدامات الطاقة البديلة نفسها فضعف الرياح في بحر الشمال أضر بالمولدات التي تعمل على الرياح وهذا اضطر بريطانيا إلى زيادة حصة الفحم في توليد الطاقة فزاد من الطلب على الفحم. كما ساهمت أزمة الجفاف في البرازيل إلى تراجع مخزونات المياه بنسبة 25% مما أثر سلبًا على توليد الطاقة الكهرمائية فتوجه الطلب نحو الغاز الطبيعي.
  • الانخفاض الكبير في أسعار النفط 2014-2015م، أدى إلى تراجع الاستثمارات في مجال النفط والغاز وما عمق هذاالاتجاه هوتراجع الطلب خلال أزمة كوفيد19 التي شهدت تراجعًا حادًا في الطلب العالمي على النفط مما جعل الشركات تتجه إلى أعمال الصيانة وقد أدى هذا إلى تباطؤ الإنتاج.
  • الإنتاج من النفط والغاز المتباطئ أصلاً عقب أزمة كوفيد لم يستطع أن يواجه الطلب المتعافي من أزمة كورونا فانعكس في ارتفاع سريع في الأسعار اضطر الصين ودول أوروبا إلى التوجه نحو زيادة نسبة مزيج الفحم في توليد الكهرباء لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز فزاد الطلب على الفحم الذي لا يتمتع بمرونة كافية للتوسع في الإنتاج لمواجهة الطلب المفاجئ فانعكس في ارتفاع غير مسبوق في أسعار الفحم بنسبة تفوق 300% في عام 2021 م، مقارنة بالعام السابق.
  • وقد خلقت الظروف الواردة في أعلاه من زيادة الطلب وارتفاع الأسعار إلى زيادة في استخدام المخزونات الاستراتيجية فتراجعت هذه المخزونات، فعلى سبيل المثال تراجعت مخزونات الغاز الطبيعي.
  • قرار إندونيسيا بحظر تصدير الفحم للخارج مطلع أغسطس 2021م، أربك المصانع في الصين التي تعد المستورد الأول للفحم من إندونيسيا هذا على الرغم من أن الصين تنتج 47% من إجمالي الإنتاج العالمي للفحم إلا أنها تستهلك 53 % من هذا الإنتاج.

أي أن الأسباب تفاعلت على مدى فترة طويلة وبشكل مباشر وغير مباشر وأخذت المسار التالي:

تضافرت هذه العوامل أعلاه لتنعكس على ارتفاع غير مسبوق في مصادر الطاقة الرئيسة في عام 2021م، وبشكل فاجئ العالم خصوصًا فيما يتعلق بالفحم والغاز اللذان شهدا مستويات غير مسبوقة في الارتفاع أربك خطط التعافي الاقتصادي للدول المستوردة والرسوم التالية توضح مستويات الارتفاع في مصادر الطاقة خلال العام الجاري.

 

يوضح الشكل أعلاه الارتفاع غير المسبوق لأسعار الفحم حيث بلغ السعر لعام 2021م، نحو 230 دولار للطن مسجلاً زيادة بنسبة تفوق 300% عن العام السابق 2020  وزيادة بنسبة 88% عن العام 2011م، في حين بقي يتحرك ضمن نطاق مستقر نسبيًا خلال العشر السنوات الأخيرة ولم يتجاوز مستوى 100 دولار للطن كحد أقصى وهذا مؤشر عن تغييرات عميقة في سوق الفحم  ونفس الشيء بالنسبة للغاز الطبيعي الذي كسر حاجز 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وهو المستوى الذي لم يستطع الوصول إليه خلال العشر سنوات وكما هو موضح بالرسم البياني  التالي .

أما بالنسبة لخام برنت فعلى الرغم أنه لم يدرك المستوى المتحقق من السعر قبل عشر سنوات حيث تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل الواحد إلا أنه استطاع أن يحقق مكاسب سنوية بنسبة تفوق 60% زيادة في السعر عام 2021م، مقارنة بالعام السابق 2020م.

إن حركة مؤشرات الأسعار لمصادر الطاقة الرئيسة (الفحم، الغاز، والبترول) بهذا الارتفاع الحاد والمفاجئ وخلال فترة زمنية قصيرة يعكس مظاهر أزمة في سوق الطاقة ومن الطبيعي أن تكون لهذه الأزمة تداعيات ذات أبعاد دولية بدأت بما يعرف تباطؤ سلاسل التوريد على لمستوى العالمي.

ثانيًا: انعكاس أزمة الطاقة على سلاسل التوريد 

عقب الاضطرابات التي تعرض لها سوق الطاقة العالمي واجه العالم مشكلة نقص في توليد الكهرباء فقد أدى نقص مصادر الطاقة إلى انقطاع الكهرباء في مناطق مختلفة وخصوصًا في الصين والهند مما أجبر الكثير من المصانع أن تتوقف على الإنتاج خصوصًا أن هاتين الدولتين تعتمدان على نسبة 64% و70% على التوالي من حصة الفحم في مزيج توليد الكهرباء ومن الناحية العملية التحول السريع إلى مصادر بديلة ليس بالسهولة أو السرعة التي يمكن توقعها، ونفس الشي بالنسبة للاتحاد الأوروبي التي تفاقمت لديها مشكلة تدفق إمدادات الغاز بعد قرار شركة (غاز بروم ) تعليق خط الغاز (نورد ستريم 2) إلى ألمانيا في قرار وصف بأنه نوع من الضغط على ألمانيا من أجل حملها على الإسراع  بالتصديق على خط أنابيب الغاز الروسي (نورد ستريم 2) والذي يواجه مشاكل متعلقة بموقف أوكرانيا والولايات المتحدة تجاه هذا المشروع .فأوكرانيا ترى ان هذا الخط الذي يمر عبر بحر البلطيق  ويتجاوز أوكرانيا سوف يحرمها من رسوم مرور الغاز عبر أراضيها، أما الولايات المتحدة فترى أن هذا الخط هو سلاح جيوسياسيتك بيد روسيا ضد حلفائها الأوربيين.

كل هذه المعوقات ومع ارتفاع أسعار الغاز فاقم من مشكلة أسعار الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي إلى مستويات غير مسبوقة وكان هذا قبل أن يبلغ فصل الشتاء ببرودته المتوقعة وقته لحد الآن. فكيف بالأمر مع الإقبال على فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاع الطلب العالمي على غاز التدفئة.

هذا الضغط على المصانع والإنتاج في المناطق ذات القدرات الصناعية الهائلة أوجد ما يعرف بتباطؤ سلاسل التوريد أي تعثر عمليات تدفق السلع المعدة للتصدير وخصوصًا الغذائية منها إلى جهات مختلفة في العالم. ويرى البعض أن تفعيل أزمة سلاسل التوريد هي الرد الصيني على الولايات المتحدة ففي ظل الخلافات الاقتصادية المستمرة بين البلدين ترى الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى تضخيم أسعار الطاقة (كونها منتجة للطاقة وتستطيع تحمل عبء ارتفاع الأسعار) من أجل عرقلة النمو في الصين مما يدفع الصين إلى الرد من خلال تثبيط سلاسل التوريد وخلق مشكلة تدفق السلع إلى العالم وقد أدخل هذا الوضع العالم أمام مشكلة ظاهرة ارتفاع معدلات التضخم على مستوى العالم وهي من الظواهر التي أصبحت تقلق متخذي القرار الاقتصادي.

ثالثًا: التضخم العالمي المتصاعد في ظل أزمة الطاقة

تفاعلت متغيرات أزمة الطاقة الراهنة سواء في ارتفاع أسعار الوقود أو نقص سلاسل التوريد في ارتفاع عالمي في المستوى العام للأسعار قادته دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ففي آخر تقرير صدر عن المنظمة أظهر ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم قادته مجموعة الوقود والغذاء، وقد تحملت أوروبا التي تصنف أغلبها ضمن المشترين أو المستوردين وبسبب عدم الاكتفاء الذاتي من الطاقة أن يكون هناك انكشاف عالمي على سوق الطاقة ومع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب تحملت أعباء مرتفعة من التضخم وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه المعدلات المرتفعة للتضخم في دول ذات أهمية نسبية عالية في الاقتصاد والتجارة العالمي على ارتفاع في معدل التضخم العالمي تجاوز نسبة 3% خلال عام 2021م.

وهي نسبة مقاربة لمعدل التضخم العالمي في عام 2010م، حين كان الاقتصاد العالمي في طور التعافي من الأزمة المالية العالمية (2008-2009م) والتي تزامنت في الوقت نفسه مع ارتفاع في أسعار النفط حيث تجاوز مستويات حاجز 100 دولار في عام 2010-2011 م.

هذا يعني أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الطاقة كان مرافقًا لمرحلة التعافي في الخروج من أزمة اقتصادية عالمية وهذا ما حدث في 2010م، عقب الأزمة المالية ويحدث الآن، عقب أزمة الركود جراء كوفيد في عام 2020 م.

إلا أن ما يلفت الانتباه في هذه الأزمة 2021م، هو الارتفاع في مصادر الطاقة الأخرى (الفحم والغاز) بالإضافة إلى البترول في حين أن هذه المصادر حافظت على استقرارها في أعقاب الأزمة المالية (2008-2009م) وهذا ما يعطي جدية وخطورة أزمة الطاقة الراهنة وما يمكن أن تخلفه من آثار على معدلات التضخم العالمي .

النقطة الثانية التي نود الإشارة إليها والتي نعتقد أنها ساهمت في تعميق التضخم العالمي هي استمرار السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة في برامج التسيير الكمي وتخفيض معدلات الفائدة والتي دعمت عمليات بيع وشراء العملات والمضاربة في هذه العملات وشراء غير مسبوق من قبل البنوك المركزية الرئيسة  للسندات  ومع عدم وجود إشارات واضحة من البلدان المتقدمة بالتخلي عن سياسات التسيير الكمي أو رفع معدلات الفائدة سوف يبقى الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطات التضخم وسوف ينعكس هذا التضخم في توجه رؤوس الأموال نحو القطاع العقاري والذهب ولا أحد يتكهن إلى أي مدى سوف تستمر كرة التضخم في التدحرج وإلى أين يمكن أن تصل إليه خصوصًا في ظل استمرار تدني معدلات الفائدة  .

وكون أن التضخم الذي غذاه تدني معدلات الفائدة ورفع سقفه النمو السريع المتحقق في مرحلة التعافي من الأزمة الصحية الأخيرة قد انطلق في الدول الصناعية المتقدمة المصدرة للسلع الصناعية والغذاء فإنه مايلبث الوقت حتى تنتقل آثاره إلى الدول النامية وبشكل خاص ذات الاقتصاد أحادي الجانب المصدرة للطاقة

رابعًا: تداعيات أزمة الطاقة على الدول المصدرة

تتابع الدول المصدرة للطاقة وبشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاع أسعار مصادر الطاقة بارتياح كبير كونها دول مصدرة لهذه المواد وأن الارتفاع المهم في أسعار النفط والغاز يعطي فرصة لهذ الدول لالتقاط أنفاسها من الضغوط المالية التي تعرضت لها عام 2020م، خلال الأزمة المزدوجة (تراجع أسعار النفط +أزمة كوفيد وغلق الأنشطة الاقتصادية) وقد انعكست أجواء التفاؤل هذه في زيادات ملحوظة في نقاط مؤشر البورصة في جميع دول مجلس التعاون وأصبحت هذه المؤشرات تغلق في المنطقة الخضراء أغلب أيام الأسبوع وقد قادت السعودية الارتفاع في مؤشرات بورصة المنطقة ليسجل في شهر أكتوبر 2021م، أعلى مستوى له منذ 2008م.بالإضافة إلى الإعلانات المتتالية عن زيادة في أرباح الشركات المدرجة فيه البورصة  من ناحية أخرى سوف تحقق دولة قطر كونها أهم مصدر للغاز في العالم مكاسب كبيرة جراء الارتفاع الكبير في أسعار الغاز خصوصًا وهي تستعد للتوسع في إنتاج هذا المصدر وبالفعل فقد بدأت رسميًا في بناء 4 خطوط إنتاج عملاقة للغاز الطبيعي  المسال في راس لفان لرفع الطاقة الإنتاجية من 77 مليون طن في السنة إلى 110 مليون طن لتعزيز صدارتها العالمية في إنتاج الغاز.

وطبيعي ان تستفيد هذه الدول من ارتفاع أسعار قطاع الطاقة وسوف تحاول تخفيف الضغوط التي تعرضت لها موازينها المالية او تسديد جزء من ديونها الخارجية التي اضطرت بعض هذه الدول لمواجهة تداعيات أزمة تراجع أسعار النفط 2020 م.

إلا أن هذه الأجواء التفاؤلية سوف لا تلبث أن تصطدم بتداعيات الآثار المرتبطة بهذه الأزمة يمكن أن نوجزها بما يلي:

  • استيراد التضخم: من الطبيعي أن تحاول دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تنقل عبء ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين في الدول المستوردة للسلع الصناعية والمواد الغذائية من خلال رفع أسعار هذه السلع، وسوف يزيد من عبء هذا الأثر هو مشكلة تعطل سلاسل الإمداد ونقص مخزون المواد الداخلة في مراحل العملية الإنتاجية ، وبالفعل فقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بأن هناك قفزة في أسعار الغذاء العالمية للشهر الثاني على التوالي في سبتمبر أيلول 2021م، لتبلغ ذروة عشر سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار الحبوب والزيوت النباتية.
  • تباطؤ خطط التنويع الاقتصادي: شرعت دول مجلس التعاون خلال السنوات الأخيرة بخطط جادة للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط ورفع نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية في تمويل الميزانية العامة، وقد أقرت دول المجلس إطار عام لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وبالفعل شرعت السعودية والإمارات في تطبيق هذه الضريبة في عام 2018م، ثم التحقت باقي الدول في عام 2019م، وقد شمل هذا إجراءات أخرى متعلقة بزيادة وفرض رسوم مالية جديدة على بعض الخدمات إلا أن الأزمة الصحية والإغلاق الاقتصادي في عام 2020م، كان قد فرض على حكومات هذه الدول ظروفًا جديدة أجبرتها على تقديم حزم دعم مالي وتعطيل تطبيق فرض بعض الرسوم، والآن هذه الدول في مرحلة التعافي من أزمة 2020م.

خامسًا: مقترحات لاحتواء تحديات أزمة الطاقة في الدول المصدرة

على الرغم من أن تداعيات أزمة الطاقة تتسع لتشمل الاقتصاد العالمي إلا أننا نرى أن هذه التداعيات سوف تكون جدية أكثر بالنسبة للدول المصدرة للطاقة وذلك للأسباب التالية:

  • هذه الدول أحادية الجانب وتعتمد على الاستيراد في تلبية احتياجاتها وخصوصًا الغذائية منها.
  • تعتمد هذه الدول على مؤشر سعر برميل النفط في التخطيط والإعداد لموازناتها
  • هذه التحديات تتطلب إدارة اقتصادية فعالة قادرة أن تحقق توازن اقتصادي النتائج الرئيسة
  • أفرزت أزمة الطاقة 2021م، أن العالم غير مستعد تمامًا للتخلي عن مصادر الطاقة التقليدية (الفحم، الغاز، البترول) وأن كلفة التحول إلى مصادر بديلة من أجل حماية البيئة لاتزال مرتفعة.
  • الفحم والغاز سوف يشكلان عناصر مهمة في معادلة سوق الطاقة العالمي في المستقبل المتوسط وليس البترول فقط.
  • التضخم العالمي سوف يكون من أبرز التحديات التي تواجه العالم عقب التعافي من أزمة كوفيد 19.
  • المكاسب المالية التي سوف تحققها الدول المصدرة للطاقة جراء ارتفاع الأسعار سوف تمتصها معدلات عالية من التضخم المستورد وضغوطات شعبية في زيادة الأجور والحماية الاجتماعية.
  • إدارة تحديات أزمة الطاقة تكتسب خصوصية في الدول المصدرة للطاقة كونها تنطوي على تحديات جديدة ومختلفة وغياب إدارة اقتصادية واجتماعية فعالة وقادرة على تشخيص هذه التحديات سوف يوفر بيئة خصبة لضغوطات شعبية يصعب التكهن بمسار اتجاهاتها.
مقالات لنفس الكاتب